في الذكرى الأولى

تقرير البطل الذي مرَّغ أنف "إسرائيل".. والدة "محمود العارضة" تستذكر عبر "فلسطين اليوم" ما حدث قبل عام

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 09:28 ص
06 سبتمبر 2022
صورة خاصة للاسير محمود عارضة.jpg

قبل عام (السادس من أيلول 2021) استيقظت الحاجة "أم محمد العارضة" على نبأ تمكن أبنها محمود ومجموعة من الأسرى من تحرير أنفسهم من سجن جلبوع. رغم خوفها الشديد وهي لا تعرف تعلم مصيره، إلا أن فرحتها وفخرها كانت لا توصف.

هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها محمود الهرب من السجن، سبقه ثلاث محاولات، ولكنها المرة الأولى التي يتمكن من الخروج إلى خارج أسوار السجن، وهو ما حلم به كثيرا.

تضاعفت أوقات محمود خارج السجن لخمسة أيام عاشتها الوالدة التي تعدت الثمانين من عمرها بتناقض كبير، شعورها بالخوف الشديد عليه وعلى حياته في حال الوصول إلى بيته في بلدة عرابة القريبة من جنين، وسط المراقبة الدائمة للبيت من قبل الاحتلال وأعوانه، وبين الفخر بما سطره محمود ورفاقه من بطولة تفوق خلالها على "إسرائيل" ومنظومتها الأمنية بالكامل، وكسر شوكتها أمام كل العالم.

كنت اخشى عليه الموت

تقول والدة الأسير العارضة لــ" وكالة فلسطين اليوم":" كنت أفتح نافذة غرفتي أرى طائرات المراقبة وجنود الاحتلال في كل مكان، وينتابني قلق شديد أنه في حال وصل محمود هنا يمكن أن يقتلوه، وأقضي يومي بالدعاء له".

ولكن ذلك لم يمنع حزنها بعدم تمكنها من رؤيته وهي التي أقعدها المرض والتقدم في السن عن زيارته خلال السنوات الأخيرة.

الابن السادس

ومحمود العارضة ( 57 عاما)، هو الابن السادس للحاجة التي رزقت بعشرة من الذكور والإناث، وعانت منذ العام 1990 وحتى الآن من الاحتلال وتنكيله في العائلة بعد أول اعتقال لمحمود وعمره لم يتجاوز 15 عاما:" أول من اعتقل محمود ثم أبنائي جميعا، في سنوات كنت أزور ثلاثة وأربعة منهم في السجون، وإثنين من أشقاء محمود قضوا 20 عاما".

وتستذكر والدة محمود طفولته قائلة:" كان الأذكى دائما بين أقرانه، وكل المدرسين يستبشرون بمستقبله بالتعليم، ولكنه فضل الجهاد في سبيل فلسطين على كل ذلك".

لم يمنع اعتقال محمود المتكرر في صغره حتى اعتقاله الأخير في العام 2003 حيث اعتقل بعد تنفيذه عمليات مقاومة ضمن الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، لم يمنعه من التقدم للحصول على شهادة الثانوية العامة خلال وجوده في السجن، وبعد اعتقاله الأخير تفرغ للدراسة وكانت له دراساته وكتبه التي ألفها وكانت تستقبلها الوالدة رغم أنها لا تقرأ ولا تكتب، بكل فخر وتطلب من أبنائها قراءتها لها.

الاحتلال حاول تنغيص فرحة العائلة من خلال العقوبات والإجراءات الانتقامية التي فرضها على محمود وعائلته بعد إعادة اعتقاله وقبلها.

وخلال وجوده خارج السجن حرا قبل إعادة اعتقاله وبالإضافة إلى محاصرة المنزل ومراقبته الدائمة اعتقل الاحتلال جميع اشقائه الخمسة وشقيقته أيضا، ومارس كل أنواع الضغط عليهم.

اسألي محمود شو عمل فين

وحتى بعد إعادة اعتقاله من مدينة الناصرة بعد خمسة أيام من حريته، كان الاحتلال يقتحم منزله استمرار، ويقوم بالتهديد، كما تقول الوالدة:" اعتقلوا كل أبنائي، وعندما سألت الضابط لماذا تعتقلهم رد اسألي محمود شو عمل فينا".

ورغم ذلك، بقيت معنويات محمود عالية جدا، كما نقلت شقيقته الوحيدة التي يسمح لها بزيارته للوالدة، فقد اعتاد العزل الطويل في السابق بعد محاولاته المتكررة للهرب.

ولكن، الصدى الكبير الذي كان لعملية الهروب الأخيرة والتي كان محمود مهندسها والمخطط لها، وتفاعل العالم أجمع مع إرادة الأسرى باختراق أكثر السجون تحصينا في داخل الكيان الإسرائيلي، وحفر نفق بأدوات بسيطة والتمكن من تنسم الحرية لأيام، جعل الوالدة تعيش فخرا غير مسبوق، تقول:" محمود بطل وسيخرج وسأفرح برؤيته في البيت رغم عن إسرائيل وكل جنودها".

والدة العارضة.jpg