شريط الأخبار

"الشيشة".. موضة.. أم مرض.. أم إدمان.. أم الثلاثة؟

11:17 - 28 حزيران / أبريل 2009

"الشيشة".. موضة.. أم مرض.. أم إدمان.. أم الثلاثة؟

د. الزميلي: تدخين "الشيشة"  حرام شرعاً

د. الشاعر: شهوتها تدل على اضطرابات نفسية جنسية!!

د: اللولو: مدخن الشيشة يوهم نفسه بأنه"حامل الهموم"!!

د. حماد: تُسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي

فلسطين اليوم - وكالات

جاءت والحنق يسبقها.. بيدها تسحب ابنها الناعس وبذراعها تحتضن الرضيع!! وبعد لحظات تنفجر بالبكاء ..لتصدمنا "بغباوةِ" رجلٍ لم تُسبق!! فزوجها يتنازل عنها وعن أولاده مقابل "رأس أرجيلة".

 

تلك واحدة من النساء أزواجهن مدخنون "للشيشة"، لكنها لم تكن تتوقع أن يصل زوجها من "اللاعقلانية " إلى درجة أن يتخلى عنها وعن أولاده.. ففي ذاك اليوم الذي أعدّ فيه حجر الشيشة الثالث، يطفح بها الكيل ويبدأ الدم بالغليان، لتجرب استخدام الأسلوب الآخر غير النصح والرجاء.. أسلوب :" يا أنا يا الشيشة في هالبيت"!!  وكلّ الظن أنها أمسكته من يده "اللي بتوجعه"، ليقابلها بلامبالاة وهو يلمع البلورة الزجاجية مجيباً:"بل الشيشة"!!

 

سجن!

 

ولأن النساء هن أقرب الناس للرجل المدخن للشيشة، كان لنا هذه اللقاءات مع بعض المتزوجات بمدخنيها، فتقول "أم محمد" البالغة 26 عاماً: "زوجي يدخن الشيشة مرة أو مرتين في اليوم، وعندما يبدأ بالنفث أضطر حبس نفسي مع طفلي في الغرفة حتى ينتهي من "التشييش"! وتزول أعمدة الدخان من الصالة".

 

مقهى بالبيت!

 

وتمتعض السيدة "أم أشرف" من سهرات زوجها مع رفاقه الذين يجتمعون كل ليلة تقريباً في بيتها لتدخين "الشيشة" بإحدى الغرف، حيث التلفاز الصادح والقهقهات الشبابية المتوالية، وما بعد ذلك من تنظيفات ما إن تنتهي حتى تتجدد.

 

لا تتدخلي..

 

ويصل الأمر عند البعض أن تبرز المشاكل عند كل "رأس شيشة"، حيث تقول السيدة أم رباح:"لم أعد أحتمل رؤية زوجي وهو يشيش ، وكثيراً ما تنشب الخلافات بسببها، فعندما أخبره بمضارها وسلبياتها يقابلني بالرد الهجومي الذي مفاده"لا تتدخلي"!"".

 

أما الرجال فكان لهم رأي مغاير، كيف لا وقد باتت الشيشة صديقتهم وزينة البيت عند بعضهم وأول الضيافات عند البعض الآخر؟!

 

مُعجب

 

"سعيد" حمدان يصف الشيشة بأنها أعز صديق فيعتبرها في كف وأصدقاءه في الكف الأخرى!

 

كذلك "بسام" فقد جاء بها من "سوريا"، فعلى حد قوله أنه أعجِب بشكل مدخنيها وأحب أن يجربها، فحدث.. ويا ليته لم يحدث، حيث تولّع بها ونقل عدواها لإخوته الأربعة أصغرهم لم يتجاوز المرحلة الإعدادية!!

 

 

 

قرف!

 

ويناقضهم السيد سليمان معتبراً أن الشيشة شيء سيئ ممقوت حيث التفاح العفِن والتناوب على خرطوم من فم لآخر وما شابه؛ الأمر الذي يدعو للاشمئزاز!، ويستغرب سليمان من إعجاب الشباب بها واستطعامهم بمذاقها، ويرى أن تدخينها والولع بها مجرد موضة لم تقتصر على الشباب فقط بل على بعض النساء!.

 

ضعف ديني

 

أرجعت الدكتورة التربوية في الجامعة الإسلامية "فتحية اللولو" أسباب انتشار هذه الظاهرة" تدخين الشيشة" إلى ضعف الوعي الديني ومجاراة رفاق السوء، والتجربة والبحث عن النشوة، والرغبة في تقليد الكبار أو تقليد ما يتم مشاهدته عبر التلفاز، فيشعر بنفسه "أُسْطة" أو "مْعلم".

