الشهيد مصباح الصوري حياة حافلة بالجهاد والمقاومة رغم ملاحقة الاحتلال ومطاردته

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 09:05 ص
18 مايو 2022
ياسر صالح مهجة القدس (2).JPG

قائد عملية الهروب الكبير

الشهيد مصباح الصوري حياة حافلة بالجهاد والمقاومة رغم ملاحقة الاحتلال ومطاردته

بقلم: أ. ياسر صالح

وحدة الأرشفة والتوثيق في مؤسسة مهجة القدس

ولـد الشهيد المجاهـد مصبـاح حسـن الصـوري بمخيـم المغازي للاجئين في العام 1954م حيث المعاناة والتشرد وسـوء المسكن وانعدام متطلبات الحياة لأسرة فلسطينية مؤمنة باللـه تعـود جذورهـا إلى بلدة «أسـدود» التـي هجـر أهلهـا منهـا عنـوة في العام 1948م.

عاش شهيدنا المجاهـد مصبـاح كـما كل فلسطيني على وقع المجازر الصهيونية والنكبات ليرى بأم عينيـه جنـود الاحتلال الصهيوني الذين اغتصبـوا أرضـه وطـردوا أهلـه، وهـم يرتكبون المزيـد مـن جرائم القتل والتهجير سيما العدوان الغاشم في يونيو (حزيران) 1967م.

تميـز شـهيدنا المجاهـد برفعـة أخلاقه وسيرته العطرة وصفـاء قلبـه وحـسـن معاملتـه وطاعته لوالديـه فكان رحمـه اللـه مؤدبا ملتزما، وما أن بلغ شهيدنا الفارس مصباح الحلم، حتى التحـق بقـوات التحرير الشعبية، حيث شارك وقتها في تنفيذ العديد من العمليات البطولية، وأصيب في إحداهـا برصاصة في أعصـاب يده اليسرى سببت لـه شـللًا جزئيا، وقـد اعتقل في تلك العمليـة وحـكـم عليـه بالسجن ثلاثين عاما، لينتهي فصـل مـن حيـاة ذلك الإنسان المكافح ويبـدأ فصـل آخـر بـيـن جـدران السجن الرهيب.

 وتمكـن شـهيدنا المجاهـد مصباح أثناء فترة اعتقالـه مـن إتمـام حـفـظ القـرآن الكريـم حفظا متقنا كأحسـن مـا يكـون الحفظ، كـمـا حـرص عـلى عـدم إضاعة الوقت وهـدره فكان يستغله أطيب استغلال وأحسنه حيث كان يطالع الصحف العبرية والانجليزية أثناء تناوله لوجبة الطعام أو الشراب لإيمانه القـوي بأهمية الوقت حتـى وهـو داخـل زنازيـن الاحتلال.

اعتقـل الشهيد المجاهـد مصبـاح في الفترة التي كانت فيها السجون والزنازيـن أسـوا مـا تكـون مـن الازدحـام حيث يتكدس فيها الأسرى الأبطـال، ناهيـك عـما يتلقـاه الأسرى مـن إهانات يوميـة مـن المحققين والسجانين غير أن ذلك لم يؤثر في روح مصباح العالية ولا على إيمانه وإصراره على مواصلة الطريـق.

شـارك مصبـاح في إضراب الأسرى الـذي استمر لمدة أسبوع حتـى أقدمـت إدارة سجن «كفـار يـونـا» عـلى قمـع الأسرى ونقلتهـم إلى سجن بئر السبع حيث اطلـع شـهيدنا مصبـاح في ذلـك الوقـت عـلى الدراسـات الإسلامية وفكـر الإسلام الثابت والواضـح في مواجهـة أعـداء اللـه، فتعـرف عـلى حركة الجهاد الإسلامي، فانطلـق شـهيدنا مصبـاح ومـن معـه بالدعوة إلى الجهـاد والتنظير والحـث عليـه في كل المناسبات.

رغم انشغال شهيدنا المجاهـد بكتـاب اللـه تعبـدا وحفظـا، واستغلاله لوقتـه أحسـن اسـتغلال إلا أنه لم يكن ليترك التفكير في الحرية والسعي لهـا لا للراحـة أو متـاع حياة الدنيـا، بـل لأن السجن يمنعـه مـن شيء يملأ عليـه حياتـه وهـو الجهاد في سبيل اللـه بـكل معانيـه.

وحاول الشهيد الفارس مصبـاح خلال فترة اعتقاله في سجن بئر السبع الهـرب مـن السجن أكـثر مـن مـرة، وقـد اكتشفت شرطة سجن الاحتلال المحاولتين وأودع الشهيد مصبـاح في السجن الانفرادي لمدة شهرين إلى أن جاء تبادل سنة 1985م الشهير وكتـب لمصباح السلامة ونيل الحرية.

