هل نجحت طرق الاحتلال الملتوية لملاحقة المقاومة في الضفة.. تنبيه هـام للمقــــاومين؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 12:39 م
26 يوليو 2022
كتيبة نابلس.jpg

يسعى جيش الاحتلال "الاسرائيلي" خلال إقتحامه لمدن الضفة الغربية المحتلة لإصطياد المقاومين من خلال العديد من الحيل لخداعهم بعد أن عِجز في إعتقالهم في وضح النهار، وبات يبحث عنهم بشكل يومي لإنهاء هذا الهاجس الذي يطارده.

قام جيش الاحتلال خلال الأيام الماضية باستخدام سيارات مدنية لإغتيال المقاومين أو اعتقال البعض الآخر، كما حصل مع شهداء نابلس في فبراير الماضي، وليس آخرها اليوم اعتقال مقاومين كانوا في بيت لحم عبر سيارة مدنية ومفاجئتهم بعد ملاحقتهم لعدة أشهر، فكيف يمكن للمقاومين تجنب الوقوع في هذه الخدع من جيش الاحتلال؟

المحلل السياسي عدنان الصباح، أكد أن عمليات اغتيال المقاومين التي ينفذها الاحتلال جاءت بعد العمليات التي ضربت عمق كيان الاحتلال، والتي عكست تطور قدرات وأداء المقاومة التي أصبحت قوية ومتماسكة، حتى باتت تهدد أمن الاحتلال.

معركة "سيف القدس" منعطف مهم في تاريخ المقاومة

قال الصباح خلال حديث خاص لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" :"إن معركة "سيف القدس" شكلت منعطفاً مهما ًفي تاريخ المقاومة الفلسطينية والقضية الفلسطينية ليس على المستوى العسكري بل على المستوى السياسي أيضاً وحالة الوحدة الوطنية في المعركة؛ جعلت الاحتلال يدرك أنه ليس من السهل التخلص من الشعب الفلسطيني ومقاومته".

وأضاف:"الاحتلال حينما أطلق عملية "كاسر الأمواج" في شمال الضفة، جوبه بمقاومة قوية من أبطال مدينة جنين ومخيمها؛ ما أدى لوقوع خسائر كبيرة في صفوف جنود الاحتلال، مشدداً على المقاومة الفلسطينية في الضفة أذاقت العدو الويلات".

اغتيال المقاومين نتيجة تمدد كتائب سرايا القدس

وأوضح الصباح أن سبب سعي الاحتلال لاغتيال المقاومين بطرق مختلفة، يرجع لتمدد كتائب سرايا القدس، سواء كتيبة جنين أو كتيبة نابلس أو كتيبة طوباس في مختلف مناطق الضفة، والتي تدمج في تركيبها بين الهلامية المفتوحة والخلية الصلبة، مبيناً أن ذلك جاء نتيجة يأس الشعب الفلسطيني من مسار السلام والمفاوضات الذي لم يقدم لهم شيئاً.

وبين أن المقاومة في الضفة المحتلة في حالة تنامٍ مستمر والاحتلال لا يستطيع كسرها؛ ما جعل الاحتلال يستعيد أدوات قديمة لاغتيال المقاومين، معتبراً أن استخدام السيارات المدنية واللباس المدني في عمليات اغتيال واعتقال المقاومين في الضفة ليس جديداً

الاحتلال ليس له بدائل ووسائله قديمة

ورأى الصباح أن الاحتلال من خلال استخدامه للوسائل القديمة في اغتيال المقاومين يظهر أنه ليس لديه بدائل، موضحاً أنه في السابق كان الاحتلال هو الذي يفاجئ المقاومة الفلسطينية بأدواته الجديدة، واليوم يحدث العكس فالاحتلال هو الذي يتفاجئ من أدوات المقاومة الجديدة ويبقى يراوح مكانه ويستخدم أدواته القديمة التي وصفها بــ"المكشوفة" لدى المقاومة.

واعتقد أن الاحتلال يهدف من خلال عمليات اغتيال المقاومين في الضفة المحتلة لكسر شوكة المقاومة، مبيناً أنه استخدم هذه الأدوات في السابق ولم ينجح في كسر المقاومة ما يؤكد من جديد أنه لن يستطيع كسر المقاومة وإنهائها من جديد.

مقاومة قوية وذات خبرة

وأشار الصباح إلى أن المقاومة منذ عام 2015 تتنامى وتتصاعد في الضفة الغربية المحتلة وتحقق إنجازات وانتصارات، مشدداً على أنه بالرغم من خسارة العديد من المقاومين من الشباب الأبطال في الضفة إلا أن هناك العشرات من الشبان يأتون لحمل راية هذا المقاوم، وخير دليل على حجم التأييد الشعبي لهذه المقاومة هو المشاركة الكبيرة في جنازة شهداء نابلس أمس.

كما رأى أن المقاومة في الضفة اليوم باتت ذات خبرة ومتمرسة وهي قوية وليست هشة، وهذا ما جعل المعارك في مدن الضفة المحتلة مع جيش الاحتلال معارك صعبة ومعقدة وتمتد لساعات بعد أن كان جيش الاحتلال يدخل المدينة أو القرية لمدة نصف ساعة وينسحب، مشدداً على أن جيش الاحتلال اليوم لو دخل مدينة في الضفة لا يستطيع الخروج ببساطة.

وأشار الصباح إلى أنه في آخر مواجهة في مدينة جنين كان هناك فرق استطلاع من المقاومين من كتيبة جنين في مناطق متقدمة خارج المناطق التي يتواجد بها المقاومون، معتقداً بأن المقاومين لم يعودا يظهرون بأسلحتهم علنا ومكشوف.

نصائح للمقاومين

وطالب الصباح المقاومين بأن يتحركوا بشكل سري تام  ولا يتحركوا بسياراتهم المعروفة وفي أوقات معروفة للجميع حتى لا يستطع الاحتلال الوصول إليهم، معتقداً بأن على وسائل إعلام المقاومة نشر العديد من التوجيهات والتعليمات للمقاومين لتجنب وقوعهم في كمائن الاحتلال دون أن يلتفت أحد لذلك، لأن الواقع الجديد تغير فالإعلام المقاوم لم يعد سهل كسره أو اختراقه.

وقال:" إعلام المقاومة اليوم لديه مسؤولية كبيرة لأن شباب المقاومة يتابعون هذا الإعلام بشكل جيد، وبالتالي يصبح هذا الإعلام أداة تثقيفية للمقاومين، مطالباً الشباب المقاوم بأن يثقفوا أنفسهم وألا يعتمدوا على المعرفة الميدانية وأن يعيدوا قراءة كل معركة يخوضونها مع الاحتلال للاستفادة من العبر".

ونصح الصباح المقاومين بعدم كشف وجوههم خلال جنازات الشهداء وغيرها من العروض العسكرية، ولا حتى كشف أسماءهم وفضح أنفسهم أمام الناس بأنهم من عناصر المقاومة.

كما حذر المقاومين من استخدام الفيس بوك وعدم وضع صورهم وهم مسلحون على مواقع التواصل الاجتماعي؛ ما يسهل على العدو الوصول إليهم من خلال العملاء، بالإضافة لعدم استخدام هواتف الحديثة واستخدام هواتف قديمة يصعب اختراقها

ونوه الصباح إلى المقاومة وقيادتها، بأن يكون الحرص على حياة المقاومين الأبطال أهم من الفرح باستشهادهم لأنهم هم خزان الثورة.