بسبب زيادة أزمة الطاقة عالمياً

"إسرائيل" تضاعف عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 03:33 م
17 مايو 2022
"إسرائيل" تضاعف عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي

إن اكتشاف خزان آخر للغاز الطبيعي البحري، أعلنت عنه شركة الغاز الطبيعي البريطانية “إنرجيان” في 9 مايو الماضي، يؤكد مكانة "إسرائيل" الناشئة على مدى العقد الماضي كقوة إقليمية في مجال الغاز الطبيعي، فالكيان قادر على توفير احتياجاته الخاصة وأيضاً احتياجات دول المنطقة، وحتى البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم.

أدى الاكتشاف في بئر أثينا، إلى قيام الشركة بالإعلان شبه اليقين بأن منطقة البحث في بلوك 12 تحتوي على ما يقرب من 60 مليار متر مكعب (bcm)، أو 1 كيلومتر مكعب، من الغاز الطبيعي.

وقال “شاؤول زيماش” المدير القُطري لشركة “إنرجيان للنفط والغاز” لـ صحيفة المونيتور: “إن وصول منصة غاز جديدة في إسرائيل أوائل هذا الصيف (غادرت سنغافورة الأسبوع الماضي) سيضمن جدوى إنتاج الغاز في جميع خزانات الشركة، خزان كاريش وتانين والخزان الحالي في المربع 12، والفكرة هي إنشاء خط أنابيب يمتد عشرات من الكيلومترات على طول هذه الخزانات ليصل إلى المنصة.

في حين أن الحاجة القصوى للغاز بالكيان في السنوات الـ 25 المقبلة لن تتجاوز 500 مليار متر مكعب، وتشير التقديرات المتحفظة إلى أن كمية الغاز الطبيعي القابل للاستخراج التي لم يتم اكتشافها بعد عند 500 مليار متر مكعب أخرى للإنتاج، وهذا يعني أن الكيان يتمتلك 900 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي يمكنه أن يبيعها للعالم، وهناك تقديرات أن المستهلك الرئيسي لهذا الغاز هي أوروبا.

وفي 27 أبريل الماضي أعلنت روسيا أنها أوقفت نقل غازها الطبيعي إلى بولندا والمجر، إلا إذا اتفقتا على دفع ثمنه بالروبل، كانت هذه العقوبة تلوح في أفق أوروبا منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، مثلت جينا كوهين، الخبيرة المشهورة دولياً في سوق الغاز الدولي والمتخصصة في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط​​، أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل في نفس اليوم، وفقاً لكوهين، يمكن “لإسرائيل” أن تخفف بعض الضغط الروسي على أوروبا من خلال زيادة حصصها التصديرية.

وفي العرض الذي قدمته أمام البرلمان الأوروبي، ناقش كوهين الإمكانات الكامنة في تصدير الغاز من شرق البحر المتوسط، بما في ذلك “إسرائيل”، كبديل للغاز الروسي، سيتطلب هذا أولاً، التطوير المستمر لحقول الغاز الشاسعة في المنطقة، فضلاً عن طرق نقل الغاز إلى أوروبا.

فيما استند تقديم كوهين إلى مشروع بحثي مكثف أجراه لصالح الاتحاد الأوروبي، كما تم عرض النتائج التي توصلت إليها إلى “وزارة الخارجية الإسرائيلية”، حتى تتمكن الحكومة من اتخاذ القرارات المناسبة في هذا الشأن.

يقال إن هدف الاتحاد الأوروبي هو وضع حد كامل للاستحواذ على الغاز الروسي بحلول عام 2027، وقال كوهين: “إن الأمر متروك للقيادة الإسرائيلية للارتقاء إلى مستوى هذا التحدي واتخاذ قرار سريع للمضي قدماً في الحلول التقنية لمشكلة نقل الغاز إلى أوروبا، وبهذه الطريقة أوضحت بأن شركات الغاز ستتمكن من التوصل إلى اتفاقيات طويلة الأمد مع الأوروبيين، والتي من شأنها أن تبرر تطوير حقول الغاز الحالية ومواصلة الحفر لإيجاد حقول غاز إضافية في شرق حوض البحر الأبيض المتوسط.

قال كوهين للمونيتور: “القيادة الإسرائيلية تعطي الانطباع بأنها لا تفهم الأهمية الاستراتيجية لخزانات الغاز الطبيعي لدينا على الإطلاق، فنحن بحاجة إلى إدراك هذه الإمكانات وتعزيز بيع الغاز لأوروبا، بالكميات التي تحتاجها، سيمتد ذلك على مدى 20 عاماً وسيجلب 30 مليار دولار على الأقل إلى البلاد”.

