نفتالي بينت.. تصعيد منفلت.. وأجندة ملغومة بقلم- خالد صادق

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 03:35 م
19 يونيو 2022
الكاتب خالد صادق.

ما يحدث في جنين من تصفية وسلوك دموي ممنهج على ايدي الجيش النازي الصهيوني الذي يستهدف رجال المقاومة الفلسطينية, وما يحدث من عمليات قصف بطائرات حربية صهيونية لقطاع غزة المحاصر, وما يحدث من عمليات اعتقال وابعاد لفلسطينيين من القدس والضفة والأراضي المحتلة عام 1948م, ومنعهم لمدد محددة من الدخول للمسجد الأقصى المبارك كوسيلة عقابية لمن يواجه سياسة الاحتلال الهادفة للتقسيم الزماني والمكاني, له دلالات واضحة نذكر منها, ان الاحتلال يسعى لاستعادة هيبته المفقودة امام الإسرائيليين في اعقاب ملحمة سيف القدس البطولية, وفي اعقاب ضربات الفدائيين الفلسطينيين للاحتلال في قلب تل ابيب والنقب والخضيرة والعاد, وبات من الواضح ان نفتالي بينت دخل مرحلة الدعاية الانتخابية مع بنيامين نتنياهو على دماء الفلسطينيين, لذلك نجد هذا التصعيد المنفلت والاجندة المأزومة, والتي تتطلب ردا قويا من المقاومة الفلسطينية, حتى يدرك المجرم بينت الذي تقطر يداه بدماء الفلسطينيين الأبرياء, ان هذا الانفلات لعصابته المجرمة له ثمن وعليه ان يدفعه, فالمقاومة تمتلك الوسيلة والتكتيك والفعل في الوقت والزمان الذي يناسبها, لردع هذا المجرم وعصابته, لان جرائمه لن تتوقف ومسلسل التصعيد المنفلت يمضي بكل ما يحمله من اجرام وفحش, فجريمة تصفية المجاهدين الثلاثة براء لحلوح، وليث أبو سرور، ويوسف صلاح, واصابة ثمانية اخرين بجراح تدل على مخطط واضح باتخاذ الحكومة الصهيونية لقرار بتصفية كتيبة جنين, وملاحقة عناصرها وفق خطة كشفت عنها مصادر عبرية باستهداف مجاهدي كتيبة جنين على مدار الوقت حتى القضاء عليهم تماما.

 

التصعيد الصهيوني المنفلت لبينت وعصابته المجرمة لم يقتصر على الساحة الفلسطينية, انما شاهدنا تصعيداً على جبهات أخرى, حيث تم تدمير مطار دمشق واخراجه عن العمل, وتم ارسال سفينة يونانية للتنقيب عن الغاز في حقل كاريش المتنازع عليه بين «إسرائيل» ولبنان, في خطوة تصعيدية مستفزة للبنان وسيادتها حذر منها امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله, بان المقاومة اللبنانية لن تصمت على سرقة «إسرائيل» للغاز اللبناني في حقل كاريش, كما صعد نفتالي بينيت وعصابته ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية باستهداف علمائها واغتيالهم, وتصفية شخصيات عسكرية كبيرة في الحرس الثوري الإيراني, وهى خطوة منفلته لا يمكن ان تصمت عليها ايران, ولن تعجز عن توجيه رد موجع «لإسرائيل», واذا كانت تقديرات المنظومة الأمنية الصهيونية تعتقد ان التهديد يقتصر فقط على الإسرائيليين المتواجدين في تركيا فهي واهمة, لان اذرع ايران ممتدة في كل مكان, وقد تأتيهم الضربة من حيث لم يحتسبوا, ليس على غرار الضربات التي تلقاها المقر الامني الصهيوني في أربيل العراق, والذي تم استهدافه وتدميره على يد الإيرانيين, انما قد يكون الرد مختلفا هذه المرة, وبالطريقة التي تؤلم «إسرائيل» وتظهر مدى جبنها وضعفها وسهولة اختراق حصونها ومنظومتها الأمنية والعسكرية, فايران تملك أوراق قوة في الإقليم برمته, والكل على اتم الاستعداد للرد الموجع على سياسة بينيت المنفلتة, والتصعيد الخارجي لإسرائيل شمل أيضا تركيب منظومة رادارات في دول خليجية, لمواجهة ما اسمته «إسرائيل» بالخطر الإيراني, والتصدي لاي فعل عسكري إيراني من مناطق متقدمة, وهذا ما تعلمه ايران جيدا, ولن تسمح به.

يعلم نفتالي بينت وحكومته المجرمة، ان سياسته المنفلتة تحمل اخطاراً قد تفجر عدة جبهات في وجه «إسرائيل», لكنه يعمل بمنطق لم تعتد عليه «إسرائيل» من قبل هو «علي وعلى اعدائي» وذلك لأنه يريد ان يجبر المعارضة بزعامة بنيامين نتنياهو زعيم الليكود على تشكيل حكومة «مشتركة» ويبقى على حظوظه بالاستمرار في المشهد السياسي الصهيوني لأطول فترة ممكنة, وقد كانت وسائل إعلامية عبرية كشفت الجمعة، عن أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة نفتالي بينيت تناقش تشكيل حكومة مع زعيم «الليكود» بنيامين نتنياهو, وقالت القناة الـ 11 العبرية إنه على خلفية الأزمة الحكومية الإسرائيلية المستمرة والتي شلت أداء الحكومة وأفشلت مخططاتها أجرى «بينيت»، سلسلة من المشاورات السياسية في مقر «وزارة الجيش» في «تل أبيب»، وناقش سيناريو تشكيل حكومة بديلة في الكنيست الحالي بالتحالف مع رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو, وقال مكتب بينت إن المشاورات ركزت على سبل إعادة الاستقرار للائتلاف الحكومي. على ان يترأس نفتالي بينيت الحكومة الجديدة بالتوافق لفترة معينة يتم التفاوض عليها، وهذا يثبت ان نفتالي بينت يسعى فقط الى السلطة, وهو يقامر بكل شيء من اجل ذلك, ويصعد في كل الجبهات, لأنه لا يملك الخبرة السياسية التي تجنبه المواجهة على عدة محاور دفعة واحدة, لذلك هو عرضة للهجوم عليه من المنظومة الأمنية والعسكرية الصهيونية في حال حدوث أي اخفاق, ويبدو ان المعارضة الاسرائيلية تراهن على ذلك, والانسحابات المتتالية من ائتلافه الحكومي تدل على عدم رضا عن سياساته المنفلتة, وهناك ادراك ويقين لدى الجميع ان بينت سيدفع ثمن هذا الانفلات قريبا جدا.