بالفيديو والصور إضراب مدارس القدس... التحرك الأخير بمعركة ممتدة منذ 1967

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 10:27 ص
19 سبتمبر 2022
اضراب مدارس القدس5.jpg

في بلدة العيساوية الواقعة شمال شرق البلدة القديمة من مدينة القدس التزمت جميع المدارس بالإضراب الذي دعت له القوى والفصائل الفلسطينية لدعم لجان أولياء الأمور اليوم الاثنين، رفضا لفرض المنهاج الإسرائيلي المحرف على المدارس الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة.

ليس فقط بلدة العيساوية، فقد عم الإضراب في جميع مدارس بلدات القدس المحتلة خارج جدار الفصل العنصري كما داخل الجدار، وصولا إلى حنينا وعناتا وصولا إلى مدارس الوكالة في مخيم شعفاط.

وجاء الإضراب استجابة لإعلان القوى والفعاليات الفلسطينية في المدينة ودعم من لجان أولياء الأمور في المدارس، داعيين إلى أوسع التزام بالإضراب للضغط على سلطات الاحتلال بالتراجع عن قرارها.

ومحاولة أسرلة المنهاج التعليمي في مدارس الشق الشرقي من مدينة القدس، ليست بالجديدة فقد جاءت مع احتلال ما تبقى من المدينة عام 1967، والذي قوبل في تلك السنوات برفض فلسطيني استمر لسنوات، أجبر سلطات الاحتلال على التراجع عن هذه الخطوة في العام الدراسي 1974-1975.

اضراب مدارس القدس4.jpg

وطوال هذه الفترة كان المنهاج الأردني هو المطبق بجميع مدارس القدس حتى تأسيس السلطة الفلسطينية وتوقيع اتفاقية أوسلو والتي اتفق خلالها على استبداله بالمنهاج الفلسطيني حتى بالمدارس التابعة لبلدية الاحتلال مباشرة.

في العام 2010 بدأت التقارير الإسرائيلية والنقاش في الكنيست الإسرائيلي حول هذه المنهاج وأنها تحتوي على مواد " تحريضية" فكان أن شكلت لجنة لمراجعة هذه المواد، ومما تضمنه تقرير جاء لجنة التربية والثقافة والرياضة في الكنيست الإسرائيلي ( فيما يتعلق بالتحريض فإن المنهاج لم تظهر صورة قاطعة حول التحريض على العنف أو الإرهاب اتجاه اليهود أو إسرائيل ومع ذلك فإن الأبحاث تشير إلى أن الكتب التعليم الفلسطينية لا توصل رسالة التصالح مع إسرائيل وأنها تتجاهل الربط بين الشعب اليهودي وأرض إسرائيل...وتتجاهل ذكر دولة إسرائيل بشكل واضح وذكر أسماء مواقع إسرائيلية في الخرائط...".

اضراب مدارس القدس3.jpg
اضراب مدارس القدس2.jpg
 

ونتيجة لذلك بدأت ما يسمى ب" وزارة المعارف الإسرائيلية" وقامت بحذف كل ما له علاقة بالانتماء الوطني من قصائد وأشعار وطنية، وتحديدًا تلك المتعلقة بالانتفاضة وحق العودة أو الدروس التي تدعو إلى الجهاد ودعم الأسرى، وإعادة طباعة المنهاج الفلسطيني واعتماده في مدارسها، مع محاولات لرفضها على المدارس الفلسطينية الخاصة وذلك في العام 2011.

كان الرفض هو الرد المعلن للمدارس الفلسطينية، ولكن في العام 2013 تجددت المواجهة من جديد بين المنهاج الإسرائيلي المحرف والمواقف الفلسطينية الرافضة عندما أعلن في بداية العام الدراسي عن أربع مدارس تابعة لوزارة التعليم الإسرائيلية، افتتحت صفوفاً للمنهاج الإسرائيلي، في بلدات بيت حنينا وصور باهر والشيخ جرّاح.

ومع بداية العام الدراسي 2015/2016 ارتفع عدد الطلبة المقدسيين الذين يدرسون المنهاج الإسرائيلي إلى 2200 طالب، متوّزعين على 15 مدرسة، وهو ما استدعى تحركا من جهات وشخصيات فلسطينية وتربوية، وبدأت خطط فلسطينية لمواجهة هذا الارتفاع والتغلغل المنهاج الإسرائيلي المحرف في المدارس الفلسطينية.

في مقابل التحرك الفلسطيني كانت خطة من "المعارف الإسرائيلية" وزارة التربية، مع بداية العام الدراسي 2016-2017 "لتشجيع وتوسيع تطبيق المنهاج الإسرائيلي في شرق القدس"، من خلال تقديم ميزانيات إضافية لكل مدرسة تابعة للوزارة الإسرائيلية تُعلّم فعليّاً المنهاج الإسرائيلي، ولو بشكل جزئي، أو مستعدّة لإدخاله في صفوفها.

