وسط صمت عالمي مطبق

المباني الأثرية حول الحرم الابراهيمي تنهــــار بالتـدريج ..فماذا يهدف الإحتلال ؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 01:42 م
13 يونيو 2022
مباني أثرية تحيط بالمسجد الإبراهيمي.jpg

منذ أن وطأت أقدامه أرض فلسطين، يواصل الاحتلال "الإسرائيلي" اتباع سياسية تهويد البلدة القديمة في محافظة الخليل جنوب الضفة المحتلة، لاسيما المنطقة المحيطة بالحرم الإبراهيمي الشريف، إذ إنه يحرص على منع ترميم المباني الأثرية القديمة لطمس الهوية والمعالم الفلسطينية، في خطوة تهدف إلى تهويد المنطقة، والاستيلاء عليها وتهجير سكانها، واحلال المستوطنين مكانهم.

رئيس لجنة إعمار محافظة الخليل جنوب الضفة المحتلة عماد حمدان، اليوم الاثنين 13 يونيو 2022، أكد أن الاحتلال يمنع الجهات المختصة من الوصول إلى المباني القديمة الأثرية المحيطة بالحرم الإبراهيمي الشريف وترميمها، للتسريع بانهيارها وطمس المعالم والهوية الفلسطينية في المنطقة.

وأشار حمدان في تصريح خاص لوكالة "فلسطين اليوم" الإخبارية، إلى أن سلطات الاحتلال تسعى إلى تدمير كل المباني الأثرية في البلدة القديمة، مضيفاً: "في حال حدوث تشققات أو انهيار أجزاء من تلك المباني، لاسيما التي تُجاور المسجد الإبراهيمي، حيث يحرص الاحتلال على منع الوصول إليها وترميمها بهدف انهيارها بالكامل".

وبين أن تلك المباني الأثرية تُعد من أهم وأبرز معالم البلدة القديمة، لكن الاحتلال لا يكترث بكل ما يثبت ملكية الفلسطينيين في تلك الأراضي، ويسعى جاهداً لتدميرها والسيطرة عليها، لطمس الهوية الأصلية، ومحاولة تزوير التاريخ.

الاحتلال يُشدد على منع ترميم المباني المحيطة بالحرم الإبراهيمي؛ لأنها تاريخاً تُشكّل السياج الآمن والحامي للمسجد، وفي الآونة الأخيرة قام الاحتلال بعمل حفريات بمعدات ثقيلة في محيط الحرم من أجل إقامة المصعد للمستوطنين، أدت إلى انهيار جزئي بالعديد من المباني الأثرية في المنطقة"، وفق حمدان.

ولفت إلى أن الاحتلال يشرع بهدم المباني القديمة الأثرية التي لا تستطيع الجهات الفلسطينية الوصول إليها بذرائع واهية، لكن هدفها الأساسي هو إقامة بؤر استيطانية جديدة، أو نقاط لجيش الاحتلال، لاسيما في شارع الشهداء، ومنطقة سوق الخضار، مُبيناً أنها أضحت عرضة للانهيار الكلي.

وذكر، أن تكلفة ترميم المباني عالية جداً، لكن المشكلة لا تكمن هنا، وإنما منع الاحتلال من الوصول إليها، مستطرداً: "لجنة إعمار الخليل أقدمت على ترميم المئات من المباني القديمة التي تستطيع الوصول إليها، حتى تحافظ على الهوية الفلسطينية من الضياع.

ودعا حمدان، المجتمع الدولي، والاتحاد الأوروبي، والمؤسسات المختصة، للتدخل الفوري والضغط على الاحتلال "الإسرائيلي"، للسماح للفلسطينيين بترميم تلك المباني، للحفاظ على الموروث الثقافي والأثري للشعب الفلسطينية، لاسيما أن تلك المنطقة مسجلة على لائحة "اليونسكو" كمنطقة فلسطينية أثرية ثقافية.

مدير الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة غسان الرجبي، اليوم الاثنين 13 يونيو 2022، أكد أن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" لا تزال تواصل أبشع الانتهاكات بحق الحرم وباحاته، من بينها منع رفع الأذان، وإنارة "الشمعدان" على سطحه، وإقامة حفلات صاخبة في أروقته وساحاته، وهو ما يستفز مشاعر الفلسطينيين.

وشدد الرجبي في تصريح خاص لوكالة "فلسطين اليوم" الإخبارية، على أن قوات الاحتلال عزلت البلدة القديمة عن مدينة الخليل، وعزل الحرم الإبراهيمي عن البلدة القديمة، وهي خطة ممنهجة لعزل الحرم الإبراهيمي، للسيطرة بشكل تام عليه، ومنع تواجد المواطنين داخله، ورفع الأذان وإداء الصلوات فيه.

وأشار إلى أن الاحتلال يتخذ إجراءات مُشددة ويستعمل العنف لكل من يأتي لأداء الصلاة في الحرم الإبراهيمي، وفي آلاف المرات يعرقل دخول المصلين ويعرقل تواجدهم في المكان المقدس، بذرائع واهية تهدف إلى السيطرة على الحرم، تخصيصه كمنطقة لإحياء طقوس الاحتلال ومستوطنيه.

وعدد الرجبي، أبرز انتهاكات الاحتلال بحق الحرام الإبراهيمي الشريف منذ مطلع عام 2022 الجاري، إذ بيّن أنه مُنع رفع الأذان أكثر من 300 وقت، وتنفيذ مخطط المصعد الكهربائي لخدمة المستوطنين في محاولة من الاحتلال لتغيير معالم وواجهة المكان وسط مخاوف من مخططات تهويدية، وأعمال حفر تجري أسفل المسجد الإبراهيمي، كما ينفذ رفع الأعلام "الإسرائيلية" على سطحه، ومنع دخول معظم الموظفين، وإقامة عشرات الحفلات الصاخبة في المكان.

وعن المطلوب لوقف الانتهاكات بحق الحرم الإبراهيمي، أضاف، أن المطلوب شعبياً وقفة جادة، وشد الرحال إلى المسجد وأداء الصلاة هناك، والتسوق من المحال التجارية في البلدة القديمة الملاصقة للحرم، أما على الصعيد الدولي، دعا المؤسسات حقوقية والجهات المختصة، للتدخل الفوري والفعلي، لوقف الجرائم "الإسرائيلية" التي لا تزال تكشر عن أنيابها في البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي.

وتَعَرَض مبنى ملاصق للمسجد الإبراهيمي الشريف في الخليل، لتصدعات وانهيار جزئي جراء منع قوات الاحتلال الجهات المختصة من إجراء عمليات ترميم في الحرم ومحيطه.

وتشهد الأيام الأخيرة، تصعيد الاحتلال "الإسرائيلي" لأعمال الحفر والتجريف في ساحات المسجد الإبراهيمي، في محالة لتغيير معالم الحرم وآثاره القديمة.