 

وتضيف:"إلى جانب المتعة واعتبار تدخين الشيشة نوعاً من الترفيه، ولا سيما عدم وجود الرقابة الواعية من الوالدين والانتباه لمرحلة المراهقة عندهم، ويستخدمها البعض كنوع من تفريغ الشحنات والانفعالات الداخلية، والتخلص من الكبت والهموم، وتعتبر د.اللولو لجوء الشخص لتدخينها مجرد تعبير نفسي، وأنها لا تريحه في الحقيقة.

 

تدهور العلاقات الاجتماعية

 

وتواصل:"عندما تزداد علاقة المدخن بالشيشة تصبح كأعز صديق فتضعف علاقاته الاجتماعية، ومن ثم يلجأ للانعزال والإقفال على الذات، والابتعاد عن جو الأسرة المترابط، وذلك لهروبهم من رائحتها ودخانها الخطير، ومن ثم يصبح منبوذاً كونه بعيداً عن الجماعة".

 

وتضيف:"كثيراً ما تنشأ الخلافات الزوجية نتيجة الضيق الذي تعانيه المرأة عندما ترى زوجها يتبع الطريق الخطأ فتقعد لا تستطيع منعه من تدخينها من جهة ولا الجلوس معه من جهة أخرى، مما يجعل العلاقة تتجه للفتور".

 

بادية انحراف!

 

وتوضح د.اللولو قائلةً:"الأصل في الرجل أن يكون قدوة حسنة، لكن عندما يدخن الأب الشيشة ويراه الأولاد سيعمدون لتقليده لأن الصفة المطبوعة داخلهم حول والدهم أنه كبير ولا يخطئ، وبدا لهم أن تدخينها أمر عادي بل ومحمود، ومن ثم سيصبحون عرضةً لشرب أشياء أخرى أكثر سوءاً، ولما كان الأب غير مقتدٍ برسولنا عليه الصلاة والسلام كانت الشهوات والغرائز قدوة لأبنائه، وعندئذ يكون الأب قد جنى على نفسه وعلى أبنائه بيديه".

 

علل و سرطانات!

 

ومن الناحية الصحية، يشتد الخطر لتتزاحم السرطانات للوثوب في الوقت المناسب، فيقول الدكتور جهاد حماد أستاذ مساعد علم الأدوية في كلية الطب بالجامعة الإسلامية:"إن احتمالية الإصابة بسرطان الرئة وغيرها من السرطانات المرتبطة بتدخين الشيشة تعتمد على عدة أمور تتمثل في الكمية التي يتم تدخينها يومياً، وعدد السنوات التي دخن فيها الشخص، والعمر الذي بدأ الشخص فيه بتدخينها".

 

ويواصل بقوله:"ولا يخفى ما في الشيشة من أمراض تصيب الجلد والفم والحلق والمريء والمعدة والبنكرياس والرئة والقلب والشرايين والمثانة، والمخ والأعصاب، وأهم هذه العلل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، إلى جانب الأمراض المعدية حيث إن التناوب على خرطوم الشيشة يساعد على انتقال مرض التهاب الكبد الوبائي (بي)،(سي) لأنهما ينتقلان عن طريق اللعاب.

 

4000 مادة سامة!

 

وفي إحدى الدراسات الحديثة في دمشق تم التوصل إلى أن هناك تأثيرات جرثومية خطيرة على الصحة، فالشيشة تحتوي على 4000 مادة سامة، وقد أثبتت نتائج الأبحاث أن خرطوم الشيشة وحواف البلورة الزجاجية تحوي تركيزات عالية من الجراثيم الخطيرة، كما أن وضع أنبوب دقيق في فوهة أنبوب الشيشة وتغيير مائها لا يمنعان من الجراثيم المتعايشة على حواف الخرطوم والبلورة الزجاجية، وأن هذه الجراثيم التي تسبب العدوى الجرثومية تؤدي للإصابة بمرض الدرن الذي يعتبر من أخطر الأمراض الصدرية".

 

كذلك فقد أوضحت النتائج أن كل نفس من الشيشة يعادل من 10-15 سيجارة، ويزيد من خطورتها أنها تؤدي للإدمان وليس كما يظن الكثير من المدخنين للشيشة أنه لا يمكن الإدمان عليها كالسجائر".

 

ووفقاً لدراسات ألمانية حديثة اتضح أن (5) ملايين شخص يموتون سنوياً من جراء تدخين الشيشة غالبيتهم من الدول الفقيرة، وأن أعداد الوفيات سيرتفع مع حلول عام 2025 ليصل إلى ما يقرب من 10 ملايين حالة وفاة سنوياً إذا ما استمر استخدام الشيشة.