اضراب مدارس القدس 1.jpg
 

كما خصّصت وزارة شؤون القدس الإسرائيلية مبلغاً يصل إلى 20 مليون شيكل، لصيانة وتطوير المباني التي تقع فيها مدارس وزارة التعليم، والمدارس التي ستستفيد من هذا التطوير هي المدارس التي تُطبّق المنهاج الإسرائيلي.

تسارعت عام 2017 خطواتُ السيطرة على التعليم في القدس، وبدتْ معركةُ المنهاج أكثر إلحاحاً لدى سلطات الاحتلال.

لم تتوقف معركة المنهاج هنا، ففي العام 2017 صادقت حكومة الاحتلال على اقتراح مقدّم من وزارتي التعليم وشؤون القدس، بإنشاء لجنةٍ مُشتركةٍ تَختصُّ بالعملِ على خطّة "تحسين جودة التعليم في شرق القدس"، مجمل أهدافها تتركز زيادة عدد صفوف بمختلف مستوياتها التي تُدَرِّسُ المنهاجَ الإسرائيلي بشكلٍ تدريجيٍّ.

وفي 2018، وفي ذكرى احتلال كامل القدس، وفي الاحتفال الإسرائيلي بما يسمى ب"توحيد القدس" أعلنت حكومة الاحتلال عن خطة قالت أن سيخصص جزء من ميزانيتها للنهوض بواقع التعليم في القدس وأسمتها "الخطة الخمسية: تقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية والتطوير الاقتصادي لشرقي القدس 2018-2023"، وخصصت لها ميزانية تُقدر بـ2.3 مليار شيكل نحو (657 مليون دولار أمريكي)، 200 مليون شيكل منها لتشجيع الانخراط في التعليم الإسرائيلي" أي زيادة عدد الطلاب الذين يدرسون المنهاج الإسرائيلي في المدارس الفلسطينية في الشق الشرقي من مدينة القدس.

واستخدمت هذه الأموال لابتزاز المدارس الخاصة في ظل الأزمات المالية التي تعاني منها، وابتزازها بتقديم المنح المالية مقابل قبولها تدريس المنهاج المحرف.

وفي نهاية العام الدراسي الفائت كانت البوادر بدأ تطبيق هذه الخطة في كل مدارس المدينة من خلال سحب ترخيص ست مدارس فلسطينية خاصة رفضت تطبيق المنهاج المحرف في مدارسها، ومنحها ترخيصا مؤقتا حتى تقوم بذلك قبل سحب التراخيص بالكامل.

ومع بدء العام الدراسي الجديد 2022-2023 تحاول إسرائيل فرض إجراءاتها الجديدة على كل مدارس المدينة تطبيقا لهذه الخطة.

فما هي الخطة الخمسية:

في أيار/ مايو 2018 أقرت حكومة الاحتلال خطة بعنوان "الخطّة الخمسية: تقليص الفجوات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والتطوير الاقتصاديّ لشرقيّ القدس، 2018-2023، والتي حددّت قطاعات للعمل على تطويرها، على حد زعم الاحتلال، من بينها التعليم والتعليم العالي.

والهدف من هذه الخطة، بحسب إعلان القرار، هو تعزيز قدرة السكان في مدينة القدس "الفلسطينيين تحديدا" على الاندماج في المجتمع والاقتصاد الإسرائيليّ.

اضراب مدارس القدس5.jpg
 

وإن كان هذا الهدف المعلن والذي سوقت من خلاله حكومة الاحتلال الخطة، فإن الهدف المعروف للفلسطينيين كان احكام السيطرة عليهم وتعميق سيطرتها على المدينة وسكانها الفلسطينيين من خلال ربطهم بمصالح اقتصادية تعليمية.

ومن خلال هذه الخطة كان التعليم أول المستهدفين، حيث خصصت له الميزانية الأكبر من الميزانية الإجمالية المخصصة بحوالي 445 مليون شيكل، موزعة على عدة قطاعات مثل توسيع نطاق التعليم اللامنهجيّ بميزانيّة 206 مليون شيكل، وتعليم اللغة العبريّة بميزانية 15 مليون شيكل، والتعليم التكنولوجيّ، بميزانيّة 12.5 مليون شيكل، وزيادة الإقبال على المنهاج الإسرائيليّ في المدارس بميزانية 200 مليون شيكل تشمل حوافز تعليمية وميزانيات استئجار مبانٍ وغيرها.

ويشكل الإضراب الذي تخوضه المدارس الفلسطينية في المدينة المحتلة اليوم أداة الفلسطينيين الأخيرة لمواجهة حربا ممتدة منذ 55 عاما، وإسقاط كل الخطط الإسرائيلية المتتالية منذ سنوات لإحكام سيطرتها الفعلية والفكرية على المدينة وسكانها.