هل ستقود مسيرة الأعلام هذا العام لمعركة "سيف القدس 2"؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 09:15 ص
24 مايو 2022
راسم عبيدات
راسم عبيدات

هل ستقود مسيرة الأعلام هذا العام لمعركة "سيف القدس 2"؟.. بقلم/ راسم عبيدات

الأوضاع والتطورات في مدينة القدس متواصلة ومتلاحقة، ووتيرة التصعيد على أشدها ميدانياً وسياسياً وتهديدات وتهديدات مضادة، وصراع يزداد احتداماً على السيادة وهوية المدينة.. أزمة سياسية عميقة تعيشها حكومة بينت، والأزمة هي تعبير عن أزمة نظام وليس ازمة حكومة، حكومة مترنحة لن يطيل في عمرها طويلاً عودة غيداء الزعبي وعدولها عن استقالتها...

فاليمين واليمين المتطرف من خارج الائتلاف الحكومي ومن داخله يتأهبان للانقضاض على الحكومة، وطرح التصويت على حل الكنيست للذهاب إلى انتخابات مبكرة خامسة خلال ثلاثة أعوام، ولذلك كل طرف سيحاول وسيسعى إلى كسب ود " الداعشية" اليهودية التي تتنامى في المجتمع الإسرائيلي، والتي باتت المسيطرة على القرار السياسي في دولة الاحتلال بعد تفكك وتفتت الأحزاب الإسرائيلية الكبرى، وهي من تمسك بقرار بقاء الحكومات الإسرائيلية أو سقوطها، ولذلك أي صدام أو عدم استجابة لمطالبها، يعني الخسارة والانتحار السياسي للطرف الحزبي الذي يقرر الصدام معها... ومسيرة ما يسمى بالأعلام الإسرائيلية التي درج على الاحتفال منذ عام 1974 على المتطرف "يهودا حيزني"، أحد رموز التيار الديني الصهيوني ومؤسس حركة "غوش أمونيم" الاستيطانية، هذا المتطرف نشط في أمريكا لدعوة اليهود للخدمة في جيش الاحتلال ودعم الاستيطان في القدس، ومن بعد وفاته في عام 1992 وتخليداً لذكراه استمرت الاحتفالات بهذه المسيرة، والتي تبداً من نقطة تجمع في الشطر الغربي من المدينة وتأتي الى القسم الشرقي مارة بابي الجديد والخليل للبلدة القديمة، ويتجمع المتطرفون المشاركون في هذه المسيرة، والذي عدد كبير منهم من الفتيان والمراهقين في ساحة باب العامود، رافعين الأعلام الإسرائيلية، ومقيمين لحلقات الرقص والغناء الصاخب، ومرددين لما يعرف بالنشيد القومي الإسرائيلي والشعارات العنصرية والمتطرفة ضد العرب والمسلمين، ويقومون بالاعتداء على السكان والتجار المقدسيين، والذين شرطة الاحتلال تجبر قسم منهم على إغلاق محلاتهم التجارية، بسبب مرور تلك المسيرة في الشوارع والأسواق التي تقع فيها محالهم التجارية، وفي هذا العام تتزامن تلك المسيرة مع ما يعرف بيوم القدس العبري "يوم توحيد القدس، ذكرى استكمال احتلال القسم الشرقي من المدينة...

وتلك المسيرة العام الماضي لم تجر كما يجب واضطرت حكومة الاحتلال الى إنهائها وتغيير مسارها، بعد معركة "سيف القدس" في أيار من العام الماضي، ولكن في هذا العام وفي ظل وصول التصعيد ما بين أبناء شعبنا الفلسطيني عامة والقدس خاصة ودولة الاحتلال الى أعلى درجاته، في ظل "تغول" و"توحش" اسرائيليين غير مسبوقين، باتت تشعر فيها دولة الاحتلال بفقدان السيطرة والسيادة الوهمية على المدينة.. وخاصة ما حصل في جنازتي الشهيدة شيرين أبو عاقلة و الشهيد وليد الشريف، حيث رفعت الأعلام الفلسطينية بشكل كبير ورددت الأغاني والأناشيد الوطنية، وعلت الهتافات للمقاومة والمقاومين، ولنهجها وخيارها "من القدس لجنين شعب واحد لا يلين"، وبدا المقدسيون ومن شاركوهم الاشتباك الشعبي الواسع مسيطرين على الشارع في ظل حالة من فقدان السيطرة على الوضع في القدس، وشعور حكومة الاحتلال وأجهزة أمنها بفقدان السيطرة على الوضع، وبأن هناك خطر وجودي يتربص بدولتهم من جنين إلى قطاع غزة فالضاحية الجنوبية وأصفهان، وتعالت أصوات اليمين وقوى "الداعشية" اليهودية التي تتهم الحكومة بالجبن والضعف أمام المقدسيين ومقاومة غزة وجنين، وأن هم أعضاء الحكومة الحالية البقاء على الكراسي بأي ثمن.