هناك عدة احتمالات لنقل الغاز من الكيان إلى أوروبا:

  • الخيار الأول: هو مد خط أنابيب تحت الماء إلى تركيا، التي لديها خط أنابيب خاص بها لنقل الغاز إلى أوروبا.
  • الخيار الثاني هو مد خط أنابيب غاز مباشرة من الخزانات في البحر إلى مصانع التسييل في مصر، وتوسيع التدفق على طول خطوط الأنابيب البرية إلى مصر.
  • الخيار الثالث هو تطوير مشروع خط أنابيب “إيست ميد” من الكيان إلى اليونان وإيطاليا عن طريق قبرص، لكن جدوى هذا المشروع لم تتضح بعد، تم تكليف شركة “بوسيدون” بفحص هذا بالضبط، ويجب نشر دراسة الجدوى النهائية الخاصة بها بحلول نهاية العام.
  • والخيار الرابع: هو تشييد منشأة تسييل في البحر.

فيما يوصي كوهين بآخر هذه الخيارات، قائلاً إنها الأسرع والأكثر كفاءة، وأوضح أن ذلك سيجعل “إسرائيل” مستقلة تماماً في تصدير الغاز، بهذه الطريقة، لن تضطر “إسرائيل” إلى الاعتماد على مصر أو تركيا، وسيكون لديها المرونة في اختيار من تريد بيع غازها.

وتابع أن هناك خمس منشآت تسييل بحرية في العالم اليوم، تبلغ التكلفة أكثر من 5 مليارات دولار لمنشأة يمكنها تسييل 5-7 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، وخلصت إلى أن الحكومة يجب أن تهتم باللوائح اللازمة حتى يمكن نقل مثل هذه المنشأة مباشرة إلى حقول النفط في البحر.

فيما تدرس وزارة طاقة العدو باستمرار احتياطيات الغاز الطبيعي في الكيان وتصدر توصيات سياسية بشأن حصص التصدير، وقد نُشرت إحدى الدراسات المركزية حول هذا الموضوع العام الماضي، حيث أوصى تقرير 2021 للجنة أديري 2 – بتوجيه من المدير العام لوزارة الطاقة في كيان العدو آنذاك إيهود أديري – بأن تقوم “إسرائيل” بزيادة حصص تصدير الغاز الطبيعي.

مع وضع هذه الخيار في عين الاعتبار، قال المدير العام الحالي لوزارة الطاقة في كيان العدو “ليور شيلات” للمونيتور إنهم يرحبون بإعلان 9 مايو لشركة “إنرجيان”، لأنه يشير إلى زيادة احتياطيات الغاز الطبيعي في “إسرائيل”.

وقال شيلات: “إسرائيل مثل بقية العالم الغربي، تمضي قدماً إلى عصر هجين يتم فيه استخدام مصادر مختلفة للطاقة، بينما تقوم بانتقال هائل إلى الطاقة المتجددة، وإن الغاز الطبيعي الإسرائيلي وقود انتقالي، وهو ما سيسمح لنا باجتياز هذه الحقبة مع تعزيز اقتصادنا وعلاقاتنا مع جيراننا ومع أوروبا”.

ويصدر الكيان حالياً حوالي 10 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، يذهب جزء منه إلى الأردن لاستخدامه في محطات الكهرباء، ومع ذلك على الرغم من أن هذا أمر ضروري للاقتصاد الأردني، فإن البرلمان الأردني يدعو في كثير من الأحيان إلى إلغاء الاتفاقية مع “إسرائيل”.

فيما يذهب باقي الغاز إلى مصر، ويتم إرسال جزء كبير من ذلك إلى منشآت الإسالة على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​ومن هناك إلى أوروبا، ويؤكد كوهين أن “إسرائيل” وحدها يمكنها تزويد أوروبا بـ10-25 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، بالإضافة إلى ما تقدمه بالفعل للأردن ومصر، لكن هذا سيتطلب التوسع في الحفر والتطوير، وتحسين طرق نقل الغاز إلى أوروبا، كما تعتقد أن أسعار الغاز الطبيعي ستظل مرتفعة خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة على الأقل، حتى يتم تنفيذ الحلول التي يجري العمل عليها الآن، بمعنى آخر هذا هو بالضبط سبب وجوب التحرك السريع “لإسرائيل”.

يُظهر تقرير أديري 2 أنه تم إجراء ثلاث عمليات بحث فقط عن الغاز في “سواحل فلسطين المحتلة” منذ عام 2012: اثنتان في عام 2013 والثالثة في عام 2019، وفي الوقت نفسه، أجرت الدول المجاورة عشرات عمليات البحث في ذلك الوقت، من المتوقع أن تقرر حكومة العدو قريباً ما إذا كانت تريد تجديد زخمها السابق من أجل الاستفادة القصوى من مورد الطاقة المهم هذا.