أكد مركز المعلومات "الإسرائيلي" لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، أمس الاثنين، أن قوات شرطة وجيش الاحتلال الإسرائيلي لا تحترم حق الفلسطينيين في تشييع قتلاهم.
وقال المركز في تقرير له: "حتى حقّ الحداد ليس مكفولاً للفلسطينيّين، وهم مستباحون موتى وأحياء".
واستعرض المركز في تقريره، اعتداء جنود وشرطة الاحتلال على المشيعين في أربع جنازات جرت في الأشهر القليلة الماضية.
وأضافت المركز :"أن قوات الاحتلال "الإسرائيلية"، هاجمت في 13 مايو/أيار الماضي جنازة شيرين أبو عاقلة، مراسلة فضائيّة الجزيرة، التي استشهدت قبل ذلك بيومين في مخيّم جنين للّاجئين".
وتابع قائلاً: "خلال الجنازة اعتدى عناصر من "الشرطة" و"حرس الحدود" بالضرب على حمَلة النعش ومشيّعين آخرين، بينما كان يتمّ توثيق أفعالهم".
وأردف المركز "الإسرائيلي": "وقد أدى نشر التسجيلات ردود فعل قاسية ونقداً صارماً في جميع أرجاء العالم سوى في "إسرائيل" الرسميّة التي لم تتأثّر ممّا جرى، مشيراً إلى أنه قد أوعز القائد العام للشرطة بالتحقيق في الأحداث، لكن وحسب ما نشرته وسائل الإعلام فقد تقرر سلفًا عدم اتخاذ إجراءات ضدّ من يتبيّن أنّهم متورّطون فيها".
ووثّق "بتسيلم" حوادث أخرى، قال :"إن جنود وعناصر الشرطة "الإسرائيلية" اعتدوا فيها على المشيّعين في ثلاث جنازات، "ومنعوهم من وداع الموتى وتشييعهم إلى مثواهُم الأخير وإكرامهم بمراسيم لائقة".
وأوضح أنه وقع الاعتداء الأوّل في القدس المحتلة خلال جنازة وليد الشريف (23 عاماً)، في 16 مايو/أيار، والثاني في مخيّم العرّوب للّاجئين (جنوبي الضفة) خلال جنازة غفران وراسنة (30 عاماً)، في 1 يونيو/حزيران، والثالث في بيت أمّر (جنوب) خلال جنازة نايفة الطوس في 1 يوليو/تموز".
وبين أنه أظهرت تسجيلات الفيديو والإفادات التي أدلى بها عدد من المشيّعين أمام باحثي بتسيلم الميدانيّين أنّ عناصر قوّات الأمن "الإسرائيليّ" ضربوا المشاركين بالهراوات وأطلقوا نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص الإسفنجيّ (المطاطي)".
وأشار المركز إلى أن العُنف الذي مارسته "إسرائيل" خلال الجنازات الثلاثة ليس استثنائيّاً فقد سبق أن وثقت أحداثاً مشابهة".
وقال: "تندرج هذه الأحداث ضمن مختلف تجلّيات السّياسة الرسميّة لنظام الأبارتهايد في تعامُله مع حداد الفلسطينيّين على ضحاياه".
احتجاز الجثامين وسحب التصاريح
كما تطرق المركز، إلى سياسة احتجاز "إسرائيل" لجثامين فلسطينيين، وسحب تصاريح ذوي الفلسطينيين الشهداء.
وقال : "تحتجز "إسرائيل" جثامين فلسطينيّين بتصديق من المحكمة العليا "الإسرائيلية"؛ اليوم هناك جثامين 103 قتلى فلسطينيّين، بضمنها جثامين 9 قاصرين، وتمنع بذلك عائلات الضحايا من وداع أعزّائهم ودفنهم".
وأضاف المركز : "كما تُلغي "إسرائيل" بشكل شبه تلقائيّ أيّة تصاريح كانت قد أصدرتها لأقارب ضحايا استشهدوا بأيدي جنود أو عناصر شرطة".
ولفت "بتسيلم" إلى أن "إسرائيل" تبرر احتجاز الجثامين بأنّها "تحتاجها كأوراق ضغط للمساومة في أيّة مفاوضات مستقبليّة (لتبادل الأسرى)، أمّا إلغاء التصاريح فحجّتها في ذلك هي أنّها تخشى قيام الأقارب بعمليّات انتقاميّة" على حد زعمهم .
واستدرك: "غير أنّ هذه الادّعاءات ليست سوى تمويه بائس لسياسة العقاب الجماعيّ القاسية والتي تُلحق أذىً بليغاً بالعائلات التي فقدت لتوّها أعزّاءها، كما أنّها تكشف وجهاً آخراً من ممارسات نظام الأبارتهايد، وحتى حقّ الحداد ليس مكفولاً للفلسطينيّين، مستباحون موتى وأحياء".
جدير ذكره أنه لم تعلق حكومة الاحتلال رسميا على تقرير مركز "بتسيلم".