خلال المؤتمر القومي الإسلامي

القائد النخالة: الشعب الفلسطيني يخوض ملحمة تاريخية رغم كل ما يحيط به من ظروف صعبة ومعقدة

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 11:23 ص
25 يونيو 2022
القائد زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي

دعا القائد زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، اليوم السبت 25/6/2022، إلى إشاعة ثقافة المقاومة بالكلمة والموقف ودعم المقاومة في فلسطين بكل ما هو ممكن، فيما طالب الفلسطينيين بتقديم النموذج الأمثل لعلاقة القوى السياسية فيها على قاعدة المقاومة وحمايتها والحفاظ عليها.

وشدد القائد النخالة، في كلمته خلال المؤتمر القومي الإسلامي المنعقد في بيروت، على أن فلسطين تمثل نقطة التقاء لكل التيارات ولكل الأحزاب والقوى في العالمين العربي والإسلامي مهما كانت ألوانها ومهما كانت خلفياتها، لافتاً إلى أنها –فلسطين- نقطة إدراك ومكاشفة، لكل الذين يريدون الحرية والحياة الكريمة في أوطانهم ولكل الذين يريدون سلامًا حقيقيًّا لشعوبهم.

وأوضح القائد النخالة، أن العدو لم يستطع أن يكسر إرادة شعبنا الفلسطيني في داخل فلسطين، فقام بعملية التفاف كبرى لمحاصرته من الخارج، وقطع شرايين التواصل عنه مع شعوب أمتنا العربية والإسلامية، معرباً عن أسفه أنه فإنه يحقق إنجازات كبرى في ذلك.

وفيما يلي نص كلمة القائد زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي أمام المؤتمر القومي الإسلامي في بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة والأخوات جميعًا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعرف أن همومكم كبيرة، والتحديات التي تواجهونها في بلدانكم أصبحت أكبر من كل التوقعات، وأكبر مما حلم بها ألد أعداء أمتنا... إن صوت أحذية الغزاة الصهاينة أصبحت تصم آذان الجميع، وهي تحاصرنا حتى داخل بيوتنا، وعلى امتداد وطننا العربي والإسلامي، وخاصة بعد حملات التطبيع التي لم تبقِ على شيء من بلادنا.

كنا في مؤتمراتنا السابقة نناقش ونحذر من اتفاق أوسلو في منطقتنا العربية، ونحن في فلسطين نقاتل هذا الاتفاق ومخرجاته على مدار الوقت، ونحقق إنجازات جدية في ذلك، رغم كل الظروف الصعبة التي تحيط بشعبنا ومقاومته.

إن العدو لم يستطع أن يكسر إرادة شعبنا الفلسطيني في داخل فلسطين، فقام بعملية التفاف كبرى لمحاصرته من الخارج، وقطع شرايين التواصل عنه مع شعوب أمتنا العربية والإسلامية... وللأسف فإنه يحقق إنجازات كبرى في ذلك.

واليوم وبعد مرور أكثر من سبعين عامًا على قيام الكيان الصهيوني، يتكرس أكثر فأكثر الدور الصهيوني في المنطقة. وأصبح العدو يؤدي الدور الأكبر في سياسات المنطقة، فيحاصر الفلسطينيين في كل شيء، وتفتح بعض العواصم العربية والإسلامية لعدوهم... وتتحرك "إسرائيل" معتبرة حدودها الزمنية تشمل باكستان وإيران، حتى شمال أفريقيا، ومن تركيا حتى جنوب السودان، معتبرة كل ما بين ذلك قابلاً للتدخل الصهيوني اقتصاديًّا وأمنيًّا وعسكريًّا... وتجد ترحيبًا كبيرًا كلما تقدمت في أي من دولنا العربية والإسلامية، رغم أنها ما زالت تعاني من تحديات جدية وكبيرة في فلسطين. ويغفل النظام العربي عن دور الشعب الفلسطيني ومقاومته التي لم تتوقف يومًا واحدًا، وينفتح أكثر فأكثر على العدو في كل المجالات.

وهنا لا أريد أن أتحدث كثيرًا عن إنجازات المقاومة، فهي لم تعد تخفى على أحد، فمن لبنان المقاومة التي ألحقت هزيمة كبرى بالعدو عام 2000 إلى انتصار عام 2006، إلى غزة المحاصرة التي خاضت أربعة حروب وما بينها، وأثبتت قدرتها على الصمود والمواجهة، إلى الضفة الغربية والقدس التي لا تهدأ مقاومةً وشهداء وأسرى... إنها ملحمة تاريخية يخوضها الشعب الفلسطيني على امتداد فلسطين، رغم كل ما يحيط به من ظروف صعبة ومعقدة.

و"إسرائيل" تهرب إلى الأمام، وتستقوي علينا بأنظمتنا، وقادة دولنا الذين لا يرون فينا إلا إرهابيين، ويطاردوننا في كل مكان، ويحاصروننا من أجل إرضاء أميركا و"إسرائيل".

