قرارٌ بالقتل.. الاحتلال يُصنف ملف الأسير أحمد مناصرة ضمن "عمل إرهابي"

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 09:16 ص
22 يونيو 2022
أحمد مناصرة.jpg

قالت مصادر محلية، اليوم الأربعاء 22/6/2022، أن ما تسمى لجنة الإفراج الصهيونية قررت تصنيف ملف الأسير المقدسي أحمد مناصرة هو ضمن "عمل إرهابي" حسب تعريف قانون مكافحة الإرهاب "الإسرائيلي".

وأوضح، طاقم الدفاع عن الأسير، أن هذا القرار خاطئ من الناحية القانونية والدستورية وهو انتهاك واضح للأسس القانونية والدستورية للمنظومة القانونية المحلية والدولية وخاصةً المنظومة القانونية التي تتعلق بالأطفال/القاصرين.

من جهته، قال رئيس نادي الأسير الفلسطينيّ، قدورة فارس إنّ قرار الاحتلال بتصنيف قضية الأسير أحمد مناصرة ضمن "قانون الإرهاب"، هو قرار بقتله، فالإمكانية التي كانت قائمة بنقل ملفه إلى لجنة الإفراج المبكر "ثلثي المدة" للمطالبة بالإفراج عنه، تم سلبها عبر هذا القرار الجائر، وذلك على الرغم من إقرار إدارة السّجون مؤخرًا بتفاقم الوضع الصحيّ والنفسيّ له، ووصوله إلى مرحلة خطيرة جدًا.

وأضاف فارس: إنّ هذا القرار وجه من أوجه الجريمة المستمرة بحقّ الأسير مناصرة، فقد كان الجهاز القضائي للاحتلال وما يزال الأداة الأبرز في تعميق الجريمة، من خلال التسويف والمماطلة في التعامل مع قضيته والتضييق على أيّ مسار كان بالإمكان أنّ يساهم في إنقاذه، وقرار اليوم مثال على ذلك، وهذا  يؤكّد أنّ الجريمة التي تُنفّذ بحقّ أحمد هي جريمة تُشارك فيها كافة أجهزة الاحتلال بأعلى مستوياتها كاملة متكاملة.

وتابع، فارس إن المعارك التي نخوضها تحت سقف محاكم الاحتلال، تحتاج إلى مراجعة جذرية فعلى مدار السنوات القليلة الماضية، وإن ما تم مقارنتها مع سنوات سابقة، نجد أنّ الجهاز القضائي للاحتلال بات أكثر تطرفًا وإمعانًا في قهر الفلسطيني، وهذا التطرف عُزز من خلال القوانين العنصرية التي شرّعها الاحتلال والتي ساهمت في تعميق أدوات أكثر قهرًا وقمعًا من أي وقت مضى.

ودعا فارس كافة المستويات الفلسطينية والدولية بضرورة إيجاد سبيل آخر غير المسار "القانوني" لإنقاذ أحمد قبل فوات الأوان، خاصّة أنه بات من الواضح أنّ  لا أمل نرجوه من هذا المسار.

يُشار إلى أنّ المحامي خالد زبارقة كان قد أجرى زيارة للأسير مناصرة مؤخرًا، ونقل الحالة الخطيرة والغير مسبوقة التي وصل لها، حيث كان هناك صعوبة كبيرة بالتواصل معه، وكان عليه آثار واضحة تؤكد أن المخاطر على مصيره تتصاعد.

وكانت قد عقدت جلسة للأسير مناصرة، في محكمة الصلح بالرملة الأحد، دون صدور قرار بعدما عقدت للتباحث والنظر في تصنيف القضية ضمن "قانون الإرهاب"، والتي من المفترض أن تحدد إمكانية تحويل الملف إلى لجنة الإفراج المبكر (لجنة تخفيض الثلث)، من عدمه.

وقد ظهر مناصرة خلال زيارة سابقه له آثار جراح على طول ذراع الأسير اليسرى حتى الرسغ، وأيضا آثار جراح على ذراعه اليمنى، وبدا ظاهرا عليه ملامح المرض والإنهاك العام.

