تقرير: بناء المستوطنات في صور باهر... مخطط خطير لمحو حدود الـ٦٧ وضم أراضي الضفة للسيادة "الاسرائيلية"

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 05:45 م
17 اغسطس 2022
مستوطنات.jpg

منذ أن احتلت الضفة الغربية، لا تتوقف قوات الاحتلال "الإسرائيلي" عن مصادرة أراضي المواطنين في الضفة والقدس، وبناء المستوطنات عليها، لطرد الفلسطينيين وتمكين المستوطنين في تلك المنطقة، في خطوة يراها مراقبون مختصون في الشأن الاستيطاني بأنها استكمالاً لخطة ضم أراضي الضفة المحتلة للسيادة "الإسرائيلية".

آخر تلك الاعتداءات، كانت اليوم، بعدما أعلنت بلدية الاحتلال في القدس، عن مناقصة لبناء 434 وحدة استيطانية على أراضي صور باهر في المنطقة المحاذية لطريق القدس الخليل بتكلفة تصل إلى 107 مليارات دولار، وهي خطوة ستؤدي إلى قطع التواصل بين عدد من المدن في الضفة، والقدس المحتلة، وإزالة حدود عام 1967، إضافة إلى الاستيلاء على مئات الدونمات من أراضي المواطنين.

المختص في الشأن الاستيطاني في الضفة المحتلة، د. خالد معالي، يرى أن قرار بناء مئات الوحدات الاستيطانية على أراضي صور باهر، هو مخطط خطير يهدف لمحو حدود عام 67، وهو ما يعني ضم أراضي المواطنين في الضفة للسيادة "الإسرائيلية" على أرض الواقع، إضافة إلى إنه يستهدف فصل محافظتي بيت لحم والخليل عن القدس المحتلة.

وأشار معالي في مقابلة خاصة مع "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" إلى أن المخطط الاستيطاني الجديد يهدف إلى تشديد الخناق على القدس المحتلة، وفرض وقائع جديدة عليها، حتى لا تكون صالحة لأن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية "وفق المخطط الإسرائيلي"، في ظل هذا العزل والخنق والشريط الاستيطاني الذي يلتف حول عنقها ويفصلها عن المدن الفلسطينية الأخرى.

ممنهجة ومدروسة

وقال: "إن كل العمليات الاستيطانية في الضفة والقدس، هي عبارة خطط ممنهجة ومدروسة من سلطات الاحتلال، وليست عشوائية، وبالتالي يقوم بممارسات خطيرة تحول كل مقدرات وموارد الفلسطينيين في خدمة المشروع الاستيطاني، وضم الأراضي الفلسطينية لسيادته، واحلال المستوطنين بدلاً من أصحاب الأرض".

ولفت إلى أن بيانات الشجب والاستنكار من المجتمع العربي والدولي غير كافية، وتشجع الحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة على المضي قدما في العمليات الاستيطانية دون حسيب أو رقيب، مشدداً على أنه يجب أن يكون هناك ثمن يدفعه المستوطنون، يتمثل في عدم شعورهم بالأمان جراء استيلائهم واحتلالهم لأراضي الفلسطينيين.

وأضاف: "على المستوطنين أن يدركوا أنهم سيدفعون ثمن احتلالهم لأراضي المواطنين، مثل عدم شعورهم بالأمان، وحياتهم ومعيشتهم، لكن للأسف ما يحصل هو استيطان مجاني دون أدنى تدخل من الجهات المختصة، يُرد عليه فقط ببيانات شجب واستنكار".

وأكد أن ما يعلن عنه الاحتلال من مصادرة لأراضي المواطنين، هو رقم قليل جداً، لأن ما يسرق المستوطنون يفوق أضعاف ما يُثار عبر الاعلام العبري، مبيناً أن كل المشاريع الاستيطانية هو جريمة حرب وفق نصوص وتشريعات القانون الدولي.

الضم الصامت

وأشار إلى أن مصادقة الاحتلال ببناء وحدات استيطانية جديدة في المنطقة المعلن عنها سابقاً، هو مشروع ممتد ومتداخل بين الأراضي المحتلة عام 1948، وما بين منطقة الشريط الاستيطاني على حدود القدس، وهو ما يعني اختفاء حدود عام 1967، هذا يعني أنه يرى أن هناك مناطق تستوجب سرعة الضم، مثل منطقة صور باهر والأراضي التي تصل الضفة بالقدس، وكذلك المناطق غرب محافظة سلفيت شمال الضفة المحتلة.

وتابع المختص في شون الاستيطان، أن: "الاحتلال الإسرائيلي بدأ يتبع سياسة الضم الصامت، تطبخ على نار هادئة، بعيداً على الإثارة والاعلان عبر الاعلام، وهو أمر خطير جداً حتى لا تثار تلك القضايا إلى المجتمع الدولي، والجهات ذات العلاقة".

وأكمل: "في كل مرة يسمع العرب والمجتمع الدولي بتراخيص لبناء وحدات استيطانية جديدة يهبّون ببياناتهم شديدة اللهجة وتصريحاتهم النارية وخطبهم الرنانة متوعدين (إسرائيل) بسوء المصير"، إلا أن وعيدهم لا يوقف الاستيطان، بل ان الاحتلال يواصل في مشروعه من أجل استكمال ضم الأراضي الفلسطينية تحت سيادته".

وطالب معالي الكل الفلسطيني بأن يأخذ دوره في الدفاع عن حقوق شعبنا من المؤسسات والأطر الرسمية والفصائلية والشعبي، لوقف الزحف الاستيطاني الذي يهدد الوجود الفلسطيني في الضفة والقدس.

وأعلنت بلدية الاحتلال في القدس، عن مناقصة لبناء 434 وحدة استيطانية على أراضي صور باهر في المنطقة المحاذية لطريق القدس الخليل جنوب الضفة المحتلة.

وتقوم الخطة الاستيطانية على 3 أهداف، مسح وإزالة الخط الفاصل عبر البناء على طرفية وبطريقة ممنهجة ومدروسة بحيث لا يمكن العودة إلى حدود النكسة عام 1967، كذلك قطع التواصل بين القدس وبيت لحم التوأمين الدينيين، المهد والقيامة والأقصى، والعاصمة القدس.

وأتى المشروع الاستيطاني لبلدية الاحتلال الذي ستنفذه شركة "أزوريم" (الإسرائيلية)، تحت عنوان "المشروع العملاق" في مجمع القنوات على أراضي بلدة صور باهر، وذلك بتكلفة تصل إلى 1.07 مليارات شيكل.

وتبلغ المساحة الإجمالية للمجمع الاستيطاني الجديد حوالي 7.3 دونم، وسيمتد المشروع بسلسلة مباني ضخمة، تصل حتى مشارف بلدة صور باهر ومستوطنة "رمات راحي".