القيادي أحمد المدلل: اشتداد المعركة في الضفة سيُقصّر عمر الاحتلال

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 10:43 ص
27 أكتوبر 2022
القيادي أحمد المدلل

أكد القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" أحمد المدلل أن "المقاومة الفلسطينية تتقدّم من خلال النماذج البطولية الحيّة، فمخيّمات وقرى وبلدات الضفة الغربية لم تعد نُزهة أمام الاحتلال".

تواتر العمليات الفدائية اليوم في الداخل المحتلّ والضفة يُشير الى أن "المقاومة تحوّلت في الضفة كما في غزة إلى ثقافة لدى أبناء الشعب الفلسطيني"، بحسب المدل الذي يُشدّد على أن "المقاومين استطاعوا أن يسطّروا أسطورة حقيقية عندما علّموا على المنظومة الأمنية الصهيونية حتى في سجون الاحتلال".

المدلل يؤكد أن "الوحدة الفلسطينية اليوم تتجسّد بوضوح في ميادين المعركة مع الاحتلال"، ولهذا التعويل هو "على المقاومة التي يقودها الشباب الفلسطيني".

قراءة مشهد الفصائل بعد إعلان الجزائر يُظهر أن الوحدة الفلسطينية يمكن تحقيقها إن توفّرت الإرادة باتجاه المصالحة، وإذا تمّ الاتفاق على برنامج سياسي مقاوم يحفظ الثوابت والحقوق في مقاومة الاحتلال، على ما يُبيّن المدلل.

وبرأي القيادي في "الجهاد الإسلامي"، سوريا جزء أساسي من محور المقاومة وعليه الحركة حريصة على أن تبقى دمشق قوية بقيادتها وجيشها ومقاومتها وعروبتها. أمّا الاحتلال فلن يستطيع لا (بنيامين) نتنياهو ولا غيره من أن يُطيل عمره، واستمرار المعركة واشتدادها في الضفة الغربية حتمًا كل هذا سيقصّره.

وفيما يلي نصّ المقابلة مع القيادي في حركة "الجهاد الاسلامي" أحمد المدلل:

* كيف تقرؤون سير الأحداث في فلسطين؟ هل العمليات على الأرض هي التي ترسم المشهد أو التحالفات في المنطقة وتمتين محور المقاومة من إيران إلى لبنان إلى سوريا وفلسطين؟

الأحداث في الضفة تأتي في سياقها الطبيعي. هناك احتلالٌ يغتصب أرضنا ويتغوّل في دمنا ويُهوّد مقدساتنا ويرتكب أبشع الجرائم ضدّ شعبنا، وقد أطالت الاتفاقيات المشؤومة معه من عمره خصوصًا اتفاقية "أوسلو" وتوابعها مثل الاتفاق الاقتصادي في باريس والتنسيق الأمني، هي أطالت من عمر الاحتلال وجرائمه وأعطته مزيدًا من الشرعية لارتكاب مزيد من الجرائم ضد شعبنا، فيما غزة استطاعت من خلال المقاومة دحر الاحتلال عن أرضها.

على الرغم من الحصار والحروب المدمّرة ضدّ غزة إلّا أنها لا زالت صامدة وتُقاوم. هذه الروح المقاومة انتقلت إلى أهلنا في الضفة ليشتعل الجمر من تحت الرماد وتتشكّل "كتيبة جنين" التي تمدّدت إلى كلّ محافظات الضفة الغربية، ثمّ تتشكّل "كتيبة عرين الأسود" وتُعيد لـ "كتائب شهداء الأقصى" عافيتها ويخلع العديد من أبناء الأجهزة الأمنية عباءة "دايتون" ويلتحقوا بركب المقاومة التي أرهقت الاحتلال وأربكت حساباته.

لم يعد اقتحام مخيّمات وقرى وبلدات الضفة الغربية نُزهة أمام الاحتلال. المقاومة تتقدّم من خلال هذه النماذج البطولية الحيّة مثل جيل الشهيد عدي التميمي وجميل العموري وإبراهيم النابلسي الذي لم يستطع الاحتلال كيّ وعْيه، كما تتقدّم بكل جرأة لتُبقي حالة الاشتباك مستمرة.

* الأنظار اليوم متجهة إلى القدس والضفة، مع تصاعد وتواتر العمليات الفدائية، إلى ماذا يرمي هذا خاصة أننا نرى عمليات منفردة؟

المقاومة في الضفة كما في غزة تحوّلت الى ثقافة لدى أبناء الشعب الفلسطيني، وهم يشعرون بالمسؤولية أمام شعبهم الذي يتعرض للجرائم الصهيوني عندما تتحوّل السلطة وأجهزتها الأمنية الى أدوات لحماية الاحتلال وليس حماية الشعب الفلسطيني. هؤلاء تسري فيهم روح الثورة والنخوة عندما يرون التنكيل بالمرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى وعلى أبوابه والاعتداء المستمر على الشعب الفلسطيني والتهويد وجرائم المستوطنين. كلّ هذا يثير في هؤلاء الشباب روح المقاومة، كما أن دور الجهاد الاسلامي واضح في استمرار جذوة الصراع، ولا يمكن أن يؤدي هذا الدور سوى الشباب إن كانوا مُنتمين أو غير مُنتمين الى حركات المقاومة، فروح المقاومة قد سرت قلوبهم.

