شريط الأخبار

أيمن خالد كتب : في مسألة يهودية الدولة

10:32 - 10 تموز / مايو 2009

في مسألة يهودية الدولة

أيمن خالد

ثلاث إجابات وثلاث تفسيرات على مسألة يهودية الدولة، من ثلاث وجهات نظر مختلفة، من وجهة نظرنا نحن، ثم من وجهة النظر اليهودية، وأخيرا من وجهة نظر المنطق، الذي يصغي إلى الجميع، وعندما يتكلم غالبا لا يصغي إليه أحد.

من وجهة نظرنا وكما بدا في اكثر من قول، فإن فكرة الدولة اليهودية هي موجهة الى أهلنا في أراضي 1948 وبالتالي فإن فكرة طردهم هي المعنية، باعتبار الكيان يريد كيانا يهوديا نظيفاً من غيره من البشر، وهذا برأيي جزء من الحقيقة، وأما وجهة النظر اليهودية، فهي ذات شقين، الأول رسالة من السياسيين الخائبين الى التجمع الصهيوني بأن فكرة الدولة اليهودية لا تزال حاضرة وان الكيان والقادة الجدد في زمن تراجع هذا الكيان وفي زمن انكشاف الاساطير التي قام ويقوم عليها، الا انه لا يزال يسير قدما باتجاه يهودية الدولة.

الرسالة الثانية بكل تاكيد، هي موجهة لجمهرة الاحزاب الصهيونية التي تقوم على هستيريا وعد الرب واكاذيب التوراة المصطنعة، التي تم تقديم الرب بها بانه دموي بلا رحمة، ليس له شان في خلقه الا ان يرضى عنه اليهود، فهذه الاحزاب، وفي زمن افول الاحزاب التقليدية اصبحت مطلبا مهما في الانتخابات، وهذا ليس مجرد حضور مؤقت، فالقادم من الانتخابات سيكون اكثر وضوحا باتجاه التطرف، اذ لا يملك هذا الكيان الذي قام على الاساطير سوى استحضار مؤسسة الأساطير جميعها وبكل الوانها ووضعها في سدة الحكم.

التفسير المنطقي لهذا الكلام، ان قادة الكيان الصهيوني يعيشون حالة هستيريا وحالة جنون، وان هذا الكيان بمجمله بات يدخل في شيء اسمه (العالم الإفتراضي) الذي يحيط به من كل جانب، ومن اعجب الاشياء، ان العقل الصهيوني الذي يتوهم البعض بانه عقل ذكي يخطط باستمرار وانه متمرس في فن التخطيط، من اعجب الاشياء ان تراه كل يوم يصدر عن قادته كلام كثير، هو اقرب الى العالم والواقع الافتراضي ويستحيل ان ينطبق على الواقع الذي نعيشه.

هنا نفسر كلمة يهودية الدولة، فهي تعني حرفيا ان الدولة اليهودية التي تقوم على اوهام التلمود والتوراة، وهذا يعني الضفة الغربية التي هي بنظرهم يهودا والسامرة، وهذا يعني ايضا بناء الهيكل المزعوم على انقاض المسجد الاقصى، وهذا يعني بالضبط جملة واحدة وهي اعلان انتصار اليهودية على الاسلام، لأن الاقصى رمز الامة من خلال كونه قبلتها الاولى، وهي المدينة التي توزعت بين المسلمين والمسيحيين في الشرق، ولا مكان ليهود فيها.

نعتقد ان هناك خللا ما في التعاطي مع الموضوع، فنحن نشير كثيرا الى تفسير سياسي له، وينبغي ان نعلن تفسيرا واقعيا كما يريده المخبولين الصهاينة، فعلينا ان نقول ان المعركة الان اخذت طابعها الديني وان الامة معنية بالدفاع عن كيانها وشرفها، من هنا يكون دور المدافعين عن القدس، يحملون راية الشرعية التي لا يحق لنظام ان يمس بهم.

العقل اليهودي الافتراضي بلغ ذروته، والعقل الفلسطيني والعربي لا يزال يتفتح، لذلك مع شيخوخة العقل الصهيوني وعلى الرغم من صعوبة وضلال الطريق فثمة موعد لنا مع ايام فلسطينية وعربية جميلة.

 

انشر عبر