في حوار مع "فلسطين اليوم" في الذكرى 35 لانطلاقة حركة الجهاد:

ممثل الجهاد في اليمن: رسائل مهرجان الانطلاقة الجهادية الـ35 "مُهمة" وفلسطين بالنسبة لليمن عقيدة لا تتغير

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 11:02 ص
26 سبتمبر 2022
ممثل حركة الجهاد الإسلامي في اليمن أحمد بركة.jpeg

الحركة أخذت على عاتقها تحويل الإسلام من المنابر الى المتارس والخنادق

نتذكر الشهيد فتحي الشقاقي الذي نذر نفسه للدفاع عن فلسطين وعن حقها

مثلت فلسطين للشعب اليمني عقيدة لا تتغير بتغير الأحوال السياسية والدولية

معركة وحدة الساحات من أهم المعارك التي خاضها شعبنا ضد الكيان الصهيوني

نحتاج لمعركة وعي كبيرة تكون متزامنة مع المعركة العسكرية ضد  الاحتلال

رسائل مهرجان الانطلاقة كثيرة أبرزها أهمية وحدة العمل الفلسطيني من أجل تحرير فلسطين

- التأكيد على وحدة ساحات المقاومة داخلياً وخارجياً في مقاومة الاحتلال

- التأكيد على أهمية القدس لفلسطين ولكل العالم العربي والإسلامي

- التأكيد على المقاومة المسلحة كخيار أساسي في الدفاع عن فلسطين واسترداد الحقوق

أكد ممثل حركة الجهاد الإسلامي في اليمن أحمد بركة، اليوم الاثنين 26/9/2022، أن مهرجان الانطلاقة الجهادية الـ35 "قتالنا ماضٍ حتى القدس"، يحمل رسائل عدة، أبرزها التأكيد على وحدة ساحات المقاومة داخلياً وخارجياً في مقاومة الاحتلال "الإسرائيلي" والوقوف أمام ممارساته لتي يريد من خلالها مسح الهوية الفلسطينية ومصادرة كل حقوقنا في فلسطين.

وشدد القيادي بركة على أن  35 عاماً على انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي، اختصرت مسيرة طويلة من الشهداء والأسرى والجرحى والمرابطين على حدود الوطن ليل نهار.

وأوضح ممثل الحركة في اليمن في حوار مع مراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن فلسطين مثلت للشعب اليمني على طول السنوات، عقيدة لا تتغير بتغير الأحوال السياسية والدولية، حيث قَدَم الشعب اليمني رغم بساطة حياته كل ما استطاع لدعم فلسطين، مادياً وسياسياً.

الانطلاقة الجهادية الـ35

 س: ماذا تقولون في الذكرى الـ 35 للانطلاقة الجهادية المباركة وذكرى اغتيال المؤسس الشهيد فتحي الشقاقي؟

ج: إن الأعمال العظيمة لا تقاس بالسنوات وإنما تقاس بعظمة الفعل على أرض الواقع، حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين اختصرت في سنوات انطلاقتها كل التضحيات التي قدمت من أجل رفع الظلم الذي وقع على هذه الأرض المقدسة، التي احتلها أشر خلق الله، تلك العصابة التي أخذت أرض فلسطين في غفلة كبيرة كان يعيشها النظام العربي والإسلامي في هذا الوقت.

فأخذت الحركة على عاتقها تحويل الإسلام من المنابر الى المتارس والخنادق، وقدمت في ذلك كل التضحيات مستعينة بالله عزو وجل، وبالإمكانيات المتاحة لديها بدايةً من السكين وصولاً الى الصواريخ التي دكت حصون العدو الصهيوني، وبذلك كانت حركة الجهاد الإسلامي تعي جيداً كيف أن الإسلام هو الأجدر بالدفاع عن فلسطين وتحريرها من المغتصب.

هذه الـ 35 عاماً تختصر مسيرة طويلة من الشهداء والأسرى والجرحى والمرابطين على حدود الوطن ليل نهار، ولعلنا في هذه المناسبة نتذكر الشهيد فتحي الشقاقي الذي نذر نفسه للدفاع عن فلسطين وعن الحق الفلسطيني، والذي كان في مقدمة صفوف المواجهة أسيراً ومطارداً ومبعداً وشهيد، حيث أسس هو وصحبه الكرام هذه الحركة لتكون إجابة على الذين تساءلوا أين الحركة الإسلامية من مقاومة الاحتلال.

