القدس خارج الهيمنة الإسرائيلية – بقلم خالد صادق

الساعة 03:11 م|29 مايو 2022

فلسطين اليوم

أول خطوات التصدي لما تسمى بمسيرة الأعلام الصهيونية التي من المزعم أن تنفذ اليوم في مدينة القدس المحتلة هو حض أهلنا في القدس برفع الاعلام الفلسطينية في كل مكان والخروج بمسيرة اعلام شعبية يشارك فيها أهلنا في القدس وفي الأراضي المحتلة عام 48, بحيث تختفي اعلام الاحتلال امام الكم الذي يجب ان يغطي كل مكان في القدس المحتلة, صحيح ان رفع العلم في القدس ليس سهلا ويؤدي لمواجهة مع الاحتلال, لكن المسألة مسألة تحدي وإبراز للهوية الفلسطينية الاصيلة في وجه المحتل الغاصب, والمسجد الأقصى هو المكان الأنسب لتجمع الفلسطينيين ورفع الاعلام الفلسطينية في وجه الاحتلال, والامر لا يقتصر على أهلنا في القدس وال48, ولكن مسيرات الاعلام الفلسطينية يجب ان تخرج في الضفة وقطاع غزة بشكل موحد حتى يدرك العالم ان فلسطين وحدة واحدة جغرافيا وديمغرافيا وسياسيا وثوريا, وان الغضب من إجراءات الاحتلال وجرائمه التعسفية يعبر عنه الشعب الفلسطيني في كل مكان, واذا كانت هوية القدس ستحسمها الاعلام الإسرائيلية الزائفة المرفوعة في ساحة باب العمود, فليشهد العالم اعلامنا في كل ارجاء فلسطين وفي مخيمات اللجوء في الشتات وفي كل العواصم, وبالتأكيد ان هذا الفعل الوطني لن يكون المسلك الوحيد لشعبنا, لكن انتفاضة عارمة يجب ان تندلع في وجه الاحتلال, وعمليات فدائية بطولية داخل الأراضي المحتلة وفي الضفة, ودائما غزة حاضرة في الميدان وحامية لشعبنا الفلسطيني, فاليد على الزناد ونداء الواجب اذا صدح فان غزة لن تتوانى في نصرة أهلنا والوقوف الى جانبهم بكل ما اوتيت من قوة, فالمقاومة في غزة وعدت وستفي بوعدها لشعبها.  

السؤال الذي يتبادر الى الذهن وبالحاح هو لماذا يصر الاحتلال الصهيوني على المضي بما يسمى "بمسيرة الأعلام" رغم كل التدخلات والوساطات التي طالبت بتعديل مسار المسيرة خوفا من الاحتكاك بالمقدسيين واراقة الدماء, الأسباب الواضحة والظاهرة ان رئيس الحكومة الصهيونية نفتالي بينت يدافع عن وجود حكومته وعن سياساته فهو يريد ان يكسب ثقة الاسرائيليين, وان يعيد هيبته المفقودة, وان يفعل ما لم يفعله غريمه بنيامين نتنياهو بانفاذ ما تسمى بمسيرة الاعلام وفق خطها المرسوم, والذي قد يؤدي الى تفجير مواجهة مع غزة, لكن هناك هدفا مركزيا اكثر أهمية تسعى اليه "إسرائيل", وهو فك الارتباط بين غزة والقدس الذي أوجدته معركة سيف القدس, فنفتالي بينت يسعى لحسم ملف القدس تماما بحيث تخرج من دائرة الصراع ليس على المستوى السياسي فحسب, حيث يرفض طرحها على ملف التفاوض, انما أيضا على المستوى العسكري بحيث تكون خارج اطار معادلة المقاومة التي فرضتها في اعقاب ملحمة سيف القدس البطولية, ان المقاومة لن تسمح للاحتلال بالاستفراد باي جزء من ارضنا المغتصبة, وانها ستحمي القدس والضفة والأراضي المحتلة عام 48م , فاذا ما نجح الاحتلال في فك الارتباط بين القدس وغزة, فيكون بذلك قد وجه ضربة معنوية لقوى المقاومة، وتعويم حكومة الكيان شعبياً, وشد العصب الداخلي, وتكريس زعامة بينيت الذي استطاع أن يفرض السيطرة الإسرائيلية على القدس, لذلك تدرك المقاومة واجبها في الدفاع عن إنجازاتها التي تحققت بالدم والتضحيات, وهى وحدها التي تملك قرارها في الرد على الاحتلال في الوقت والزمان الذي يناسبها, وبالكيفية التي تراها ملائمة للحدث.

الأهم ان الاحتلال الصهيوني يجب ان يدرك انه لا مجال للتراجع أمام حكومة الكيان الصهيوني، لأن التراجع سيمنح الكيان ضوءا أخضرا لاستباحة القدس والمقدسات، وهذا ما لا يقبل به احد, لان القدس خارج نطاق المساومة ولا يمكن المهادنة في أي امر يخص القدس بطبيعتها العربية والإسلامية الاصيلة, لذلك يجب منع الاحتلال من فرض السيطرة الإسرائيلية على القدس بشكل تام، وفرض التقاسم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى المبارك, كما يجب منع الاحتلال من استباحة أحياء القدس القديمة (حي الشيخ جراح، وحي البستان, حي بطن الهوى في سلوان, وغيرها من الاحياء العربية التي يسعى الاحتلال الصهيوني لتهويدها, هذه المخططات العدوانية الصهيونية يتحمل مسؤوليتها الاحتلال بسبب إصراره على انفاذ مسيرة الأعلام, وما تحمله من تدنيس واقتحام واستفزاز للمسلمين, وتهديد للمقدسات الإسلامية, ونحن كفلسطينيين ندرك جيدا ان تنفيذ مسيرة الأعلام بدون رد، أو برد دون المستوى المطلوب, سيغري العدو بممارسة المزيد من الإرهاب بحق أهلنا في الداخل المحتل, لذلك الكل الفلسطيني مطالب بالاستعداد للانخراط في معركة سيف القدس2 , بما في ذلك أهلنا اللاجئون خارج فلسطين، للتضحية والفداء والزحف نحو الحدود حماية للقدس والمقدسات، فالحدود والاسلاك الشائكة يجب الا تمنعكم من الانخراط في معركة الشرف دفاعا عن القدس وفلسطين، فقضية القدس هي قضية كل المسلمين في كل بقاع العالم, وفلسطين جزء من العقيدة والدفاع عن المسجد الأقصى واجب شرعي يقع على عاتق كل المسلمين، ومعركة العض على الأصابع بيننا وبين الاحتلال مستمرة, المهم ان نصمد ونعلو بمواقفنا, والقدس يجب ان تكون خارج الهيمنة الإسرائيلية, وما النصر الا صبر ساعة, وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا صدق الله العظيم.