الرؤية الاستراتيجية "الإسرائيلية" لغاز حوض شرق البحر المتوسط

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 02:05 م
20 سبتمبر 2022
حسن لافي
حسن لافي

لصناعة الأسلحة ذات التقنية العالية، إذ بلغت قيمة إجمالي اتفاقيات تصدير السلاح والمعدات العسكرية الإسرائيلية لعام 2020 في ذروة وباء كورونا 8.302 مليار دولار (نحو 27 مليار شيكل).

نعتقد أنَّ "إسرائيل" تسعى من خلال مشاريع استخراج الغاز من حوض شرق البحر المتوسط ونقله لإضافة ركيزة رابعة إلى اقتصادها القومي، إذ إنها تعتبر المستفيد الأكبر من الغاز الطبيعي المكتشف في حوض شرق المتوسط، وصاحبة الحصة الكبرى، من خلال 9 حقول للغاز تسيطر عليها، وخصوصاً مع حرمان كل من السلطة الفلسطينية وسوريا ولبنان من حصتهم باستخراج الغاز من مناطقهم البحرية.

وبالتالي، تتوقع "إسرائيل" أن يرفد قطاع الغاز ونقله الاقتصاد الإسرائيلي بعشرات المليارات سنوياً، في ضوء الحاجة الأوروبية إلى غاز شرق المتوسط كبديل من توقف تدفق الغاز الروسي الذي يمثل 40% من احتياجات الغاز الأوروبية بمقدار 150 مليون متر مكعب.

وبحسب المخطط الأميركي، إنَّ غاز دول "إيستميد" (دول شرق المتوسط: مصر واليونان وقبرص، إضافة إلى "إسرائيل") سيوفر للسوق الأوروبية 20 مليون متر مكعب، من بينها 10 ملايين متر مكعب على الأقل من حقل الغاز الإسرائيلي "ليفياتان"، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "غلوبس"، بما يعادل 10% من إمدادات الغاز الروسي لأوروبا.

أضف إلى ذلك سعي "إسرائيل" الدؤوب لأن تصبح دولة المركز لمشاريع استخراج الغاز ونقله من الشرق الأوسط إلى أوروبا، وخصوصاً بعد إفشال "إسرائيل" وحلفائها المحاولات التركية لتصدّر مشهد نقل غاز الشرق الأوسط إلى أوروبا، الأمر الذي يحقق الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية الاقتصادية على المستوى الإقليمي، المبنية على نظام "المحور والأضلاع"، والتي تقوم على تكريس نوعية تقسيم العمل، بتخصص المحور "إسرائيل" في إنتاج السلع الصناعية ذات الكثافة الرأسمالية والقيمة المرتفعة، فيما تتخصص بلاد الأضلاع، "الدول العربية"، بالسلع التقليدية ذات القيمة المنخفضة، ما يعمل على استدامة احتياج دول الأضلاع إلى دولة المركز بشكل لا انفكاك منه.

الجانب السياسي

لا ينحصر ارتباط "إسرائيل" بمنظومة الطاقة الإقليمية ببيع الغاز والجوانب الاقتصادية، إنما يتعدى ذلك صوب تعزيز الحلف السياسي الإقليمي التطبيعي بين "إسرائيل" ودول التطبيع في المنطقة وترسيخه. 

وهنا، يبرز الدّور السياسي الَّذي تؤديه مشاريع استخراج غاز شرق المتوسط ونقله، سواء في دفع بعض دول المنطقة تجاه اتفاقية "أبراهام" أو العمل على إعادة تعزيز العلاقة مع "إسرائيل" مجدداً، كما حدث مع تركيا.

وتعزيز اتفاقية "أبراهام" من خلال مزيد من المشاريع الإقليمية المشتركة التي تكرس الدور السياسي الإسرائيلي في المنطقة ككيان، بات يوجِد مصلحة اقتصادية وسياسية لدول التطبيع في المنطقة للحفاظ على أمنه واستقراره، لارتباطه الكبير بنموها الاقتصادي المأمول، كما تسوّق الدعاية الإسرائيلية التي تكذبها الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للمشروع الصهيوني.