الجهاد الإسلامي من الشعب والى الشعب

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 12:52 م
25 مايو 2022
خالد صادق
خالد صادق

بقلم : خالد صادق

خلال مشاركتي في مؤتمر وطني نظمته حركة حماس في الذكرى الأولى لمعركة سيف القدس في غزة،, والذي ألقى خلاله رئيس المكتب السياسي لحركة حماس القائد إسماعيل هنية, وألقى الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي القائد زياد النخالة كلمتهما بلغة واقعية ومنسجمة ومتكاملة, لاحظت اهتماما كبيرا للحضور في هذا الاحتفال بمضمون الكلمتين, والتفاعل مع ما قاله القائدان الكبيران في كلمتيهما, ولاحظت اقبالا كبيرا من الجمهور الحاضر وحرصا على المشاركة في احياء هذه المناسبة التي أسست لواقع جديد, وتحققت فيها إنجازات لصالح المقاومة الفلسطينية, كانت فصائل المقاومة حاضرة بقوة, وكذلك السياسيون والكتاب وشخصيات عامة اكاديمية ونقابية ومخاتير وكان هناك حضور لافت للمرأة الفلسطينية في هذا الاحتفال, خاصة أمهات الشهداء والأسرى والجرحى, وقد انعكس خطاب القائدين الكبيرين على الحضور, وتلاقت القرارات التي صدرت عن غرفة العمليات المشتركة التي صدقت على ما جاء في كلمتي القائدين الكبيرين مع رغبات الناس وتطلعاتهم, فقد اجمع الكل على ان المقاومة هي السبيل الوحيد لمواجهة الاحتلال واحباط مخططاته العدوانية في القدس والاقصى وفلسطين, وعلى ما يبدو ان هذا الانسجام في الخطاب السياسي للحركتين اغاظ الاحتلال ودفعه للحديث عن إصرار الجهاد الإسلامي على جر المقاومة الى معركة مع الاحتلال على غير رغبة باقي فصائل المقاومة وبخلاف رغبات الناس, ويبدو ان الاحتلال تناسى تحذيرات قائد حماس إسماعيل هنية الذي قال“ قرارنا واضح اننا سنواجه بكل الإمكانات ولن نسمح مطلقًا باستباحة المسجد الأقصى أو بالعربدة في شوارع القدس ضد شعبنا وأهلنا في القدس أو الضفة أو أراضي ال48 ، مجددًا تأكيده أن مرحلة ما بعد سيف القدس تختلف كليًا عن ما قبل المعركة”.

 

فهل هذا الخطاب للقائد إسماعيل هنية لا ينسجم عما عبر عنه الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي بالتأكيد لا، فكلا القائدين كان يكمل الاخر بمواقفه الرائعة، الأمين العام للجهاد الإسلامي القائد النخالة قال مكملا على حديث هنية «المقاومة فقط وحدها هي التي تجبر العدو على التراجع، رغم تكلفتها العالية علينا، لم يتركوا لنا خيارًا آخر، وعلينا أن نكون على قدر المسؤولية. فالنصر منوط بمدى استعدادنا للتضحية، وكلما كانت الاستعدادات أقوى كان النصر أقرب، ولا انتصار بلا تضحية. فالعدو يطاردنا في كل مكان، وعلينا أيضًا أن نواجهه في كل مكان», لن نقبل بمحاولات تهويد القدس حتى لو ذهبنا للقتال كل يوم). فالقائد إسماعيل هنية قال قرارنا واضح اننا سنواجه، والقائد زياد النخالة حدد طريقة المواجهة بالتأكيد على ان المقاومة وحدها هي التي ستجبر الاحتلال على التراجع، فهل هناك انسجام في الموقف اكثر من ذلك، الاحتلال يحاول ان يبث الفرقة ويحرض على الجهاد الإسلامي من خلال الإيحاء بأن أهالي قطاع غزة لا يريدون الحرب، وإنهم يجرون إليها جراً, فهل ابقيتم لشعبنا أيها المجرمون أي مجال آخر غير المقاومة, انتم اليوم تتحدثون عن التقسيم الزماني والمكاني للأقصى, ومسيرتكم يوم 29 مايو القادم هدفها المعلن هدم قبة الصخرة لإقامة ما يسمى بالهيكل على انقاضها, فهل تظنون ان الشعب الفلسطيني سيقف متفرجا على جرائمكم بحق اقدس المقدسات الإسلامية, وهل تعتقدون ان فصائل المقاومة ستتخلى عن واجبها في الدفاع عن المسجد الأقصى والقدس, ان هذا التحريض الذي تشيعونه انما يفضح مؤامراتكم واهدافكم العدوانية, وعليكم ان تعلموا ان شعبنا الفلسطيني ومقاومته محصنون من فتنتكم.

 

هل تعتقدون أن الفلسطينيين ومقاومتهم سيسمحون لكم بإنفاذ ما تسمى بمسيرة الأعلام وهي تمثل عملا عدوانياً استفزازياً يقوم به المستوطنون ضد القدس وأهلها ومقدساتها، وهي إحدى أدوات فرض الهيمنة على القدس، لذلك أجمعت حماس والجهاد الإسلامي وغرفة العمليات المشتركة التي تضم كل فصائل المقاومة الفلسطينية بأن تنفيذ مسيرة الأعلام سيقابل برد فوري. وهذا يمثل موقف لجنة المتابعة العليا بغزة والتي قالت ان مسيرة الاعلام والصلوات التلمودية بالأقصى ستجر المنطقة للتصعيد, هل يمكن لشعبنا الفلسطيني ان ينسى تحريض رئيس وزراء الكيان الصهيوني نفتالي بينت والحض على أداء الصلوات عند وصوله إلى منصبة (قبل أن يتراجع عن ذلك ظاهرياً)، ليحول الأمر من السياسة إلى القضاء, لتحدث حالة من الجدل «القانوني» المفتعل حول القضية بهدف تزييف الحقائق أمام الرأي العام الغربي، وإظهار الأمر أنه مسألة قانونية, حتى ونحن نرى استئناف شرطة الكيان لقرار المحكمة, فهو يأتي في إطار التضليل والمراوغة والتعمية على النوايا الحقيقية للاحتلال ,فاستئناف ضد الإجراءات وليس ضد المبدأ, والاحتلال يتجاهل عن قصد بأن جميع القرارات الدولية والقرارات الصادرة عن مؤسسات دولية معنية (الأوسكوا)، تؤكد جميعها بأن البلدة القديمة بأسرها مكان خاص بالمسلمين, فما يحكمهم هو التطرف وتحريض الحاخامات الصهاينة على هدم الأقصى, فمخططات تهويد القدس والسيطرة على الأقصى هي توجه حكومي رسمي، وليس مجرد دعوات فردية , لذلك فان قرار قوى المقاومة بأن أي مساس بالأقصى يعني الذهاب إلى الحرب مصادق عليه بالإجماع الفصائلي والشعبي, والجهاد من الشعب والى الشعب.