المؤتمر القومي الإسلامي: المقاومة دليل كل الاحرار

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 12:30 م
27 يونيو 2022
خالد صادق
الكاتب خالد صادق.jpg

انعقد بالأمس المؤتمر القومي الإسلامي الحادي عشر في العاصمة اللبنانية بيروت بمشاركة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة, ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" القائد إسماعيل هنية ونائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم والذي يأتي استجابة لتحديات المرحلة الراهنة من تاريخ الامة التي تحدق بها الاخطار، وهدف المؤتمر لإيجاد صيغة تعاون لتنفيذ برنامج محدد يعالج الازمة المستحكمة في اوضاعنا العربية والإسلامية وذلك من خلال التعاون بين الجميع وتغليب الواجب على الإمكان وحشد طاقات الامة لتحقيق مشروعها الحضاري في تحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة، وتحقيق الوحدة، وتقوية الروابط العربية بالدائرة الإسلامية، وسيادة الديمقراطية والشورى واحترام حقوق الانسان وصولا الى تنمية مستقلة معتمدة على الذات، ومرتكزة على العدل الاجتماعي. وخلال كلمته امام المؤتمر دعا الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة، قيادة التيارات الإسلامية في العالم إلى إشاعة ثقافة المقاومة بالكلمة، والموقف، ودعم المقاومة في فلسطين بكل ما هو ممكن، بحيث تمثل فلسطين نقطة التقاء لكل التيارات، ولكل الأحزاب والقوى في العالمين العربي والإسلامي، مهما كانت ألوانها، ومهما كانت خلفياتها، لافتاً إلى أن فلسطين نقطة إدراك ومكاشفة لكل الذين يريدون الحرية والحياة الكريمة في أوطانهم، ولكل الذين يريدون سلامًا حقيقيًّا لشعوبهم. ووجه القائد النخالة رسالة للفلسطينيين مطالبًا الجميع لأن يقدموا النموذج الأمثل لعلاقة القوى السياسية فيها على قاعدة المقاومة، وحمايتها، والحفاظ عليها.

وتوصيفا لحال الامة في ظل ما تتعرض له من مؤامرات على يد قوى الشر في العالم الذي تقوده أمريكا وإسرائيل قال النخالة "الأمة تكتشف اليوم، وظهرها للحائط، أن الوحوش التي رأينا فيها خلاصنا هي التي افترستنا، وكنا هدفًا وضحية لأوهامنا، بأن هذا الغرب، وهذه الحضارة الغربية، تريد أن تنقلنا من حالنا إلى حال أفضل لقد سلبنا الأعداء هويتنا، وليس فقط فلسطين، والآن يصادرون منا كل شيء؛ كرامتنا، وأوطاننا، وأصبحت حياتنا مربوطة بما يوفرونه لنا من لقمة العيش. نحن نعيش في أوطاننا، لكننا لا نملكها، أوطان تمتلكها البنوك والشركات والدول بقروضها، ونحن نعيش فيها كما العبيد في العصور الغابرة، فما قيمة أن أكون إسلاميًّا، وأكون خادمًا وأتمرغ في حضن الإمبريالية؟! وما قيمة أن أكون قوميًّا، وأفعل الشيء نفسه؟! المبادئ هي سلوك وطريق حياة، وليست نظريات فحسب." مضيفا "إن مسؤوليات كبرى تقع على عاتقنا اليوم، بإشاعة ثقافة المقاومة، بالكلمة والموقف، ودعم المقاومة في فلسطين بكل ما هو ممكن. ولنجعل من فلسطين عنوانًا دائمًا لجدول أعمالنا اليومي، وعلينا نحن كفلسطينيين، أن نقدم النموذج الأمثل لعلاقة القوى السياسية فيها، على قاعدة المقاومة وحمايتها، والحفاظ عليها، وأن تكون طريقة حياة، ودليلاً لكل الأحرار من أمتنا." ولفت إلى أنه خلال المؤتمرات السابقة، نناقش ونحذر من اتفاق أوسلو في منطقتنا العربية، ونحن في فلسطين نقاتل هذا الاتفاق ومخرجاته على مدار الوقت، ونحقق إنجازات جدية في ذلك، رغم كل الظروف الصعبة التي تحيط بشعبنا ومقاومته. والعدو لم يستطع كسر إرادة شعبنا في داخل فلسطين، فقام بعملية التفاف كبرى لمحاصرته من الخارج، وقطع شرايين التواصل عنه مع شعوب أمتنا العربية والإسلامية، معرباً عن أسفه؛ فإنه يحقق إنجازات كبرى في ذلك.

امام هذا الواقع المر الذي وصفه القائد زياد النخالة وجدنا ان هناك بعض العواصم العربية والإسلامية تفتح لعدوهم، وتتحرك "إسرائيل" معتبرة حدودها الزمنية تشمل باكستان وإيران، حتى شمال أفريقيا، ومن تركيا حتى جنوب السودان، معتبرة كل ما بين ذلك قابلاً للتدخل الصهيوني اقتصاديًّا، وأمنيًّا، وعسكريًّا، وتجد ترحيبًا كبيرًا كلما تقدمت في أي من دولنا العربية والإسلامية، ويغفل النظام العربي عن دور الشعب الفلسطيني ومقاومته التي لم تتوقف يومًا واحدًا، وينفتح أكثر فأكثر على العدو في كل المجالات, فإنجازات المقاومة لم تعد تخفى على أحد، وتابع:" "إسرائيل" تهرب إلى الأمام، وتستقوي علينا بأنظمتنا، وقادة دولنا الذين لا يرون فينا إلا إرهابيين، ويطاردوننا في كل مكان، ويحاصروننا من أجل إرضاء أميركا و"إسرائيل, انهم يريدون منا أن نتنازل عن حقوقنا التاريخية والدينية في فلسطين، ونستسلم، ونعيش عبيدًا وخدمًا لإسرائيل، ونترك فلسطين والقدس للقتلة والمجرمين، نترك فلسطين، درة الإسلام، ودرة العرب، ودرة الجغرافيا، ودرة التاريخ، ونهيم على وجوهنا في هذا العالم المتوحش", فقد بات واضحا ان هناك حالة صراع تيار الاستسلام الذي يحاول ان يزرع ثقافة الهزيمة في هذه الامة ويرسخها لكي تبقى خانعة ولا تقوم لها قائمة, وتيار المقاومة الذي يحاول ان يحيي هذه الامة, ويزرع في وجدانها ثقافة المقاومة للتخلص من التبعية والعبودية والاذلال والقهر, وهذا الصراع ممتد عبر التاريخ ولا يمكن ان ينتهي الا بزوال الباطل ورسوخ الحق, انه صراع بين حضارة مادية قائمة على نظرية القوة والجبروت, وحضارة قائمة على قيم أخلاقية مستمدة من الإسلام العظيم تنحاز الى الانسان وتحفظ له حقوقه وكرامته, وترفض استعباده والتغول عليه, وتحثه على ضرورة كسر قيود العبودية والبحث عن فضاءات حريته.