الخليل : أجهزة أمن السلطة تقمع نشطاء حراك #بدنا_نعيش

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 04:19 م
06 يونيو 2022
ارشيفية

من جديد عادت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية لقمع الوقفات المطلبية التي قام بها نشطاء من أجل التغير، والتي كان آخرها اعتقال ثمانية نشطاء  في مدينة الخليل في ساعات متأخرة من أمس الأحد ( 5 حزيران/ يونيو)  من حراك "بدنا نعيش".

 اعتقال النشطاء الثمانية رافقه مداهمة خيمة الاعتصام التي أقامها النشطاء على دوار ابن رشد في قلب مدينة الخليل، وهدمها واعتقال عدد من النشطاء منها.

وكان نشطاء "بدنا نعيش" خرجوا أمس احتجاجًا على غلاء الأسعار وعدم تدخل الحكومة لوقف موجة الغلاء الغير مسبوقة والمستمرة في الضفة الغربية من أشهر، وبشكل غير مبرر قامت الأجهزة الأمنية بتحويل النشطاء المعتقلين إلى سجن أريحا " المعروف بالمسلخ" بعد توقيف اعتقالهم 24 ساعة إلى جانب مطاردة عدد آخر منهم.

هذه الملاحقة ليست بالجديدة، فقد تكررت في العام 2020 بعد خروج نشطاء من حراك "طفح الكيل" الى الشوارع للمطالبة بوقف الفساد والمحسوبيات وتعيينات أبناء المسؤولين، كما قام هذا الحراك بعدد من المسيرات الاحتجاجية في كل مناطق الضفة الغربية الذي واجهته الأجهزة الأمنية بقمع كبير واعتقال عشرات النشطاء وتعذيبهم في سجون الأجهزة الأمنية.

الناشط "جهاد عبده" كان أحد المعتقلين الذين تم اعتقالهم أكثر من مرة ولا يزال يحاكم حتى الآن على خلفية هذه الاعتقالات،  قال لـ "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" إن هذه الاعتقالات تؤكد أن السلطة تمارس ما كانت تقوم به الأجهزة الأمنية في الدول العربية في فترة الخمسينيات، حيث كان العسكر يحكم كل مفاصل الدولة، والسلطة تحولت لدولة بوليسية.

وتابع:" من المخجل أن يتم خطف واعتقال الناس التي تخرج تصرخ من الظلم وارتفاع الأسعار، وهو ما يؤكد أن هذه السلطة لا تحترم حقوق إنسان ولا قانون ومواثيق".

وبحسب عبدو، فإن هذا العنف الكبير ومحاولات التخويف لن تجدي في وقف هذه المطالبات، فمن يتحرك من عدالة قضيته لا يبالي مهما اشتد القمع، فهذا يزيد الحراكيين استمرار وعزيمة على الاستمرار.

من جهتها، حذرت مجموعة محامون من أجل العدال في بيان لها وصل لـ" وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" نسخة عنه، من عدم قانونية إجراءات الاعتقال والتوقيف.

وفي حديث خاص، قال المحامي "مهند كراجة"، إن ما تقوم به الأجهزة الأمنية هو محاولة إرهاب وردع التحركات المطلبية ومنع خروجها للشارع، وإظهار أن كل من  ينتقد سياسة السلطة في التعامل مع الأمور الداخلية وهو ما يتناقض مع القوانين الداخلية والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها فلسطين.

 وبحسب المادة 11 من القانون الأساسي الفلسطيني" فلا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد او منعه من التنقل إلا بأمر قضائي وفقاً لأحكام القانون…". وتنص المادة 19 على "لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون".

وقال كراجة: "بالعادة نقل المعتقلين في اللجنة الأمنية في أريحا محاولة عقاب إضافية جسديا ونفسيا، بسبب سوء سمعة السجن هناك".

وأضاف كراجة، أن مسلسل انتهاكات حقوق الإنسان والقمع والمس بالنشطاء السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان ليس بالجديد، فمنذ انطلاق مظاهرات طفح الكيل في العام 2020 هذه الممارسات مستمرة.

وشدد المحامي، على أن هذه الإجراءات تخالف أيضا المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقعتها السلطة، وتشكل تهديد لأي ناشط سياسي أو نقابي يمكن أن يقوم بدوره في إعلان صوته لتحقيق أهداف مطلبية مثل تخفيض الأسعار.

كما دانت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، فض الأجهزة الأمنية الفلسطينية واعتقال نشطاء من خيمة الاعتصام الذي نظمه "حراك الخليل" وسط المدينة، يوم أمس، رفضاً لاستمرار غلاء الأسعار.

ودعت الشبكة، في بيان صحفي، الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى الإفراج عن النشطاء المعتقلين.
وطالب في بيانها ب"العمل على وضع معالجات جدية للأزمات الاقتصادية المتفاقمة وتداعياتها الخطيرة على المجتمع الفلسطيني، وشرائح وقطاعات واسعة فيه التي بات يتهددها خطر الفقر المدقع بسبب الارتفاع غير المسبوق للأسعار، ومعها معدلات البطالة في ظل الضائقة الاقتصادية التي تخيم على الوضع العام".

وذكّرت الشبكة بضرورة "اتخاذ خطوات ملموسة لمراجعة اقتصادية شاملة بما يمكن من دعم صمود المجتمع مع تصاعد الهجمة التي يشنها الاحتلال، ووضع السبل الكفيلة بتمكين الناس من العيش بكرامة، والاستجابة العاجلة للمطالب المشروعة للنقابات المهنية، والعمالية، والاتحادات، والقطاعات المختلفة، وتوفير شبكة أمان اجتماعي فورية تضمن الحقوق الاساسية بما في ذلك العمل على دعم السلع الاساسية، وتخفيف الضرائب الملقاة على كاهل الناس".

ودعت إلى "وضع خطة واضحة للإنقاذ الاقتصادي بضمنها مراجعة موازنة السلطة، ضمن توجهات مغايرة، والمسارعة بعقد لقاء وطني موسع تتحمل الجهات الرسمية والقطاعين الخاص والأهلي المسؤولية تجاه الفئات الفقيرة والمهمشة في إطار منظومة قيمية وبما يليق بكرامة الناس، والحفاظ على حقوقهم ودعم صمودهم في مواجهة إجراءات الاحتلال".

وتنص المادة 21 من اتفاقية "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" على أن "يكون الحق في التجمع السلمي معترفاً به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقاً للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".

كما تنص المادة الثامنة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن "تتعهد كل الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة حق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين وفي الانضمام إلى النقابة التي يختارها، دونما قيد سوى قواعد المنظمة المعنية، على قصد تعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها، ولا يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم، و حق النقابات في إنشاء اتحادات أو اتحاد حلافية قومية، وحق هذه الاتحادات في تكوين منظمات نقابية دولية أو الانضمام إليها، وحق الإضراب، شريطة ممارسته وفقاً لقوانين البلد المعني".