كتب ياسر عرفات الخواجا: قراءة أمنية في ذكرى نفق الحرية                                                                    

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 04:57 م
04 سبتمبر 2022
ياسر عرفات الخواجا

نستحضر ذكرى عملية نفق الحرية لنستمد منها العزيمة و الفخر والإرادة والكرامة. والتى استنفرت من أجلها دولة الإحتلال بكل مؤسساتها ومنظوماتها الأمنية ومكوناتها الشرطية والجيش فى عملية تفتيش واسعة النطاق للبحث عن الأبطال الستة على طول حدود الضفة الغربية مع الأردن وأراضى فلسطين المحتلة ٤٨ إستمرت لعدة أيام مستخدمة المروحيات والمسيرات وسط حالة من التخبط وفقدان للسيطرة لدى قيادة الإحتلال واصفين هذه العملية بأخطر الحوادث الأمنية التى هزت المنظومة الأمنية والتى على إثرها تم إجتماع أمنى عاجل و هام على مستوى قيادة الدولة المؤقتة  المهزومة برئاسة رئيس وزرائهم (نفتالى بينت) الذى أكد فى إجتماعه بأن ما جرى حادث خطير يستوجب تكثيف جهود جميع الأجهزة الأمنية لمواجهته.  ستة أبطال مأسورين فى زنزانة واحدة فى سجن جلبوع الأكثر أمنا وتشيدا وتحصنا على مستوى البناء الأمنى لدى دولة الإحتلال محاولين أن نعيد إلى الأذهان أبعادها الأمنية وقدرة هؤلاء الأبطال إنتزاع حريتهم متجاوزين بذلك كل الحسابات والموانع والإجراءات الوقائية الأكثر تعقيدا لدى إدارة مصلحة السجون هذا العمل المعجز الذى قام بها ستة من الأسرى الأبطال منهم خمسة ينتمون إلى الجهاد الإسلامى وآخر يتتمى لحركة فتح فى عملية شكلت بكل المقاييس الواقعية  إضافة نوعية تضاف إلى سجل العمل المقاوم وإضافة غنيةومميزة تضاف إلى التجربة الأمنية الفلسطنية تمثلت فى قدرة هؤلاء الأبطال و تحديهم واقع السجن وتحدياتها الأمنية ولفهم هذه الإشكالية لابد أن نتعمق بهذا الفعل متجاوزين سطح الظاهرة لنصل إلى جذورها وعناصرها المتشابكة والتى تظهر فيما نسميه التعقيد الأمنى ضمن الخطوات التالية:

1إختيار الوقت المناسب لعملية الحفر فى ظل تعقد العامل الزمنى.

2 إدارة وتوزيع الجهد لعملية الحفر.

3 المراقبة الأمنية الجيدة لحركة السجانين ليلا ونهارا .

4القدرة  على إفراغ وتصريف محتوى النفق( التراب) دون أن يتركوا أى أثر يدل على ذلك.

5 إستخدام إستراتيجية الإرادة والنفس الطويل فى العملية .

6عدم الإرتباك ولفت الإنظار طوال فترة الحفر فى ظل حركة السجانين المستمرة.

7القدرة والمحافظة على الأداة البسيطةالمتمثلة (بالمعلقة )و الإستمرار بإستخدامها كوسيلة للحفر دون أى كلل أو ملل .

  كل هذه الخطوات تمت فى إطار  الحركة المستمرة لدى السجانين أمام إجراءات الفحص اليومية :

#  الوقوف على العدد 3مرات  على مدار اليوم .

#الخروج الصباحي ساعة الرياضة

#الخروج للنزهة فترة الصباح والظهيرة والفحص الإعتيادى أثناء النزهة.

#فترة فتح الأبواب لزيارة الغرف مرتين فى اليوم.

#الفحص الأمنى على الأبواب و الشبابيك والجدران 3مرات طوال اليوم.

إدخال الطعام للغرف 3وجبات على مدار اليوم.

4اعطاء نظرة على الغرف قبل إستبدال المجموعات المناوبة لدى السجانين . بالإضافة لحالة الإقتحامات المستمرة ليلا ونهارا وهى غير مرتبطة بعامل زمنى محدد.

والسؤال هنا كيف إستطاع هؤلاء الأبطال أن يستمروا  فى هذه العملية فى ظل كل هذا التحرك الأمنى. بالفعل شئ أقرب للمستحيل إستطاع الأبطال تحويله الى نصر وواقع هز و أذهل العدو وجعله يقف حائرا أمام إرادة وعقلية هؤلاء الأبطال.

 تأتى ذكرى هذه العملية التى أعادت

 للشعب الفلسطينى والأمة وكل أحرار العالم صورة المقاوم الفلسطينى الذى يتبث وفى كل مرة  من خلال هذا العمل البطولى أنه قادر بإرادته الصلبة أن يحول المستحيل  إلى واقع وسلوك إنتصارى على الأرض  وإلى فعل وطنى حقيقى يهزم به جبروت الإحتلال وبطشه وكل أدواته الأمنية  العسكرية التى يتغنى بها .

تأتى ذكرى هذه العملية البطولية فى ظل مشهد معقد واستعداد أمنى مشدد فى مواجهة الأسرى وإنتزاع حقوقهم وعلى مدار الساعة من قبل إدارة مصلحةالسجون عاكسة بذلك فشلها  وهزيمتها أمام  عبقرية الأبطال.ليكرس المقاوم الفلسطينى من جديد أن إرادته وعدالة قضيته هى أقوى من جبروت وعنجهية وغطرسة  المحتل .

رغم قلة الإمكانيات التى يمتلكها المقاوم الفلسطينى فى فرض إنجازاته أمام الاحتلال. فالإرادة هى المحرك الأساسى لهذه المعركة الممتدة لكسر هيمنة وإرادة السجان والإحتلال

وبأدوات بسيطة لا ترتقى ولا تتساوى إلى حجم العمل المقصود  ففى  المعادلة الواقعية هى فى الحقيقة لا يمكن أن تفعل شئ.لكنها إذا ما إرتبطت بإرادة الفلسطينى وتصميمه على جعل ما هو مستحيل إلى واقع وفعل وطنى مقام فإن الأمر بذلك يتحقق رغم كل العوائق والموانع الإحتلاليةإن بركة فعل هؤلاء الأبطال ساهمت فى صناعة و إعادة المشهد المقاوم على أرض جنين والضفة الغربية برمتها من خلال تشكيل أول كتيبة مسلحة وسميت كتيبة جنين.

الأمر الذى لم يتوقف عند هذا الحد بل إمتد إسم وحضور  وفعل هذه الكتيبة ليصل إلى نابلس وطوباس وطولكرم  وإلى ربوع الضفة الغربية  لتشكل منطلقا جديدا وملامح واضحة  لإنتفاضة ثالتة باتت على أعتاب  الإنطلاق.