س: لو تحدث لنا عن دعم الجمهورية اليمنية قيادةً وشعباً للقضية الفلسطينية؟

ج: مثلت فلسطين للشعب اليمني عقيدة لا تتغير بتغير الأحوال السياسية والدولية، لذلك فقد قدم الشعب اليمني رغم بساطة حياته كل ما استطاع لدعم فلسطين، مادياً وسياسياً، حتى أن اليمنيين قد شاركوا في قتال العدو الصهيوني في لبنان، وهم الآن على استعداد للدخول الى فلسطين متى طلب منهم ذلك، استعداداً حقيقياً ينطلق من محبتهم وفكرهم تجاه فلسطين أرضاً ومقدسات، وقد خرجت المسيرات الحاشدة بمئات الآلاف في كل جولة صراع لنا مع العدو الصهيوني، تحمل سلاحها معلنةً استعدادها للدفاع عن فلسطين، وهذا لم يأت من فراغ فالقيادة اليمنية تفرد لفلسطين مساحة كبيرة عبر عنها قائد الثورة اليمنية السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في كل خطاباته، بأنه مع فلسطين ومستعد للدفاع عنها.

اليمن وفلسطين.. معركة واحدة

س: ماذا عن الجالية الفلسطينية في اليمن وماذا تقدم الحركة لهم من دعم وإسناد؟

ج: كانت هناك جالية كبيرة في اليمن حيث كانت اليمن من الدول التي احتضنت الفلسطينيين وسهلت لهم الإقامة فيها، إلا أنه بسبب العدوان الأخير على اليمن خرجت الكثير من العائلات الى بلدان أخرى، وما تبقى الان يقارب 500 عائلة فلسطينية، وكان لحركة الجهاد دور كبير في تقديم الدعم والرعاية لهذه الجالية خاصةً بعد الأحداث المؤسفة التي تمر باليمن، والتي خلقت حالة من صعوبة الحياة، وقد قدمت الحركة كل ما تستطيع لدعم وجود هذه الجالية على أرض اليمن العزيز، وقدمت في ذلك الكثير من المشاريع الإغاثية كالسلال الغذائية والمبالغ المالية الشهرية، التي كان لها الأثر الكبير في التخفيف من معاناة الجالية، وقد قدمت اليمن في ذلك الكثير من الدعم والعون، ونحن هنا ننتهز هذه الفرصة لنشكر كل التسهيلات والمساعدات التي قدمتها لنا اليمن قيادةً وشعباً لنا، للقيام بدورنا في دعم ومساندة الجالية الفلسطينية.

س: تشترك فلسطين واليمن في العدو وجزء من الحرب على اليمن هو لمواقفها المناصرة للفلسطينيين.. ما تعليقكم؟

نحن الان في مرحلة تشكل محورين، محور مقاوم يدعم الحق الفلسطيني وهو على استعداد للتضحية من أجل تحرير فلسطين، والمحور الآخر هو المحور الأمريكي الصهيوني ومن يدور في فلكه من بعض الأنظمة العربية، واليمن كمدافع عن فلسطين كان لا بد أن يتم تحييده عن ذلك، إما بالترغيب وقد فشل هذا الخيار، فكان لابد من القيام بالخيار الآخر وهو خيار إبعاد اليمن عن تقديم أي مساندة لفلسطين.

من هنا كان العدوان على اليمن والذي حمل طابعاً دولياً هو الخيار الآخر الذي استخدمه محور الخيانة والتطبيع، ورغم ما تعرضت له اليمن من تدمير وقتل وتجويع، إلا أن اليمن اختارت الوقوف مع كل القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ونحن نرى بأعيننا كيف خرجت اليمن من غبار العدوان أكثر قوة وعزم على التمسك بمواقفها الإسلامية والعربية.

وحدة الساحات

س: خاضت سرايا القدس معركة "وحدة الساحات".. برأيك كيف تشكلت هذه الوحدة في كل الساحات؟

ج: معركة وحدة الساحات من أهم المعارك التي خاضها الشعب الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني لأسباب كثيرة، أنها ليست حرباً بالمفهوم العسكري فقط، بل هي معركة ضد تجزئة فلسطين جغرافياً وبشرياً، فكانت هذه المعركة بعنوانها الهام ضرباً لكل المخططات التي أرادت تفتيت فلسطين حتى يسهل السيطرة عليها، وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين التي تصدرت المشهد في هذه المعركة، وأخذت على عاتقها قيادة هذه المواجهة ضد العدو، أرسلت الكثير من الرسائل الداخلية والإقليمية والدولية بأن فلسطين كل لا يتجزأ أرضاً وإنساناً وحقوق، لا يمكن التنازل عن أي جزء من هذه المعادلة، وستكون هذه المعركة بداية لمعركة هامة سيخوضها الفلسطينيون مع محور المقاومة للدفاع عن فلسطين ومقدساتها التي تنتهك يومياً من قطعان المستوطنين، وقد جاءت هذه المعركة انسجاماً مع معركة سيف القدس، وتأكيداً على مبدأ الوحدة.

