محاكمة أسرى "نفق الحرية".. مسرحية لكسر الإرادة حطمتها عزيمة الأبطال

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 10:21 م
22 مايو 2022
أسرى نفق الحرية اليوم مايو 2022

لا تنفك حكومة الاحتلال الإسرائيلي في مواصلتها في إصدار أحكام قمعية بحق الأسرى الفلسطينيين داجل السجون، إذ نالت اليوم عبر محاكمها بإضافة سنوات جديدة من الحبس بحق خمسة أسرى من أصحاب عملية "نفق الحرية" في محاولة منها بكسر إرادتهم وحفظ ماء وجهها أمام الجمهور الإسرائيلي بعد الضربة الأمنية التي تلقتها.

لكن الأسرى الخمسة واجهوا هذه الأحكام عقب إصدارتها داخل المحكمة، بابتسامة ومعنوية عالية في إشارة منهم للاحتلال أنها لن تثني من عزيمتهم في مواصلة نيل الحرية والخروج أحياء لذويهم، مهما كانت السجون مسلحةً ومشدّدةً بالحراسة الأمنية وبمئات الجنود، وهي عقيدة راسخة لديهم.

محاولة فاشلة

وأكد ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لجنة الأسرى بالهيئة الوطنية والإسلامية، ياسر مزهر، أن حكومة الاحتلال لجأت إلى إصدار أحكام إضافية بسجن أسرى "نفق الحرية"، ظنًا منها أنها قد تكسر عزيمة الأسرى في محاولة انتزاع الحرية.

وشدّد مزهر، لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، على أن تلك الأحكام التي صدرت بحق أسرى سجن "جلبوع" مخالفة للقانون الدولي، قائلاً: إن "اصدار أحكام تقضي بسجن خمسة أسرى ممن انتزعوا حريتهم ولمن ساعدتهم بسنوات إضافية، جريمة مركبة"، واصفًا أياها بـ"الهزيلة" و "لا تسمن ولا تغني من جوع".

وأوضح أن حكومة الاحتلال أرادت منها لملمة ماء وجهها بعد الضربة الأمنية التي تلقتها بعد العملية النوعية، وذلك أمام الجمهور المستوطنين، مشيرًا إلى أن الأسرى الفلسطينيين لا يزال يدفعون ثمن عملية "نفق الحرية" بمزيد من الانتهاكات والحرمان.

كما وأكد مزهر، بضرورة التحرك على مستوى الرسمي في نقل ملف الأسرى إلى محكمة الجنايات الدولية في ملاحقة ومحاسبة قادة الاحتلال، وتفعيل السلطة قنواتها الدبلوماسية في فضح الجرائم المرتكبة بحق الأسرى.

وحمل العدو المسؤولية الكاملة بالمساس بحياة الأسرى لا سيما المرضى والمضربين عن الطعام في مقدمتهم الأسير خليل عووادة ورائد ريان.

وأصدرت محكمة الاحتلال، في وقت السابق اليوم، حكمًا ضد "محمود ومحمد العارضة، وأيهم كممجي، ويعقوب القادري، ومناضل نفيعات" يقضي بسجنهم مدة 5 سنوات و8 أشهر وغرامة مالية قدرها 5 آلاف شيكل.

وأعلنت أنها حكمت على الأسرى الذين يتهمهم بمساعدة أسرى نفق الحرية بالسجن 4 سنوات وغرامة مالية.

حفظ ماء الوجه

ووافق الأسير المحرر نشأت الوحيدي، كلام سابقه، واعتبر، لجوء حكومة الاحتلال الإسرائيلي عبر محاكمها بإصدار حكمًا بالسجن الفعلي ضد خمسة أسرى من عملية "نفق الحرية" لـ"ذر الرماد في الشارع الإسرائيلي لا سيما في ظل التجاذبات السياسية داخل الكيان".

وقال الوحيدي، لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إن حكومة الاحتلال تحاول من خلال هذه الأحكام تغطية فشلها الذريع التي منيت به في عملية نفق الحرية في تاريخ 6 ديسمبر الماضي، حيث تمكن خلالها ستة أسرى من سجلن جلبوع من انتزاع حريتهم عبر اسفل السجن الأكثر حراسة بـ"إسرائيل".

وشرح أن تلك الاحكام التي وصفها بـ"التعسفية" و "الظالمة" يهدف منها الاحتلال أيضًا، لي الإرادة الفلسطينية في الحرية وعودة الأسرى إلى ذويهم أحياء وتقرير مصير الشعب الفلسطيني.، وبث الرهبة في نفوس الأسرى، لكن الأسرى يناقضون الرواية "الإسرائيلية" بامتلاكهم الإرادة الكبيرة في نيل حريتهم.

وشدّد الوحيدي، على أن الماكينة "الإسرائيلية" لم تستطيع النيل من إرادة الأسرى في الدفاع عن الهوية والشعب الفلسطيني في نيل الحرية والاستقلال.

وطالب المؤسسات الحقوقية الدولية بالضغط على حكومة الاحتلال في وقف انتهاكاتها بحق الاسرى التي تمارس أبشع أنواع الظلم بحقهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم التي كفلتها القوانين الدولية.

من جهته، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن "إصدار محكمة الاحتلال بالسجن بحق أسرى الحرية من سجن جلبوع، دلالة إضافية تثبت عنصرية ووحشية الاحتلال الاسرائيلي، الذي يصر أن ينسف كافة القيم الانسانية والمواثيق الدولية بحق الأسرى خاصة  والشعب الفلسطيني كافة".

وفي 6 ديسمبر الماضي، تمكن ستة أسرى فلسطينيين من انتزاع حريتهم عبر حفر نفق اسفل سجن جلبوع شمال فلسطين المحتلة ويعد الأكثر حراسة، قبل أن تعاود قوات الاحتلال من إعادة اعتقالهم بأسابيع عدة.

أحكام جائرة

من جانبها، اعتبرت وزارة الأسرى والمحررين، في تصريح صحفي، أن الأحكام التي صدرت اليوم بحق أسرى " نفق الحرية " ومساعديهم، هي "أحكام عنصرية جائرة وغير عادلة وانتقامية.

وأكدت الوزارة، أن هذه الأحكام والقرارات العنصرية تأتي في سياق محاولة الانتقام من الأسرى وردع أي عملية انتزاع للحرية كما جرى في "نفق جلبوع" في سبتمبر من العام الماضي، خاصة أن غالبيتهم هم بالأساس محكومين بالسجن المؤبد مدى الحياة.

وشدّدت على أن حكومة الاحتلال وعبر إدارة السجون نفذت جملة من الخطوات الانتقامية عقب عملية "نفق الحرية" على الأسرى داخل سجون الاحتلال، في محاولة منه لكسر إرادة الأسرى.

وأشاد بيان وزارة الأسرى، بالروح والمعنويات العالية التي ظهر عليها الأسرى خلال جلسة المحاكمة، الأمر الذي يؤكد على فشل الاحتلال وإدارة سجونه في كسر إرادتهم الصلبة، خاصة وأن المقاومة وعدت أن يكون الأسرى الستة على رأس قائمة أي صفقة تبادل قادمة.