في هذا العام توحدت كل المستويات السياسية والأمنية والمرجعيات الدينية اليهودية "الحاخامات" على قضيتين جوهريتين، من أجل اثبات السيطرة والسيادة على المدينة والمقدسات إسلامية ومسيحية، وفي المقدمة منها المسجد الأقصى "جبل الهيكل"، حيث وافق رئيس وزراء الاحتلال بينت وقادة أجهزته الأمنية من وزير أمنه الداخلي عومير بارليف وقائد شرطته العام كوبي شبتاي على مسار مسيرة الإعلام، ومرورها من ساحة باب العامود، مرورا بالبلدة القديمة لتحط في ساحة حائط البراق، وكذلك جرت الموافقة بالسماح للجماعات التلمودية والتوراتية باقتحام المسجد الأقصى وبقرار قضائي من محكمة ما يعرف بالصلح الإسرائيلية، إقامة الطقوس والصلوات التلمودية والتوراتية في ساحات الأقصى، وطقوس ما يعرف بالسجود الملحمي، انبطاح المستوطنين على وجوههم، كأعلى شكل من أشكال الطقوس التلمودية والتوراتية، وفي هذا الإطار والسياق دعا ما يسمى بزعيم منظمة "لهيفا" بنتسي غوبنشتاين المتطرفة إلى أوسع اقتحامات للمسجد الأقصى، على أن يترافق ذلك بالبدء في تدمير قبة الصخرة، ونشر على صفحته صورة لبلدوزر معوله يهدم قبة الصخرة، وكذلك قال الحاخام دوف حاخام مستوطنة كريات أربع في الخليل "هذه فرصة استثنائية لجيلنا أن يتمكن اليهود من الصعود إلى جبل الهيكل، خصوصاً في "يوم تحرير القدس"، قاصداً الذكرى العبرية لاحتلال القدس. في حين رد عضو الكنيست "الإسرائيلي" شلومو كرعي على تهديدات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية التي قال فيها، بأن مسيرة الأعلام واقتحامات الأقصى، هي لعب بالنار، وعدوان واستفزاز لا يمكن السكوت عليها"، حتى لو اضطررنا للسير على جسد إسماعيل هنية، فسنسير بفخر العلم الإسرائيلي في كل شارع وفي كل ركن، أما عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف بن غفير فقال مستهزئاً ورداً على تهديدات هنية والنخالة وغيرهم، من قادة المقاومة الفلسطينية، الذين قالوا بأنهم لن يسمحوا بتهويد الأقصى حتى لو ذهبوا إلى معركة كل يوم من أجل القدس والأقصى "لقد سمعنا تهديداتك أيها المهرج، هددتني كذلك عندما فتحت مكتباً في الشيخ جراح ولم تفعل شيئاً، وعندما اقتحمت المسجد الأقصى هددتم ولم تفعلوا شيئاً، فقط عندما منعني بينيت ولابيد من اقتحام باب العامود شعرتم بالشجاعة".

وفي النهاية أقول حكومة إسرائيلية تعيش أزمة سياسية عميقة، وتقترب من السقوط، وتنامي للقوة "الداعشية" اليهودية، التي تسعى لجر المنطقة إلى صراع جوهره ديني وليس وطني سياسي وجودي... وإجماع صهيوني ديني وعلماني على فرض السيادة والهوية اليهودية التلمودية التوراتية المصطنعة على القدس وعلى الأقصى، والسير بمسيرة الأعلام وفق المسارات التي اتفق عليها وبأعداد كبيرة جداً... مع رسائل خداع وكذب وتضليل لحلف التطبيع العربي بشقيه القديم والحديث وللسلطة الفلسطينية، والذين يعانون من عجز شامل، ولا يجيدون غير أسطوانة مشروخة اسمها القانون الدولي والشرعية الدولية وبيانات شجب واستنكار وقرارات لا تساوي قيمة الحبر الذي تكتب به، فهي شعارية ونظرية، ولا ترتقي الى مستوى المخاطر الحقيقة التي تحيط بالقدس والأقصى، بأن دولة الاحتلال لا تريد تغيير الواقع الديني ولا القانوني ولا التاريخي للأقصى، وبالمقابل مقاومة فلسطينية، اختبرت جديتها وصدقيتها في أيار من العام الماضي وتدخلت لصالح القدس والأقصى وباب العامود والشيخ جراح، ونجحت في اعادة ربط الساحات الفلسطينية، وتوحد الشعب الفلسطيني في معركة مفتوحة عنوانها "القدس والأقصى"، وأصبح هناك وحدة مسار ومصير، وحدة شعب وأرض وقضية وهوية ما بين غزة والقدس والضفة الغربية والداخل الفلسطيني- 48- وحتى اللجوء والشتات الفلسطيني، و"هشمت تلك المعركة دولة الاحتلال سياسياً وعسكرياً، فهل ستقود ما يسمى بمسيرة الأعلام "الإسرائيلية" والاقتحامات والصلوات التلمودية والتوراتية ل وفي الأقصى إلى معركة "سيف القدس 2"؟ وهل تهديدات قادة المقاومة الفلسطينية وقادة محور القدس، التي قالوا فيها بأن العبث بمصير القدس سيقود الى حرب إقليمية، وبأن زوال المقدسات الإسلامية والمسيحية سيؤدي إلى زوال دولة الاحتلال؟ وهل سنجد أنفسنا أمام ما هو أبعد وأكبر من معركة "سيف القدس 2" بالوصول إلى أكبر من معركة وأقل من حرب شاملة؟ كل التطورات والتوترات والتصعيد الحاصلة في المنطقة والإقليم والعالم، تقول بأن لحظة الانفجار الكبرى باتت قريبة وتنتظر المفجر والصاعق، فهل ستكون القدس والأقصى هذا المفجر والصاعق..؟ ولعل الميدان سيختبر مدى قدرة دولة الاحتلال على التمسك بمسار سير مسيرة أعلامها وتطبيق المقاومة الفلسطينية ومحور القدس لشعاراتهم وتهديداتهم في الميدان.