شريط الأخبار

مرة اخرى الغجر لن تسقط ..يديعوت

01:25 - 04 تشرين أول / مايو 2009

بقلم: يرون لندن

        (المضمون: خُنّا رجال جيش لبنان الجنوبي، وما الذي سيمنعنا من أن نخون قرويين من الغجر؟ - المصدر).

        ما الفرق بين "مواطن" (بالعبري الكلمة تعني مدني أيضا) وبين "صاحب الهوية الاسرائيلية"؟ الرأي يقول ان الهوية ليست سوى وثيقة تؤكد المكانة المدنية لحاملها، ولهذا فان الامرين يصفان شيئا واحدا، ولكن اذا كان هذا هو الحال لماذا وفي أي ظروف نختار استخدام الواحد بدلا من الاخر؟

        أشعر ان التعبير الاول يرمز الى المواطنة بالحق، الى الاسرائيلية التي لا تترافق والشكوك او الغمز، اما التعبير الثاني فيلمح بمواطنة منحت بالرحمة. ولمرات عديدة، يدور الحديث عن شخص التصقت به علة ما، كمهاجر من رابطة الشعوب مكث في بلادنا لفترة قصيرة، حصل على المواطنة بفضل قانون العودة، تلقى منحة استيعاب وجواز سفر اسرائيلي – ولكنه سارع الى الانصراف. مثل هذا الشخص يسمى "حامل هوية اسرائيلية"، الا اذا حظي بسمعة كبيرة في امريكا، وعندها سيسمى "مواطن اسرائيلي يسكن في السنوات الاخيرة في الولايات المتحدة".

        بالطبع، معظم "الحاملين" ليسوا يهودا. بشكل عام ترتبط الاشارة الى مكانتهم المدنية بعمل ذي طابع تآمري، وعجبا على ذلك فان هذه النماذج من ناحية قانونية هم اسرائيليون مثلك ومثلي. هناك حالات تنقلب النوعية القيمية للهوية: بداية نتباهى في أن العرب يلوحون بالهوية التي فرضناها عليهم، ولكن مع تغير الظروف يتغير موقفنا ونعجب لسخاء قلوبنا والحجم الصغير لعقلنا. هكذا كان بالنسبة لمنح المواطنة الكاملة لبعض من سكان القدس الشرقية، وهكذا الامر ايضا بالنسبة لـ 2002 من سكان قرية الغجر. الهوية طلبوها وحصلوا عليها في 1981، بعد أن سن قانون ضم هضبة الجولان.

        اذا كنت ترغب في أن تعرف ما هي الحدود الاقليمية التي الحقناها، فانك لا يمكنك ان تعتمد على القانون. خريطة الجولان المرفقة به صغيرة ومشوشة وعين الناظر اليها لا يمكنها ان تميز خطوط الحدود التي تمر من شمال كيبوتس دان. يمكن ملاحظته في الخرائط بحجم كبير اصدرتها المطبعة الحكومية، ولكنه ليس واضحا كيف ترسم.

        الان قطعت قرية الغجر الى قسمين. ثلث سكانها يسكنون في القسم الجنوبي ونحو ثلثين في قسمها الشمالي. القسم الجنوبي هو ارض اقليمية اسرائيلية، اما الشمالي فهي ارض اقليمية لا يوجد مثيل لها في العالم: يبدو أنها تعود لسوريا، حسب اتفاق وقع بين البريطانيين والفرنسيين بعد الحرب العالمية الاولى.

        سكان الغجر رأوا أنفسهم كسوريين. لبنان تطالب بالارض لنفسها، وهكذا أيضا قرر المساحون من الامم المتحدة. اسرائيل، جيش الامم المتحدة، الجيش اللبناني وحزب الله يتقاسمون السيطرة بحكم الامر الواقع. مهربو المخدرات جعلوا القرية مسارهم الاساس في شمالي البلاد.

        وماذا يريد السكان؟ كما أسلفنا قبل 28 سنة طلبوا الانضمام لاسرائيل، ولهم اعتباراتهم. دمشق بعيدة، القرية معزولة والرزق شحيح. ذات مرة التقيت شابا من الغجر، رجل قانون في ثقافته، تطلع لان يكون قاضيا في اسرائيل. اشقاؤه تعلموا في دمشق. والان، بعد أن علم أن اسرائيل تعتزم هجر النصف الشمالي من القرية، سنجد صعوبة في أن نجد هناك شخصا يقول ما في قلبه. خنّا رجال جيش لبنان الجنوبي، وما الذي سيمنعنا من أن نخون قرويين من الغجر؟

        "أيحتمل"، سيقول البعض من قرائن، "فهم مواطنون اسرائيليون، وحقهم كمواطنين لا يقل عن حقك وحقي، وعليه فلا يقعل ان نهجرهم في ارض العدو، وبالتأكيد لا ينبغي اخلاءهم دون حوار ودون تعويض محترم".

        وهكذا عدنا للتمييز غير المكتوب الذي بين "المواطن الاسرائيلي" وبين "حامل الهوية الاسرائيلية". ابناء الغجر ينتمون الى الصنف الثاني. نظريا، وضعهم افضل من وضع أهالي غوش قطيف، إذ ان جزءا من ارض قريتهم على الاقل هي اسرائيل، بينما سكان الغوش سكنوا في ارض خارج اسرائيل. ولكن هل هكذا هي عمليا؟ بتعبير آخر: هل سنرى "البرتقاليين" يتدفقون شمالا كي يمنعوا الغجر من أن تسقط؟

انشر عبر