سرطان الاستيطان ينخر أراضي الضفة والقدس.. "وبينت" يراها فرصة ذهبية للحفاظ على ائتلافه

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 12:15 م
04 يونيو 2022
سرطان الاستيطان ينهش الضفة والقدس والاعتراض الدولي كلام معسول لا يثمن ولا يغني من جوع

لايزال سرطان الاستيطان ينخر في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة القدس، وعلى الرغم من أن إنشاء البؤر والوحدات الاستيطانية مخالف للقوانين الدولية، التي جرمها المجتمع الدولي ومجلس الأمن بقرارات رسمية، إلا أنه لا يتوقف عن نهش مساحات كبيرة من ممتلكات الفلسطينيين، كان آخرها مصادقة الاحتلال على بناء 820 وحدة استيطانية على أنقاض مبنى كبير يضم 24 شقة سكنية في القدس، في محاولة لبسط سيطرتها على المدينة المقدسة، وطمس معالمها وتهويدها.

فرصة ذهبية

المختص في شؤون الاستيطان في الضفة المحتلة خالد معالي قال: إن نفتالي بينت وائتلافه الحكومي يرون أنّ هذه المرحلة هي فرصة ثمينة من أجل التمدد الاستيطاني، وبناء شقق سكنية للمستوطنين حتى يرضي جمهوره المتطرف، ويقوي موقفه، لاسيما وأن حكومته على شفا حفرة من الانهيار.

وأشار معالي في مقابلة خاصة مع وكالة "فلسطين اليوم" الإخبارية، إلى أن بينت يستغل الحالة الفلسطينية المنقسمة على نفسها، إضافة إلى الصمت العربي والدولي، في مواصلة نهش أراضي الضفة والقدس المحتلتين، وسرقتها وضمها إلى الأراضي التي تسيطر عليها حكومته، في محاولة منه للحفاظ على بقاء ائتلافه في الحكم أطول فترة ممكنة.

وذكر، أن ائتلاف بينت، يسعى من خلال المصادقة على مخطط استيطاني كبير في قلب القدس المحتلة، إلى افراغ المقدسيين من البلدة القديمة، والقدس، ويحل مكانهم المستوطنين، من أجل كسب رضا المتطرفين، وإيصال رسالة لهم، بأنه الأقوى والأجدر على المضي قدما في تحقيق مطالبهم، ومخططاتهم، وأهدافهم.

تمدد استيطاني

المختص في شؤون الاستيطان يعتقد أن بينت سيلجأ إلى زيادة وتيرة التمدد الاستيطاني في المستقبل القريب، حتى يقوي مركزه بين "الإسرائيليين"، إضافة إلى يقينه التام، لأنه يعلم مسبقاً أنه لن يعترض على انتهاكاته سوى بيانات الشجب والاستنكار المحلية والعربية والدولية، لافتاً إلى أن المشروع الاستيطاني يستهدف الكل الفلسطيني، لكنه يركز على مدينة القدس المحتلة، باعتبارها ذات طابع عقائدي وديني وأيديولوجي بالنسبة "للإسرائيليين" وفق ذرائعهم الواهية.

وعن عدد الوحدات الاستيطانية التي أُنشأت في الضفة والقدس المحتلتين منذ بدء عام 2022، لفت معالي إلى عدم وجود إحصائية دقيقة؛ لأن الاحتلال لا يُفصح عن الأعداد الحقيقية، خشية الإدانات والضغوطات الدولية، لكن يمكن القول إنها تجاوزت عشرات الآلاف، في محاولة لحكومات الاحتلال المتعاقبة إلى تكريس وجودها على الأراضي الفلسطينية لعقود كثيرة قادمة.

وعن دور المستوى الرسمي الفلسطيني في مواجهة غول الاستيطان، أشار إلى أنّ رد المؤسسة الفلسطينية لا يرتقي إلى حجم الانتهاكات المتواصلة بحق الفلسطينيين، فدوره يقتصر على إصدار بيانات الشجب والاستنكار، وارسال مناشدات إلى المجتمع الدولي في هذا الخصوص، دون تلقي رد فعلي من الأخير.

المختص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، يرى مصادقة حكومة بينت على بناء 820 وحدة استيطانية في القدس المحتلة، هو هدية استقبال للرئيس الأمريكي جو بادين.

صراع الأحزاب الصهيونية

واتفق المختص حنتش مع معالي، على أن مشروع الاستيطان يركز على مدينة القدس بشكل كبير، لتضييق الخناق على سكانها وحصارها من كل الجهات واغلاق منافذها، في محاولة لتكريس وجودهم في المنطقة، وإثبات إنها مدينة صهيونية وليست فلسطينية.

وعن زيادة وتيرة الاستيطان في عهد ائتلاف بينت، قال إن هناك سباقاً وصراعاً بين الأحزاب "الإسرائيلية"، والمشروع الاستيطاني يعد الورقة الرابحة لتكريس موقفهم وحماية أحزابهم، واستقطاب الأصوات لصالحهم، موضحاً أن نحو 4000 وحدة استيطانية أُنشأت في الضفة والقدس منذ بدء 2022.

ويمثل الاستيطان "الإسرائيلي" أخطر الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال من أجل محاولة تكريس وجوده في الأراضي الفلسطينية، وذلك بالرغم إن القرارات والمواقف الدولية التي لا تعترف بشرعية الاستيطان، إلا إنها تقف عند حدود التصريحات والقرارات المكتوبة وسط تواطؤ دولي يمنح الفلسطينيين كلاماً معسولاً ويترك الاحتلال يعبث كما يشاء دون حساب أو عقاب.