تقرير آثار العدوان "الاسرائيلي" تطال الصحة النفسية للأطفال.. مختص يوضح سُبل التفريغ النفسي للأطفال

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 10:54 م
13 اغسطس 2022
اطفال غزة.

لا يخفى على أحد أن الأطفال في قطاع غزة كانوا في دائرة الاستهداف من قبل آلة الحرب "الإسرائيلية" خلال العدوان الأخير الذي شنه الاحتلال على القطاع واستمر نحو 55 ساعة، أسفر عن استشهاد 49 فلسطينياً بينهم 17 طفلاً و 4 سيدات، بالإضافة الى أكثر من 300 إصابة.

و برزت مظاهر الخوف و الصدمة بشكل كبير بين الأطفال، لما شاهدوه من أحداث مروعة من خلال عمليات القصف و التدمير العنيفة، التي نفذتها طائرات الاحتلال، و لم تستثني أحداً من الأطفال و النساء، إضافة لحالات الهلع و الحزن الذي خيم على نفوس هؤلاء الأطفال بعد فقدانهم أفراداً من أسرهم، أو اصدقائهم.

و تتحدث المواطنة أمل مهدي، 29 عاماً، و هي أم لأربعة أطفال، أصغرهم يبلغ من العمر 4 أعوام عن حالة الفزع التي أصابت طفلتها بعد انتهاء العدوان الأخير على قطاع غزة، مشيرة الى أنه رغم انتهاء العدوان الا أن طفلتها ما زالت تستيقظ خائفة في الليل.

و أوضحت مهدي في حديث لـ "مراسلة وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" الى أن أطفالها يخافون جداً عند سماع أصوات القصف، و يلتصقون بها معظم أوقات النهار خوفاً من القصف، لا سيما بعدما شاهدوه من صور مروعة للأطفال المصابين، وأولئك الذين يصرخون بحثاً عن ذويهم.

و بدورها تحدثت الثلاثينية أم هشام، 34 عاماً: "إن أكثر ما يخاف منه أطفالي هو مجيئ الليل، حيث أصبح الليل كابوساً في نفوسهم، خصوصاً أنه في كثير من أيام العدوان كانوا يستيقظون على أصوات القصف، و في بعض الأحيان نضطر لاصطحابهم للهرب من البيت و الابتعاد عن أماكن حدوث القصف".

و حول الآثار النفسية للعدوان "الإسرائيلي" الأخير على هؤلاء الأطفال، تحدث المحاضر و الأخصائي النفسي في جمعية خدمات الطفولة والأسرة الفلسطينية، بلال البايض، حيث أشار الى أن المشاهد التي شاهدها الأطفال في الحرب والاعتداءات "الإسرائيلية" على قطاع غزة وخاصة الأطفال من إصابات بارزة وحرجة عندهم تترك اثاراً سلبية كبيرة وعميقة عند الاطفال خاصة أن الأطفال يشاهدون الان عبر مواقع التواصل الاجتماعي كيف أن اطفال العالم يلهون و يلعبون في الالعاب والملاهي.

و بين البايض في حديث لــ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن الاطفال في قطاع غزة أصبحوا يقارنون بين مشاهد الاطفال في العالم والمشاهد الي يرونها عندنا في القطاع، من قتل و تجويع و اعتداءات بسبب الاحتلال.

و لفت الى أن هناك آثاراً عميقة تخلفها كل حرب لدى الأطفال في قطاع غزة، مشيراً الى أن تلك الآثار تمتد حتى تتطور الى حالات مرضية عند الأطفال، و تشمل الأمراض النفسية و حالات الخوف المزمن، بالإضافة الى حالات التبول اللاإرادي، التي تعتبر من المشكلات الشائعة لحالات الخوف عند الأطفال.

و تحدث البايض عن حالات الاضطراب التي تصيب الأطفال بسبب الحروب، حيث أصبح الطفل يدرك بأن الحياة عبارة عن حروب ومشاهد قاسية على نفوسهم.

و أوضح الأخصائي النفسي بأن معالجة الآثار النفسية السلبية التي تظهر على الأطفال بعد الحرب هي مسؤولية مشتركة ما بين الأهل و المؤسسات الحقوقية ومؤسسات الدعم النفسي والترفيهية.

و دعا البايض لفتح اكبر من المنتزهات وفتح الالعاب المجانية للأطفال، و تنظيم الرحلات وعمل برامج ترفيهية ومهرجانات والعاب في الأيام المفتوحة، بهدف عمل تفريغ نفسي وتغيير جو للترويح عن نفوس الأطفال.