تمديد إغلاق البنوك اللبنانية جاء بعد اتصالات مع جهات أمنية رسمية

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 10:23 م
21 سبتمبر 2022

كشف مصدر مطلع بجمعية المصارف في لبنان أن قرارها بتمديد الإقفال العام حتى إشعار غير محدد من فراغ، بل بعد سلسلة من الاتصالات مع جهات أمنية رسمية واجتماعات داخلية تبين في نتيجتها أن الأسباب التي أدت إلى اتخاذ قرار الإقفال "ما زالت قائمة".

وفي التفاصيل، أن جمعية المصارف ناقشت طوال الأيام الثلاثة الماضية الخطوات التي ستلي قرارها بالإقفال لمدة ثلاثة أيام تنتهي هذه الليلة، على أن يكون يوم غد هو يوم عمل طبيعي في كل مصارف لبنان، "وقد تبين لها أن لا ضمانات بعدم تكرار ما حصل من محاولات اقتحام فروعها في العاصمة وعدد من المناطق اللبنانية"، كما قال مصدر واسع الاطلاع في جمعية المصارف.

وأوضح المصدر أن وفداً من جمعية المصارف عقد اجتماعاً مطولاً مع وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، بسام المولوي، ناقش السبل الكفيلة بحماية المصارف، وخلص المجتمعون إلى أن الخطة الأمنية التي تزمع وزارة الداخلية اتخاذها "ليست جاهزة حتى الآن لأسباب لوجستية".

وأبلغ المولوي الوفد أن هذه الخطة "يفترض أن تكون مكتملة مطلع الأسبوع المقبل"، حسب المصدر نفسه.

وعلم أن وزير الداخلية أبلغ المجتمعين أن المصارف بإمكانها فتح الأبواب أمام الزبائن "لكن لا شيء يمنع تكرار ما حصل الأسبوع الماضي، وتحديداً عندما حصلت سبع عمليات اقتحام للمصارف في يوم واحد".

وتبلغت جمعية المصارف من مرجع أمني لبناني أن عدداً من الهيئات التي تدافع عن حقوق المودعين اللبنانيين اتخذت قراراً بالمضي في مسلسل "غزوة المصارف"، وهو الأمر الذي جعل الجمعية تبادر إلى إصدار بيانها بعد ظهر اليوم والذي أعلنت فيه أنه "بنتيجة الاتصالات المكثفة التي أجرتها الجمعية مع الجهات المعنية ولأن المخاطر ما زالت محدقة بموظفي المصارف وزبائنها المتواجدين داخل الفروع، وفي ظل استمرار الجو التحريضي الذي يقف وراء هذه المخاطر والتهديدات، فان المصارف ستُبقي أبوابها مغلقة قسرياً في الوقت الحاضر، خاصة في ظل غياب أية إجراءات أو حتى تطمينات من قبل الدولة والجهات الأمنية كافة بهدف تأمين مناخ آمن للعمل".

وعكس بيان الجمعية مضمون المناقشات التي جرت مع وزارة الداخلية ومراجع أمنية لبنانية، لا سيما وأن هناك حوالي الـ 900 فرع لكل مصارف لبنان معظمها يتمركز في العاصمة ومحافظة جبل لبنان.

وقال مصدر في وزارة الداخلية لسبوتنيك، إنه لن يكون بمقدور قوى الأمن الداخلي إقامة نقطة حراسة أمنية أمام كل فرع، فهذا الأمر يتطلب تخصيص آلاف العسكريين ومئات السيارات العسكرية فضلاً عن متطلبات لوجستية أخرى، لذلك، يتمحور النقاش حالياً حول كيفية توفير مناخ أمني في المناطق بالتعاون مع البلديات وشركات أمنية خاصة من أجل محاولة عدم تكرار ما حصل الأسبوع الماضي.

ورفض المصدر الإفصاح عن تفاصيل الخطة، لكن من المرجح أن تشمل تسيير دوريات بالإضافة إلى توفير حراسة للمقرات الرئيسية لمعظم المصارف.

ولجأت معظم مصارف لبنان إلى شركات أمنية خاصة، لكن القانون يحظر على هذه الشركات حمل السلاح الفردي من أي نوع كان. وعلم أن بعض المصارف ناقشت إمكان تزويد الحراس في عدد من الفروع بأسلحة ظاهرة مرخصة من وزارة الدفاع اللبنانية، لكن معظم المصارف رفضت تشريع هذا الواقع لأنه يُذكر اللبنانيين بزمن الحرب.

وقال المصدر نفسه في جمعية المصارف "نحن لن نقبل بأي حل خارج مظلة الدولة"، وانتقد بشدة تعامل القضاء اللبناني مع الحوادث التي حصلت، وأشار إلى أن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، أمر بالإفراج عن جميع الموقوفين في "غزوة المصارف".

واعتبر أن خطوة من هذا النوع "تشجع آخرين على القيام بالعمل نفسه، أي محاولة تحرير ودائعهم كاملة أو بعضها وفق القاعدة نفسها لا بل ماذا يضير أن يحاول من اقتحموا المصارف أن يكرروا فعلتهم طالما أن القضاء اللبناني يتساهل معهم إلى هذه الدرجة".

بالمقابل، قال أحد أعضاء جمعيات المودعين إن الحل "ليس أمنيا أبداً، بل هو حل بسيط ويتمثل في مبادرة مصارف لبنان إلى إعادة هيكلة نفسها وأن تكون البداية بتحرير ودائع صغار المودعين".

وكان لافتاً للانتباه أن وفد صندوق النقد الدولي الذي اختتم اليوم (الأربعاء) زيارته الرسمية إلى لبنان، أصدر بياناً شدد فيه على وجوب حماية صغار المودعين في لبنان بشكل كامل، وقال البيان إنه برغم الحاجة الماسة لاتخاذ إجراءات تعالج الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة في لبنان، "فإن التقدم في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها بموجب اتفاق نيسان (2022) على مستوى الخبراء، ما زال بطيئا للغاية". وشدد بيان صندوق النقد على وجوب "أن تحترم خطة التعافي المالي للبنان التسلسل الهرمي المعترف به دوليا للمطالبات، إذ تتلقى الدولة والمودعون حماية أكبر من القطاع الخاص".

وهذا أول تقييم لصندوق النقد منذ خمسة أشهر لمسار تعامل لبنان مع الشروط التي حددها في برنامج الإصلاحات التي طلب من لبنان تنفيذه ومن ضمنه إعادة هيكلة القطاع المصرفي والشروع في تقييم الخسائر المالية، بالإضافة إلى إقرار موازنة العام 2022 وإقرار قانون السرية المصرفية المعدل وإقرار قانون الكابيتال كونترول وإنهاء التدقيق في صافي احتياطات النقد الأجنبي لمصرف لبنان، واعتماد الحكومة استراتيجية متوسطة الأجل للمالية العامة لإعادة هيكلة الدين العام.