* هل يمكن القول إن المنظومة الأمنية للعدو تتهاوى؟

استطاع مقاومو الشعب الفلسطيني أن يسطّروا أسطورة حقيقية عندما علّموا على المنظومة الأمنية الصهيونية حتى في سجون الاحتلال، وخير نموذج على ذلك أبطال عملية نفق جلبوع الستة، الأسرى الابطال الذين استطاعوا نزع حريّتهم وكذلك البطل الشهيد ضياء حمارشة والبطل الشهيد رعد خازم وأيقونة المقاومة الشهيد عدي التميمي الذي اختفي ١٠ ايام عن أنظار الاحتلال ومن ثم فاجأهم في معاليه ادوميم. العمليات المستمرة بالطعن والدهس وإطلاق النار واقتحام المستوطنات. كلّ ذلك يؤكد مدى الضعف الذي أصاب المنظومة الأمنية الصهيونية التي تحمل أسماءً متعدّدة مثل الشين بيت والشاباك والموساد وغيرها من الأسماء التي تخترق عواصم أمّتنا، لكن لا تستطيع أن تمنع مجاهدًا أن ينفّذ عملية بطولية ضدّ الاحتلال.

* على ماذا تعوّل فصائل المقاومة اليوم؟ هل على المقاومة الفردية للشباب الثائر أم على وحدة الصفّ الفلسطيني؟

- الوحدة الفلسطينية اليوم تتجسّد بوضوح في ميادين المعركة مع الاحتلال والاشتباك الذي يمارسه كل الشعب الفلسطيني، وهذا ما رأيناه سابقًا في كلّ انتفاضات شعبنا على مدار عقود الصراع مع الاحتلال. نحن نعوّل على وحدة شعبنا والتفافه حول المقاومة وعلى مقاومة يقودها الشباب الفلسطيني تُعيد طبيعة الصراع بيننا وبين الاحتلال الى حقيقتها، واذا لم توحّدنا المعركة ودماء الشهداء والقدس والأقصى ما الذي يمكن أن يوحّدنا؟

* لمَ أسّس إعلان الجزائر بين الفصائل؟ وهل بتنا أمام مرحلة اللاعودة الى الانقسام؟

اتفاق الجزائر أسّس لحالة وحدة فلسطينية نستطيع تحقيقها إن توفّرت الإرادة باتجاه المصالحة، واذا اتفقنا على برنامج سياسي مقاوم يحفظ لنا ثوابتنا وحقنا في مقاومة الاحتلال ويدعم صمود شعبنا. نحن نشكر إخواننا الجزائريين الذين بذلوا جهدًا كبيرًا حتى نخرج كفلسطينيين باتفاق يرتقي الى مستوى التضحيات التي يقدمها شعبنا، وللأسف بعض الأطراف أصروا على إبقاء حبل الشرعية الدولية مُطبقًا على رقابنا وهذا ما لا يمكن أن نقبل به أبدًا.

* ما هي قراءة الجهاد الاسلامي لوضع المقاومة في فلسطين ولبنان ولاسيّما بعد خطوة العودة الى سوريا؟

دمشق هي عاصمة وحاضنة المقاومة، ونحن حريصون على أن تبقى سوريا قوية بقيادتها وجيشها ومقاومتها وعروبتها. نحن على يقين أنه ليس هناك دولة عربية احتضنت المقاومة كما هي سوريا، لذا رحّبنا ودعمنا بقوة هذه العودة المحمودة للإخوة في حركة "حماس" الى دمشق على الرغم من أصوات النشاز والمأجورة التي تريد إبقاء الهيمنة الصهيو أمريكية مسلّطة على رقاب الفلسطينيين. سوريا جزء أساسي من محور المقاومة والتي نحن و"حماس" والمقاومة الفلسطينية وأحرار أمّتنا ضمنه.

* ماذا عن المشهد الانتخابي في كيان العدو قبيل انطلاق الانتخابات بداية الشهر المقبل؟ هل تعتبرون أن التخبّط سيستمرّ؟

لم تمرّ على كيان الاحتلال مرحلة أسوأ من المرحلة التي يعيشها الآن، بل إنه يعيش قلقًا وجوديًا وهذا ما يتحدث به قادة العدو أنفسهم. هذا الإرباك والتخبّط السياسي سيتعاظم أكثر وأكثر مستقبلًا. لم يمرّ على عمر الاحتلال أن يجري خمس انتخابات خلال ٣ سنوات. القادة الصهاينة السياسيون ضعفاء ومُتردّدون وأكثرهم لا يمتلك رصيدًا تاريخيًا أو عسكريًا أو أمنيًا وهم قادة ضعاف لم يعودوا يقنعوا مجتمعهم الصهيوني، حتى الجيش لم يعد قادرًا على حماية "شعبه" من ضربات المقاومة، والجندي الصهيوني المدجّج يفرّ هاربًا من حجارة طفل فلسطيني.

هذا كلّه يؤكد أن الاحتلال سيبقى يُعاني هذه الانتكاسة السياسية والتفكّك المجتمعي حتى نشهد نهايته قريبًا. لن يستطيع لا (بنيامين) نتنياهو ولا غيره من أن يُطيل عمر الاحتلال، واستمرار المعركة واشتدادها في الضفة الغربية حتمًا كل هذا سيقصّر من عمره بإذن الله.

موقع "العهد" الإخباري