س: برأيك كيف يمكن تفعيل الوعي عربياً ودولياً تجاه القضية الفلسطينية ورفض التطبيع مع العدو في ظل هرولة الأنظمة للتطبيع؟

ج: بالفعل نحن نحتاج الى معركة وعي كبيرة تكون متزامنة مع المعركة العسكرية ضد هذا الاحتلال، فالشعوب العربية التي خاض قادتها تطبيعاً مخزياً مع العدو الصهيوني، هي بحاجة لإظهار خطورة هذا التطبيع عليهم وعلى دولهم، فكل الدول التي طبعت قبل ذلك مع الاحتلال لم تجني سوى الفقر والمرض وتصدير الأزمات مع العدو الصهيوني والمؤسسات العالمية التي تدعمه، لذا ففلسطين يجب أن تكون هي قائدة هذا الوعي من خلال الرسائل التي تقدمها في جولات الصراع مع هذا العدو، إضافة إلى بث روح الحق الفلسطيني والمظلومية التي يعيشها، وإطلاع الشعوب على هذه التفاصيل، فنحن نراهن على عودة الوعي لدى الشعوب العربية، في مناصرة الحق الفلسطيني وقضيته العادلة.

س: ما هو الواجب عربياً ودولياً نحن القدس والمسجد الأقصى في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية؟

ج: المقدسات الإسلامية ليست ملكاً خاصاً للشعب الفلسطيني بل تشترك فيها الشعوب العربية والإسلامية كافة وكل أحرار العالم، وما يمارسه الاحتلال الصهيوني الآن بعبث بهذه المقدسات والتي يشاهدها العالم يومياً، تحتاج الى وقفة جادة فلسطينياً وعربياً واسلامياً، للوقوف أمام كل هذه الجرائم التي يقوم بها الاحتلال، من خلال تشكيل جبهة موحدة للدفاع عن المقدسات الإسلامية في القدس، وعلى رأسها المسجد الأقصى الشريف، بعيداً عن المسميات العربية الرسمية التي تدعي الحفاظ على المقدسات في القدس الشريف، وهي في الحقيقة شريكة للعدو الصهيوني في كل الجرائم التي يرتكبها بحق المقدسات.

رسائل الانطلاقة الجهادية

س: عودة للحديث عن المهرجان الجهادي الحاشد.. ماهي التحضيرات والاستعدادات لإقامة مهرجان الانطلاقة الجهادية؟

ج: يحمل هذا المهرجان الذي سنحتفل فيه بالذكرى الـ35 للانطلاقة الجهادية المباركة في هذا العام أهمية كبيرة، لذلك فقد حشدت الحركة كل طاقاتها في أماكن تواجدها في الداخل الفلسطيني وفي الشتات، من أجل إظهار جهد المقاومة ودورها في تحرير فلسطين، بعيداً عن كل المهاترات السياسية التي يقوم بها أصحاب طاولة الحوار، ونحن في اليمن قد استنفرنا كل قوانا لأجل إظهار هذه الاحتفالية بأبهى صورها، وسنكون بعون الله عند حسن ظن قيادتنا وشعبنا الفلسطيني.

س: ما هي الرسائل التي سترسلونها عبر المهرجان الجهادي؟

ج: الرسائل التي سيرسلها هذه المهرجان كثيرة، نذكر منها أهمية وحدة العمل الفلسطيني من أجل تحرير فلسطين بعيداً عن التجاذبات السياسية والمصالح الخاصة التي يقوم بها البعض.

- التأكيد على وحدة ساحات المقاومة داخلياً وخارجياً في مقاومة هذا الاحتلال والوقوف أمام ممارسات الاحتلال التي يريد من خلالها مسح الهوية الفلسطينية ومصادرة كل حقوقنا في فلسطين.

- التأكيد على أهمية القدس لفلسطين ولكل العالم العربي والإسلامي، وأن ما يقوم به العدو الصهيوني الان من ممارسات إجرامية تجاه القدس أرضاً وإنساناً، وأن الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال سيكون لها تداعيات كبيرة، فالشعب الفلسطيني ومقاومته لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه كل هذه الممارسات.

- التأكيد على المقاومة المسلحة كخيار أساسي في الدفاع عن فلسطين واسترداد الحقوق، وهذا ما نراه الان في تصاعد المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، والتي تقوم فيها كتائب المقاومة من سرايا القدس بالدور الرئيسي على كل ساحات التماس مع العدو الصهيوني، وما الاشتباكات اليومية التي يسطر فيها المقاومون أعظم صور التضحية والفداء، رغم كل الإجراءات الأمنية والعسكرية التي يتخذها العدو ومن ينسقون معه.