أي زعماء هؤلاء وقادة في منطقتنا، يقودون أمتنا إلى التبعية، وميادين استغلال الدول الكبرى، مرة باسم القانون والعرف الدوليين، ومرة باسم الحفاظ على السلام والاستقرار!. ويريدون لنا أن نتنازل عن حقوقنا التاريخية والدينية في فلسطين، ونستسلم، ونعيش عبيدًا وخدمًا لإسرائيل... ونترك فلسطين، ونترك القدس، للقتلة والمجرمين... نترك فلسطين، درة الإسلام، ودرة العرب، ودرة الجغرافيا، ودرة التاريخ... ونهيم على وجوهنا في هذا العالم المتوحش...

أي سلام هذا الذي يتحدثون عنه، ونحن نقتل في كل مكان، نقتل بالجوع، ونقتل بالرصاص، ونقتل بالحصار... ونفرط في استقلالنا وثرواتنا!... والآن يريدون أن نفرط بأرواحنا ومستقبلنا، من أجل الأعداء والغزاة.

الآن علينا جميعًا أن ندرك أننا في مواجهة مشروع واحد، وأننا جميعًا ضحية لعدو واحد، يستند في خلفياته الثقافية والفكرية لرؤية واحدة تجاه مجتمعاتنا. ونحن دومًا كنا الضحية السهلة، لأننا نظرنا إلى الآخر باعتبارنا امتدادًا له، على أمل أن يكون ملهمًا لتوجهاتنا، وراسمًا لملامح تقدمنا وازدهارنا لاحقًا...

الأمة تكتشف اليوم، وظهرها للحائط، أن الوحوش التي رأينا فيها خلاصنا هي التي افترستنا، وكنا هدفًا وضحية لأوهامنا، بأن هذا الغرب، وهذه الحضارة الغربية، تريد أن تنقلنا من حالنا إلى حال أفضل.

وإذ بنا نجد في نهاية المطاف مطلوبًا منا أن نسلم، كعرب ومسلمين، بأن "إسرائيل" هي سيدة المكان، وسيدة الزمان، ولن يسمح لنا أن نكون جزءًا من هذا العالم، دون أن تقودنا "إسرائيل" إلى بواباته.

الإخوة والأخوات

إن فلسطين تمثل نقطة التقاء لكل التيارات، ولكل الأحزاب والقوى في عالمنا العربي والإسلامي، مهما كانت ألوانها، ومهما كانت خلفياتها... فهي نقطة إدراك، ونقطة مكاشفة، لكل الذين يريدون الحرية والحياة الكريمة في أوطانهم، ولكل الذين يريدون سلامًا حقيقيًّا لشعوبهم.

لقد سلبنا الأعداء هويتنا، وليس فقط فلسطين، والآن يصادرون منا كل شيء؛ كرامتنا وأوطاننا... وأصبحت حياتنا مربوطة بما يوفرونه لنا من لقمة العيش. نحن نعيش في أوطاننا، لكننا لا نملكها... أوطان تمتلكها البنوك والشركات والدول بقروضها، ونحن نعيش فيها كما العبيد في العصور الغابرة!.

أيها الإخوة

ما قيمة أن أكون إسلاميًّا، وأكون خادمًا وأتمرغ في حضن الإمبريالية؟! وما قيمة أن أكون قوميًّا، وأفعل الشيء نفسه؟! المبادئ هي سلوك وطريق حياة، وليست نظريات فحسب.

إن الالتزام وتحديد المواقف هو الضمانة لعدم الانزلاق إلى الجانب الآخر، وعلينا أن نلتزم رؤية واضحة، ومعيارًا ثابتًا يحكم العناصر الأساسية في منهجنا السياسي. وهذا لا يتناقض مع واجباتنا في تعزيز روابطنا، وتحالفاتنا مع القوى المعادية للصهيونية في كل مكان.

إن مسؤوليات كبرى تقع على عاتقنا اليوم، بإشاعة ثقافة المقاومة، بالكلمة والموقف، ودعم المقاومة في فلسطين بكل ما هو ممكن. ولنجعل من فلسطين عنوانًا دائمًا لجدول أعمالنا اليومي... وعلينا نحن كفلسطينيين، أن نقدم النموذج الأمثل لعلاقة القوى السياسية فيها، على قاعدة المقاومة وحمايتها والحفاظ عليها، وأن تكون طريقة حياة، ودليلاً لكل الأحرار من أمتنا.

نعم، إن الطريق صعب وشاق، ولكن الشجعان وحدهم الذين يستطيعون أن يرسموا ملامح مستقبلنا...

عاشت أمتنا

والنصر لفلسطين ومقاومتها

والمجد للشهداء الذين يرسمون ملامح مستقبلنا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته