بلا مساحيق..مجازر هدم بيوت  الشعب الفلسطيني لم تتوقف منذ قرن

الساعة 08:00 ص|11 سبتمبر 2022

فلسطين اليوم | أسعد جودة

بقلم: د.أسعد جودة

ما بين وعد أرثر  بلفور وزير خارجية بريطانيا عام ١٩١٧  المشؤوم وقانون الطوارئ البريطاني لعام ١٩٤٥ المادة ١٩، وانتداب بريطانيا عام ١٩٢٣ على فلسطين من قبل عصبة الأمم المتحدة لتنفيذ الوعد تأهيلا وتمكينا حتى الإعلان عن قيام الكيان فى١٤ مايو أيار ١٩٤٨على أنقاض وجماجم الشعب الفلسطيني الحر صاحب الحق التاريخي .

منذ تلك الحظة حتى اليوم والشعب الفلسطيني يذبح من الوريد للوريد داخل الوطن وخارجة ،مذابح تلو المذابح لكنه مصر ومصمم على الصمود والمقاومة وعلى مدار قرن وهو بقدم ألاف  القرابين من الشهداء والجرحى والأسرى  ليؤكد للقاصي والداني انه لن ولم  يركع ولن يستسلم ولن يرفع الراية البيضاء، بل العكس الذين يحملون الراية اليوم هم من تنبأ لهم فوستر دلاس وزير الخارجية الأمريكية وبن جوريون اول رئيس وزراء للعدو الصهيوني " الكبار يموتون والصغار ينسون   "

ليقينهم بأن هذا الاحتلال غازي وطارئ مهما طال عمره ،دولة استعمارية وظيفية مهما تمسحت بكل المساحيق والخزعبلات  والخرافات  الدينية والتاريخية والحقيقة الساطعة أن  سر بقاءها هو الكم الهائل من الدعم اللامحدود ممن استنبتوها وزرعوها ومن حالة الضعف والهوان من دول التجزئة والتبعية الا من رحم ربى .

إن ما يجرى فى فلسطين منذ احتلال بقية الجغرافيا الفلسطينية عام ١٩٦٧ لحتى هذه اللحظة من مجاز مستمرة لم تتوقف ومن تطبيق لقانون الطوارئ البريطاني  لعام ١٩٤٥ المادة ١٩ قانون العقوبات، العدو الصهيوني يستند اليه في كل عمليات هدم البيوت والتوسعات لعمليات الاستيطان بحجة المخالفات والمهم هدم بيوت المقاومين حتى بعد استشهادهم ، أرئيل شارون رئيس أركان جيش العدو وموسى ديان وزير الدفاع  أمعنوا في  تطبيق هذا القانون منذ العام ١٩٦٧ وهدموا الآلاف  البيوت وكان الهدف

إدخال الوهن على قلوب الشعب ليحرفهم عن ممارسة المقاومة، وثبت أنه  يزيد من القوة والاصرار والعناد للمقاومين وذويهم ، ويكشف عن حجم الهستيريا والضعف وفقدان الأعصاب لدى العدو .

مشهد العدو الصهيوني الليلة الماضية يستحضر حقبة من التاريخ ويجسدها مشهدا عمليا وهو متجه لبيت الشهيد الاستثنائي رعد حازم لينسفوا بيته، وكان المشهد يصور  حيش العدو بالكامل ومئات الدبابات وطائرته  تحلق فى سماء جنين وكأنهم يحتلوا الضفة من جديد . عن ماذا  ينم؟ عن مدى الخوف من الحاضر والمستقبل، لنسمع ماذا قال والد الشهيد رعد  بكلماته المعبرة عن ضمير شعب فلسطين والعرب والمسلمين والأحرار " لله دركم يأهل فلسطين وأهل جنين ما أجسركم من أى طينة خلقتم أيها الأبطال وتابع أنه جهد المقل وأسال الله أن يتقبل منا وأن يغفر لنا تقصيرنا في خدمة ونصرة ديننا وأن يبنى لنا وللمؤمنين والمؤمنات بيوت في الجنة "

أمام هذه الأحداث والمنازلات والإصرار يصبح لزاما على الشعب أن يفكر الف مرة في الوحدة والتماسك وقبول التحدي والمنازلة وهى الخيار الأصيل والحقيقي ، وواجب السلطة التحلل من المراهنة على الوهم والسراب وأن تلتحم مع الشعب  وتتخلص من كل الرواسب والاتفاقات المذلة وتجسيد وحدة المقاومة.

 هذا العدو الجبان لا مجال معه الا استنزافه ومشاغلته ليصل للحقيقة هو ومشغليه أنه عبء  وفى المكان الخطأ ولا مكان له من الوجود على هذه الأرض المقدسة .

وللسيدة ليزا تراس الرئيسة الجديدة للحكومة البريطانية  ورئيسة حزب المحافظين أن ما اقترفتموه فى حق الشعب الفلسطيني من مآسي وظلم أما آن الأوان لينصف ويرد له حقوقه وأنتم تتغنون  بالديمقراطية وحقوق الإنسان .

وللرئيس أبو مازن الذى تعود بتناول السردية الفلسطينية كل عام في الجمعية العامة والذى تعود الكثير على قفل سماعاتهم من  التكرار.

بعد كل هذا التبجح والخذلان من المنظومة الدولية ومن  العدو الصهيوني  وقتله لكل فرص ما يسمى بالسلام ، التي كان متخيلها أبو مازن والذى اكتشفها الراحل أبو عمار وتخلصوا منه، ليثبت للعالم أنه رجل وصانع سلام أن يواجه  العالم بالحقيقة ولاسيما أنهم متخيلون أنه مغادر للمشهد السياسي قريبا ويجهدون في ترتيب الخلافة ،  قال ابو مازن  العام الماضي أمهلكم عام ، الأصل هذا العام لا يطالبهم  الا بنقطة  واحدة  بعيدا عن لغة الاستجداء والاستعطاف. فقط أطالبكم كوريث لعصبة الأمم المتحدة بتصويب الظلم التاريخي ووضع حد للمأساة الفلسطينية التي كنتم السبب الرئيس في حدوثها ولمسلسل الموت اليومي، وأطالبكم بتحديد تاريخ محدد لإنهاء هذا النزيف المستمر.

وخلاف ذلك الكلمة الفصل للشعب الفلسطيني الذى تجاوز تعداده خمسة عشر مليون منتشر في كل أصقاع المعمورة ويملك كل المقومات ليجسد أرقى دولة حضارية في المنطقة  .