مدد مجلس الأمن الدولي عمل قوات اليونيفيل لعام جديد في لبنان، بناءً على طلب من الحكومة اللبنانية لكن هذه المرة أضاف فقرة إلى البند 16، تتحدث عن عدم حاجة اليونيفيل إلى إذن مسبق لأداء مهماتها.. ما هي خلفيات هذا الأمر؟
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع التوترات الحاصلة بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي، على خلفية بدء الأخير بالتنقيب في حقل كاريش المتنازع عليه، والتهديدات التي أطلقها أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله باستهداف منصة التنقيب في حال لم يتم التوصل إلى ترسيم متفق عليه مع الحكومة اللبنانية، والسماح للبنان بالتنقيب.
البيان الصادر عن الأمم المتحدة بشأن تمديد عمل اليونيفيل، أتى فيه أنّ "اليونيفيل لا تحتاج إلى إذن مسبق أو إذن من أي شخص للاضطلاع بالمهام الموكلة إليها، وأنه يُسمح لها بإجراء عملياتها بشكل مستقل".
ودعا البيان "الأطراف إلى ضمان حرية حركة اليونيفيل، بما في ذلك السماح بتسيير الدوريات المعلنة وغير المعلن عنها".
وبعد المقارنة بين قرار تمديد عمل اليونيفيل عام 2021، والقرار الحالي لعام 2022، يتضح أن هذه الفقرة المذكورة أعلاه، لم تكن موجودة، وأضيفت إلى البند 16 من قرار التمديد.
وأمام هذا الأمر، تطرح أسئلة بشأن خلفيات ما ذكر في البيان الأممي، وعما إذا كانت هذه الفقرة التي تتحدث عن عدم حاجة اليونيفيل إلى إذن مسبق لأداء مهمّاتها هي مطلب إسرائيلي يندرج في سياق محاولات "تل أبيب" وواشنطن توسيع مهمّات اليونيفيل.
وبهذا الشأن أوضح العميد هشام جابر لقناة الميادين أن "مهمات اليونيفيل منصوص عليها منذ أن بدأت في مهامها في لبنان، وطرأ عليها تعديلات بسيطة وَردت من قبل مجلس الأمن الذي يحدد مهامها، وليست الأمم المتحدة أو أمينها العام".
وأكد جابر، أنه في الواقع وعلى عكس ما ورد في البيان الأممي، "تحتاج اليونيفيل إلى إذن مسبق إذا أرادت أن تخرج عن المهام المنوطة بها"، لكن النية ما وراء هذا البيان، هو أن "إسرائيل منذ أمد تحاول التحريض على تعديل مهمات اليونيفيل لتجعلها بوليساً لمهماتها، والتفتيش عن السلاح حتى داخل الأحياء والقرى اللبنانية".
وأشار إلى أن "اليونيفيل حاول مراراً الدخول إلى المنازل والمدارس للتفتيش عن السلاح في خروج عن مهامه الموكلة إليه بإيعاز من إسرائيل، ليصبح الأمر واقعاً ويعتاد اللبنانيون عليه".
وذكر العميد اللبناني، أن "اليونيفيل يتغاضى عن كل خروقات إسرائيل، وعلى الرغم من مرور 16 سنة على 1701 لم تتمكن لا اليونيفيل ولا غيرها ضبط أي مخالفة للقرار من الجانب اللبناني، لكنه يحاول من خلال نصب كاميرات والمراقبة أن يحقق الرغبة الإسرائيلية بضبط مخالفة لبنانية للقرار 1701".
وذكر أن "وجود الجيش اللبناني ضمانة لأن يلتزم اليونيفيل في مهامه المحددة له ولا يخرج عنها، بالإضافة إلى السلطات المحلية في المنطقة".
وأعرب العميد هشام جابر، عن خشيته من "حدوث صدام بين اللبنانيين واليونيفيل في حال خرجت الأخيرة عن مهامها"، لكنه رأى أن "قوات اليونيفيل لا تتجرأ بالخروج عن مهامها إلا في حال حصول أي مواجهة مع الاحتلال قد تستعمل اليونفيل البند 16 لتعديل مهماتها وهذا يعد مخالفة لقانون إنشاء هذه القوات".
ما هي قوات اليونيفيل وما هي مهامها؟
وجود قوات اليونيفيل في جنوب لبنان يعود إلى عام 1978، حيث أنشئت بموجب القرار الدولي الرقم 425 من أجل مراقبة وقف الأعمال العدائية في المنطقة.
بعد حرب عام 2006 وبموجب القرار 1701، جرى تعزيز عديدها ومهماتها لتشمل: مراقبة وقف الأعمال العدائية، ومراقبة انتشار الجيش اللبناني على طول الخط الأزرق والانسحاب الإسرائيلي، وتنسيق ذلك مع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التأكد من خلو المنطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من أي مظاهر مسلحة، ومساعدة الحكومة اللبنانية وبناء على طلبها على تأمين حدودها ومعابرها لمنع دخول أي سلاح من دون موافقتها.
تعديل مهمات اليونيفيل كان دائما مطلباً أميركياً وإسرائيلياً ترجم بمحاولات عديدة في السنوات الأخيرة داخل مجلس الأمن للدفع نحو توسيع هذه المهمات لتشمل كل الجنوب بما يتيح لها مراقبة أي تحركات يمكن أن تكون مقدمة لعمل أمني أو عسكري ما على الحدود، كما جرت محاولات لتوسيع هذه المهمات لتشمل الحدود اللبنانية السورية.
هذه المحاولات اصطدمت بمعارضة دول كبرى من بينها فرنسا وروسيا والأساس برفض لبناني قاطع على المستوى الرسمي والشعبي أيضاً، فقد شهدت منطقة شمال الليطاني وجنوبه إشكالات عديدة بين الأهالي وجنود اليونيفيل رفضاً لمحاولات القوات الدولية تغيير قواعد عملها منفردة.