وحسب استشارة الطاقم النفسي الذي يتابع قضيته مع طاقم الدفاع، فإن هذا الوضع مقلق جدا، وهناك خطورة جدية وحقيقية على صحة وسلامة أحمد النفسية والعامة، إذا استمر مكوثه في سجون سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وتقدم طاقم الدفاع الذي يمثله المحامي زبارقة بطلب مستعجل لسلطة السجون الإسرائيلية، وذلك للإفراج عن الأسير مناصرة، بشكل فوري بسبب التدهور الحاصل في وضعه النفسي والصحي الذي آل به.

حملة مساندة لمناصرة

وأطلقت، مؤخرا، حملة للمطالبة بالإفراج الفوري عن الأسير مناصرة بعنوان#FreeAhmadManasra، #الحرية_لأحمد_مناصرة، وفق نادي الأسير الفلسطيني.

وأدانت محكمة الاحتلال مناصرة عام 2016 بتنفيذ عملية في مستوطنة "بسغات زئيف" عام 2015 مع ابن عمه الشهيد حسن مناصرة. يومها، أطلق جنود الاحتلال النار على أحمد وحسن (13 عاما).

أبرز المعلومات حول مناصرة

ولد الأسير أحمد مناصرة في تاريخ 22 كانون الثاني / يناير 2002، في القدس وهو واحد من بين عائلة تتكون من عشرة أفرد، له شقيقان وهو أكبر الذكور في عائلته، بالإضافة إلى خمس شقيقات.
قبل اعتقاله عام 2015 كان طالبًا في مدرسة الجيل الجديد في القدس، في الصف الثامن وكان يبلغ من العمر في حينه 13 عامًا.
قصة أحمد لم تبدأ منذ لحظة الاعتقال فقط، فهو كالمئات من أطفال القدس الذين يواجهون عنف الاحتلال اليوميّ، بما فيه من عمليات اعتقال كثيفة ومتكررة، حيث تشهد القدس أعلى نسبة في عمليات الاعتقال بين صفوف الأطفال والقاصرين.
في عام 2015، ومع بداية "الهبة الشعبية" تصاعدت عمليات الاعتقال بحقّ الأطفال تحديدًا في القدس، ورافق ذلك عمليات تنكيل وتعذيب ممنهجة، وكان أحمد جزءًا من مئات الأطفال في القدس الذين يواجهون ذات المصير.
في تاريخ 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، تعرض أحمد وابن عمه حسن الذي استشهد في ذلك اليوم بعد إطلاق النار عليه وأحمد، لعملية تنكيل وحشية من قبل المستوطنين، وفي حينه نشرت فيديوهات لمشاهد قاسية له كان ملقى على الأرض ويصرخ وهو ومصاب، ويحاول جنود الاحتلال تثبيته على الأرض والتنكيل به، وتحولت قضيته إلى قضية عالمية.
وشكّل هذا اليوم نقطة تحول في حياة أحمد، بعد اعتقاله وتعرضه لتحقيق وتعذيب جسديّ ونفسيّ حتّى خلال تلقيه العلاج في المستشفى، ونتيجة ذلك أصيب بكسر في الجمجمة، وأعراض صحية خطيرة.
لاحًقا أصدرت محكمة الاحتلال بعد عدة جلسات حُكمًا بالسّجن الفعلي بحقّ أحمد لمدة 12 عامًا وتعويض بقيمة 180 ألف شيقل، جرى تخفيض الحكم لمدة تسع سنوات ونصف عام 2017.
قبل نقله إلى السجون احتجزته سلطات الاحتلال لمدة عامين في مؤسسة خاصّة بالأحداث في ظروف صعبة وقاسية، ولاحقًا نقل إلى سجن مجدو بعد أن تجاوز عمر الـ14 عامًا.
اليوم أحمد يواجه ظروفًا صحية ونفسية صعبة وخطيرة في العزل الإنفراديّ في سجن "الرملة". 
عقدت للأسير أحمد مناصرة جلسة في تاريخ الثالث عشر من أبريل الماضي، وفيها أتاحت المحكمة لمحاميه بالنظر في ملفه ونقله إلى لجنة خاصة بتصنيف ملفه، والتي أعلنت اليوم قرارها المتمثل بتصنيفه ضمن قانون الإرهاب. 
وكانت حملة دولية قد انطلقت دعمًا وإسنادًا له للمطالبة بالإفراج عنه.