خلال معركة "وحدة الساحات"

ما دلالات كشف الاحتلال محاولة "سرايا القدس" استهداف منصة الغاز "تمار" ؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 06:15 م
10 اغسطس 2022
مسيرات سرايا القدس

لم يكن إعلان جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، أمس الثلاثاء، على رصده خلال عدوانه على قطاع غزة محاولة لاستهداف منصة الغاز تمار الواقعة قبالة ساحل "أسدود" من قبل مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي إعلانا عابراً.

فالإعلان "الإسرائيلي" والذي جاء بعد 48 ساعة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يحمل في طياته دلالات ومؤشرات عديدة سواء على المستوى الداخلي "الإسرائيلي" واستعدادات جيشه في أي جولة مقبلة مع قطاع غزة، كذلك على الصعيد الفلسطيني والمتمثل في المقاومة وعلى رأسها سرايا القدس التي تحكمت في زمام المعركة التي أطلقت عليها اسم "وحدة الساحات" وفق محللين

وقالت إذاعة جيش الاحتلال تحت بند سمح بالنشر، أمس الثلاثاء:" إن الجيش رصد خلال العملية العسكرية الأخيرة في غزة محاولة للجهاد الإسلامي لإطلاق طائرة مسيّرة باتجاه منصة الغاز تمار الواقعة قبالة ساحل أسدود، لكن لم يكتب لها النجاح وأن الجيش فور هذه العملية عزز من أنظمة الدفاع والاستعداد لمحاولة مهاجمة المنصة".

دلالات الإعلان

المختص في الشأن الأمني والاستراتيجي د. محمود العجرمي، رأى أن  دلالات إعلان جيش الاحتلال محاولة استهداف منصة الغاز "تمار" من قبل الجهاد الإسلامي  يؤكد أن تجارب المعارك مع الاحتلال "الإسرائيلي" كان العدو فيها يتفاجأ مما تمتلكه المقاومة من أسلحة أثناء كل عدوان يشنه على قطاع غزة.

وبين العجرمي في حديث لـ"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن دلالة الإعلان "الإسرائيلي" يشير إلى أن سرايا القدس لديها القدرة على تدمير أهداف حيوية وهامة لديه وأن حركة الجهاد والمقاومة عموماً تمتلك أسلحة تستطيع من خلالها  إيقاع خسائر لديه، لافتاً إلى أن إعلان المقاومة وعلى رأسها سرايا القدس قدرتها على قصف كافة مدن فلسطين المحتلة يؤكد تتطور مدى السلاح والتكتيكات القتالية التي لدى سرايا القدس وفصائل المقاومة.

كما لفت إلى أن الوجه الذي ظهرت عليه المقاومة وسرايا القدس في هذه الجولة التي امتدت لقرابة الـ55 ساعة أحرجت قادة العدو التي كانت تروج وتسوق الانتصار لمعاركهم الانتخابية المقبلة وهو ما دفعها لتحرك تجاه إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الجولة الماضية توضح أن المعارك القادمة  مع  العدو ستكون أكثر سخونة ونتائجها ستنقلب على رأسه.

وردت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي على العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة والذي استمر 3 أيام، بقصف كافة مستوطنات العدو الصهيوني، بدءاً من مستوطنات غلاف غزة وحتى مدن المركز" تل أبيب وبئر السبع والقدس المحتلة" في عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "وحدة الساحات".

ولفت المختص العجرمي، إلى أن من دلالات الإعلان "الإسرائيلي" على صعيد الجبهة الفلسطينية أن المقاومة نجحت في مراكمة قوى حقيقة وأن لديها مخزوناً من الأسلحة يمكنها من خلاله استنزاف العدو ودلالة ذلك أن عدد الصواريخ التي أطلقتها سرايا القدس وفصائل المقاومة في الجولة الأخيرة التي استمرت على مدار 3 أيام في فترة زمنية محدودة إذا ما قارنت في كل إنجازات معارك سيف القدس التي خاضتها المقاومة عام 2021، تشير إلى أن المقاومة وسرايا القدس تمتلك قدرات من شأنها أن تصدم العدو إذا أقدم أو استمر في الأقدام على حماقاته ومؤامراته التي شهدناها في الأيام الماضية والذي أكدت سرايا القدس على أثره أن فقدان القادة الكبار وقود يضاف لتحركها  ومقاومتها وأنها تمتلك من القدرات والقيادات على المواصلة.

التحكم بنمط الرد

وبين المختص في الشأن الأمني والاستراتيجي، أن التكتيكات التي ظهرت بها الجهاد فاجأه العدو، سواء كان في استخدام العيارات المختلفة من سلاح  مدفعية الهاون الذي استهدفت به تجمعات الجنود ومراكز ومنصات عسكرية هامة وكذلك المصانع، فضلاً عن فرضها هجرة  على سكان مستوطنات غلاف غزة، بعدماً أمضوا أياماً تحت الأرض في الملاجئ، وكذلك انتشر مساحات القصف التي وصلت إلى القدس و"تل أبيب" وغوش دان وأحدثت شلل في مناحي الحياة.

وأشار إلى أن نزول قرابة الـ4 ملايين مستوطن تحت الأرض في مدى قصير في معارك يمكن أن نقول إنها لم تبدأ بعد ، يؤكد أن المقاومة أكدت تفوقها في إدارة هذه الجولة، وأن الاحتلال فشل بها، متسائلاً :" إذا في 3 أيام وضعت المقاومة قرابة الـ4 ملايين تحت نيرانها، فكيف سيكون عليه الحال لو أن المعركة تواصلت أكثر من ذلك؟".

ولفت الدكتور العجرمي إلى أن سرايا القدس منذ الإعلان عن اغتيال قائد المنطقة الشمالية فيها تيسير الجعبري غرب غزة، لم تستجب مباشرة بالتعاطي برد الفعل أنما راجعت عديد التكتيكات التي أَبْلَتَ حين تنفيذها بلاء حسنًا.

وعصر الجمعة الماضية 5/8/2022م، شنت طائرات الاحتلال "الإسرائيلي" سلسلة من الغارات أبرزها اغتيال تيسير الجعبري قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس في غارة استهدفت شقة سكنية في برج فلسطين غرب مدينة غزة، أعلنت عقبها وزارة الصحة استشهاد 10 مواطنين بينهم القائد الجعبري في سلسلة من الغارات "الإسرائيلية" استهدفت عدة مناطق في القطاع.

السيناريوهات المقبلة

وأوضح المختص العجرمي أن العدو "الإسرائيلي" غادر وتهديداته التي يطلقها من خلال قادته والتي عنوانها مؤخراً وزير حرب الاحتلال "غانتس"تلزم المقاومة أن تكون على أهبة الاستعداد، لأن رأس مال قادة الاحتلال هو استثمار الدم الفلسطيني في صراعاتهم الداخلية وبالتالي يجب أن تأخذ تهديدات الاحتلال على محمل الجد.

وأشار إلى أن تهديدات العدو تؤكد أن المقاومة دائما على رأس جدوله وحين تأتي الفرصة سيستثمرها، كما فعل في الجولة الأخيرة التي مارس فيها التضليل حين أوحى للوسيط المصري أنه مع التهدئة ومستعد للإفراج عن السعدي وعواودة  وتقديم تسهيلات وأقدم على اغتيال القائد تيسير الجعبري، محذراً المقاومة مع عدم التهاون أو الاستهتار بتهديدات العدو وقادته.

ويعتقد المختص العجرمي أن الأسباب تشير إلى أن العدو قد يقدم على عدوان جديد خاصة وأن الأسباب كثيرة لدى العدو وقادته لارتكاب مزيد من الجرائم، وأبرزها " استثمار العدو وقادته حالة الانحدار على المستوى العربي والدولي الذاهبة تجاه التطبيع معه، كذلك رفع رصيد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لدى القادة على حساب الدم الفلسطيني والعربي، فضلاً عن إمكانية الوصول إلى اتفاق على الملف النووي الإيراني كما تشير إلى ذلك التطورات"، مبيناً أن هذه الأسباب تشير إلى أن المنطقة تتجه نحو الهدوء، وهذه الأجواء لا تناسب الاحتلال وقادته بأن تكون المنطقة العربية هادئة.

ودخل وقف إطلاق النار، مساء الأحد الماضي، حيز التنفيذ بشروط حركة الجهاد الإسلامي وبعد ثلاثة أيام استنجدت خلالها "إسرائيل" الوساطات للتوصل إلى اتفاق بعد جولة سريعة دكت خلالها سرايا القدس كافة البلدات الصهيونية ووصلت لتل أبيب والقدس ويافا والنقب المحتلة وغيرها من المدن التي تعتبر خطوطاً حمراء بالنسبة للاحتلال.