اعتقـل المجاهد مصباح مرة ثانيـة مـع إخوانـه مـن حركة الجهاد الإسلامي ليبـدأ شهيدنا التفكير في الهروب لمواصلة الجهاد، فلـم يكتـب له بداية النجـاح رغم محاولته الجـادة، ليتمكن في المرة الرابعـة مـن بـلـوغ مرامـه والهـروب مـن سـجـن غـزة المركزي (السرايا) في عمليـة هـروب ناجحة فكان لعمليـة الهـروب أثـر عميـق ومبهـج وسـار للشعب الفلسطيني، وخاصة أن سجون الاحتلال تخضع لتحصينات مشددة ومعقدة، كما كان لهروبـه هـو وزملائه الأثـر الخطير على الكيان الصهيوني خاصـة أن أحـد الناجين كان محـررًا وآخـر كـان لـه اشـتراك في عمليـة طـعـن صهاينة. ويمكـن القـول إن عملية الهروب الجريئـة ومـا تلاهـا مـن عمليات على يد مجموعة الشهيد الصـوري كانت البداية الحقيقية الأولى للانتفاضة الأولى.

ورفض الشهيد الشيخ مصبـاح وإخوانـه بعـد عملية الهروب الشهيرة أن ينجـوا بأنفسهم ويتنفسوا الصعـداء، فأنى للمجاهـد أن يعرف الراحـة قبـل لقـاء اللـه وهـو قـد عـاهـد ربـه عـلى الجهاد، فينطلـق الشهيد مصبـاح وإخوانه المجاهدون لينفذوا أروع العمليات البطوليـة التـي أثارت الرعب والخوف والهلع في نفوس الصهاينة.

وانشغل الشهيد القائـد مصباح في ذلك الوقت في البحـث عـن السـلاح مـن أجـل قـتـال أعـداء اللـه، ورهـن ذهـب زوجتـه وتمكـن مـن شراء السلاح، وحاول الانتقال إلى سيناء لشراء السلاح إلا أنه فوجئ بحاجز لجيش الاحتلال على مدخل البريج في المنطقة الوسطى فأطلق الاحتلال النار على السيارة التي يستقلها ليرتقي مصباح ومن معه إلى علياء المجد والخلود.

وأوردت جريدة الاتحاد الصادرة في حيفا يوم 13/10/1987م عنوانًا يقول "أحد الشهداء على مدخل البريج يوم 01/10/1987م أحد منفذي عملية الهروب الكبير من معتقل غزة".

وتضيف الاتحاد نقلًا عن صحيفة هآرتس: "إن معتقلا ثالثا من معتقلي سجن غزة الهاربين قتل الأسبوع الماضي وذلك عندما كان برفقة اثنين آخرين، وهما الشهيدين محمد المقادمة ومحمد أبو عبيد من سكان المنطقة في قطاع غزة، في سيارة قيل أنها رفضت الامتثال للأوامر العسكرية والتوقف على حاجز عسكري عند مدخل البريج، فأطلق جنود الاحتلال النار باتجاهها وقتلوا جميع من كان في داخلها، وأن السلطات سمحت فقط بالنشر عن هويته، وأشارت الصحيفة إلى أنه قتل حتى الآن ثلاثة معتقلين من المجموعة الهاربة من معتقل غزة، وجرى القبض على الرابع واثنين من الفارين ما زالا طليقين".

أما صحيفة حدشوت فقد نشرت لمحة عن حياة الشهيد وأفادت بأن "اسمه مصباح الصوري من سكان المغازي وقبض عليه عام 71 وهو يحمل قنبلة، ونسبت إليه الصحيفة مسؤولية عدة عمليات استهدفت أهدافًا عسكرية واعتقل بعد مطاردة طويلة وبعد معركة أصيب خلالها بيده وحكم عليه بالسجن 30 عامًا".

وكشفت صحيفة معاريف بتاريخ 18/10/1987 أن "قاتل الصهيوني جليل غروسي والذي أطلق عليه النار في 25/05/1987م هو الشهيد مصباح الصوري، والذي قتل اول الشهر برصاص الجيش على حاجز بقطاع غزة".

ومن جرائم هذا المحتل تكتمه حوالي عشرة أيام عن هوية القتيل الثالث (الشهيد مصباح الصوري) على مدخل البريج في الأول من أكتوبر 1987م؛ وكما ورد في جريدة الاتحاد الصادرة في حيفا أن انتهاكًا أخرًا وتضييقًا على أهل الشهيد وأحبابه حين دفنه تحت حراسة مشددة وعشرة أشخاص فقط وذلك يوم 18/10/1987م ليلًا.

WhatsApp Image 2022-05-18 at 9.00.07 AM.jpeg
WhatsApp Image 2022-05-18 at 9.00.06 AM.jpeg