تقرير سنوات من المقاومة والتجدد... هكذا حافظت الجهاد الإسلامي على فكرها الوحدوي

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 08:16 ص
02 أكتوبر 2022
الجهاد الاسلامي.jpg

"لقد نهضنا لقتال العدو وما دون ذلك هوامش" لم تكن كلمات الشهيد المؤسس فتحي الشقاقي شعارا ترفعه حركة الجهاد الإسلامي وكوادرها طوال سنوات انطلاقها منذ 1981 وحتى الآن، بل عقيدة آمنت بها وكرستها فعلا في الميدان رغم كل الضغوطات التي مورست عليها ولا تزال.

وفي كل نزاع أو خلاف داخلي، يرفع كوادر الحركة هذا الإيمان مجددين تصويب البوصلة بمقاومة المحتل التي لا يميز بين فلسطيني وآخر، التزاما بوصايا المؤسس الذي قرأ الواقع والمستقبل حين قال:" إنها حرب إبادة فرضت علينا، ومن العار أن نخوضها متفرقين فإما أن ننهض جميعاً وام أن يقتلونا فرادى".

كان الامتحان الأول للحركة بعد توقيع اتفاقية أوسلو، وهي التي عارضته منذ البداية ورفضت الاعتراف بأي اتفاق يتضمن التنازل عن شبر واحد من فلسطين التاريخية من " البحر إلى النهر" فكانت العمليات الاستشهادية التي وجهتها ضد أهداف صهيونية، أعقبتها عمليات اعتقال جماعية لكوادرها في الضفة الغربية، والتنكيل بهم من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الوطنية.

فكان الرد على هذه الاعتقالات والتنكيل برفع راية "لن نرفع السلاح ضد فلسطيني"، كما يقول الباحث في أدبيات الحركة د. أحمد الشقاقي.

أوسلو الامتحان الأول

وتابع الشقاقي لفلسطين اليوم:" الاختبار الأول لهذه المحددات كان بعد اتفاقية أوسلو حيث تعرض أبناء جهاد الإسلامي لملاحقة من قبل السلطة الفلسطينية وأجهزتها ضمن التزامات اتفاقية أوسلو، فاتورة كبيرة من اعتقالات سياسية واغتيال سياسي كما حصل مع القيادات وكوادر من الجهاد الإسلامي (أيمن الرزاينة وعمار الأعرج) الذين ارتقوا على يد الأجهزة الأمنية).

الاختبار الثاني كان في العام 2007 تعامله مع الانقسام الذي حصل بين الضفة والقطاع، والفصيلين الكبيرين فتح وحماس حيث وجهت الحركة بقيادة أمينها العام "رمضان عبد الله شلح" كل طاقاتها نحو الوحدة ومحاولة التقريب بين الطرفين، واستمرت في وضع الاحتلال على قائمة أولوياتها.

يقول الشقاقي:" ما ميز الحركة هو بقاء سلاحها في كل المراحل، وكانت كل المبادرات لحل الأزمة الداخلية والانقسام وإعادة الوحدة التي طرحتها كانت تقوم على قاعدة أن حالة الصدام والمواجهة مع الاحتلال هو المخرج".

ومع تطور الأوضاع في الميدان، وتكرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ظهر الفكر الجامع والوحدي لحركة الجهاد الإسلامي من جديد فعلا وممارسة، وقادت الحركة بقيادة الأمين العام شلح اتفاقيات التهدئة وما يتبعها من تواصل سلطة غزة مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وفي الضفة وعلى الأرض، بقيت الحركة على فكرها الوحدوي والعمل الموحد في الميدان والذي تجلى خلال الاجتياحات الإسرائيلية لمدن الضفة الغربية، وتحديدا خلال معركة مخيم جنين، ثم الهبات الشعبية وصولا إلى هبة القدس في العام 2015.

الأولوية: التحرر

وحدة العمل الميداني كرسه المؤسس الشقاقي في أدبيات الحركة التي كرستها الحركة فعلا واضحا في كل الانتفاضات والحروب التي خاضتها ضد الاحتلال، وليس هذا وحسب، بل فتحت الحركة ذراعيها لكل الأحزاب والفصائل، للعمل الموحد في الميدان، فكان تطبيق الوصية "أيها المجاهدون اتحدوا لتتكرس ووحدة المجاهدين ووحدة المقاومين ووحدة الجهاد الإسلامي الذي سيبقى رغم حجم المؤامرة ضمير الشعب والأمة الحي فلا قرت أعين الجبناء لا قرت أعين العملاء".

حول ذلك يقول المحلل الشقاقي، إن هذا العمل الوحدوي ذلك يعود إلى ربط الحركة منذ بداية انطلاقتها كل نشاطها السياسة وعملها بالمواجهة مع الاحتلال انطلاقا من برنامجها السياسي الذي يرتبط حصرا بمقاومة الاحتلال ووضع أولوياته في التحرير الوطني.

وتابع الشقاقي:" هذا النهج مكن حركة الجهاد الإسلامي من تجاوز الكثير من الصراعات التي دخلت فيها الفصائل الأخرى، فهو لم يقبل في أي ظروف إقامة دولة على أي أرض، وبالتالي فهو يقدم في أبجدياته أن الأولوية بالتخلص بالكامل من الكيان الاحتلال وتحقيق التحرير الوطني أولا وقبل أي خطوة اتجاه بناء الدولة والمؤسسات.