 

التضحية بالأطفال!

 

وللأطفال نصيب كبير جراء التدخين السلبي، الذي يقصد به استنشاق غير المدخن للدخان، حيث يصاب مستنشقو الدخان وعلى رأسهم الأطفال بأعراض مزمنة كالسعال والمخاط وأزيز الصدر، وثقل بالصدر والتهابات الجهاز التنفسي الحادة مثل التهاب الشعب الهوائية، والأزمات التنفسية المزمنة عند الأطفال، والتهابات العين والأنف والأذن الوسطى، إلى جانب السلوك العدواني للطفل.

 

ولع بالقمامة!!

 

ولعلم النفس كلمة ربما تستفز مدخني الشيشة.. ، حيث أوضح الدكتور درداح الشاعر أن الإدمان على تدخين الشيشة يدل على وجود اضطرابات جنسية نفسية، والتي تُسمَّى في علم النفس "ولع بالرّمّة أو الزبالة!!" ويعد الولع بالشيشة جزء من هذا الولع.

 

 

 

حرام شرعاً

 

والقول الفصل للشرع -وهو الأهم- مع أهمية الصحة والنفس وغيرها، لأن من مقاصد الشريعة حفظ النفس، ويقول الأستاذ المشارك في قسم التفسير وعلوم القرآن الأستاذ "زكريا الزميلي" والذي استنكر على المدخنين للشيشة هذا الفعل المنكر قائلاً:"لقد حرم علماء الإسلام تدخين "الشيشة" لأنها نوع من المخدّر، ولأن تدخين الشيشة يؤدي للإصابة بأمراض جسدية مختلفة، ولمّا جعل الإسلام الإنسان مسؤولاً عن جسده فيمَ أبلاه، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولا تلقوا بأيديكم للتهلكة" فقد حرّمها الإسلام تحريماً قطعياً"، كذلك فالإسلام لا يقبل للشخص أن يؤذي أخاه أو ابنه أو من حوله عندما قال عليه الصلاة والسلام:"لا ضرر ولا ضرار، لذا فهي حرام".

 

ويواصل:"الشيشة نوع من الخبائث حيث قشور الفاكهة المتخمرة لذا استنكر الإسلام تدخينها، حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز:" ويحل لكم الطيبات ويحرم عليكم الخبائث" ومن أبرز سمات مدخن الشيشة الرائحة المنتنة لفمه ووسادته ومنشفته وغيرها، وهذه الأمور رفضها الإسلام لأنه دين النظافة والطهر.

 

 

 

تبذير وإن قَلّ

 

ويضيف د.الزميلي:"تدخين الشيشة يعدّ "تبذيراً" حتى وإن كانت تكلفتها قليلة، حيث إن من ينفق مقدار ما يحمل في كف فقط في غير الحلال يعد "مبذراً" في الإسلام، ولقد كان المبذرون إخواناً للشياطين كما وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز عندما قال:"ولا تبذروا تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً"، وعلى النقيض فمهما كثر المال الذي يُنفق في الحلال فإنه يعتبر "صدقة".

 

لا تكن مطمئناً

 

أما أولئك الذين لم يكترثوا لخطر الشيشة، ولم يُلقوا بالاً بتلك الأمراض الخطيرة التي قد تودي للوفاة متحججين بأن صحتهم قوية، وأنهم لم يشعروا بأي أعراض مرضية صدرية، فيقول لهم الدكتور حماد بجملة خاطفة:" احذروا تلك الأفكار المُطَمْئِنة ، فإن ضيق الشرايين وانسدادها يأخذ عدة سنوات والذبحات الصدرية والجلطات الدماغية تحدث خلال لحظات ودون إنذار".

 

فلنجعل من الطب وعلم النفس والمجتمع وعلى رأس هذا كله الدين الذي يحرم تلك الآفة المؤذية سابق الإنذار بالخطر.

 

الدين يحرمها.. والطب يحذر منها.. وعلم النفس له فيها قول خطير..، أبعد كل هذا.. تذهب وتتفنن في تزيين "الأرجيلة" وتعبئ رأسها وتلمع بلورتها، انظر بوجه طفلك البريء الذي قد تخسره وتخسر ضحكاته في يومٍ بسبب شهوتك.. اسأل نفسك: أتستحق تلك الزجاجة برأسها المتفحم أن تفقد بسببها أسرتك؟ وتساءل ألا زالت هي أُولى صديقاتك المزينة ذات الرائحة النتنة؟

 

 

- صحيفة فلسطين

انشر عبر