صدفة أم رسالة مقصودة؟

لماذا اغتال الاحتلال الصحفية شيرين أبو عاقلة في جنين دون غيرها من المدن؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 05:11 م
12 مايو 2022
لماذا اغتال الاحتلال الصحفية شيرين أبو عاقلة في جنين دون غيرها من المدن؟

لم يخلو جزءاً من أرض فلسطين بشمالها وجنوبها، إلا وسجل الاحتلال "الإسرائيلي" ومغتصبيه، اعتداء وجريمة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، فجرائم الاحتلال المتواصلة والمستمرة بالحق الفلسطيني دائما ما ترافقها عدسات الكاميرات وأقلام وأفواه مراسلي المهنة الإعلامية.

اعتداءات الاحتلال التي تطال بشكل يومي كافة أماكن التواجد الفلسطيني، جعلت من مراسلي المهنة الأكثر خطراً عرضه للاستهداف والاعتقال والتضيق من قبل الاحتلال وجنوده ومغتصبيه، والتي توجه الاحتلال مؤخراً باغتياله للصحفية شيرين أبو عاقلة صاحبة الوجه المألوف في مدينة جنين "المنطقة الأكثر توتراً في الضفة الفلسطينية"، يوم أمس الأربعاء، تركت خلفها تساؤلات وسيناريوهات أراد الاحتلال إيصالها من هذه الجريمة.

فاجتياح الاحتلال مخيم جنين عام 2002م، رد عليه منتسبي المهنة إنذاك بتوثيق ونقل كل جرائمه البشعة بحق الفلسطينيين في داخل المخيم، الذي جدد الاحتلال تهديداته مؤخراً بإعادة اجتياحه، خاصة بعد موجة العمليات الفدائية الفردية التي استهدفت "كيانه في العمق".

فهل اغتيال الاحتلال في مدينة جنين المنطقة المتوترة دائما بخلاف المناطق الأخرى في الضفة مراسلة قناة الجزيرة ذات الصيت الإعلامي المعروف والوزن الإخباري الكبير، جاء صدفة أم رسالة مقصودة؟!

كشف الحقيقة كاملة

الكاتب والمحلل السياسي مصطفي الصواف، رأى أن مكان الاغتيال الاحتلال للصحفية أبو عاقلة كان يهدف منه توجيه رسالة للإعلاميين الفلسطينيين أن وجودكم في المكان الخطأ وأن اغتيال شرين سيكون نهاية لكم فابتعدوا واتركونا نفعل ما نريد حتى لا تكشفوا عورتنا.

وأوضح الصواف خلال حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن الاحتلال ظن بأنه باغتيال شرين قد يغتال الحقيقية، التي عكست الجريمة وكشفت الحقيقة كاملة، لاعتقاده أنه يتعامل مع صحفي فقط، ناسياً أن الصحفي هو فلسطيني  صاحب رسالة وقضية لم يمكن له التنازل عنها.

وبين الكاتب السياسي أن اغتيال أبو عاقلة في جنين رسالة كان يسعى بها الاحتلال إرهاب الإعلام بكل مستوياته، وتحديداً أثناء نشاطه في جنين، فهو واهم لأن ما حدث في معركة اجتياح جنين عام 2002م، من ناحية التغطية الصحفية الضعيفة لن يتكرر، لأن معركة سيف القدس أحدثت مستوي إعلامي مختلف أثبتته النتائج الحاضرة اليوم.

ولفت إلى أن اغتيال شيرين هو استهداف للأعلام الفلسطيني ورسالة لكل الاعلاميين لن يجد لها الاحتلال صدى لأن حجم التصدي وقوة الإرادة لديهم مزقت الرسالة ، مبيناً أن أبو عاقلة لن تكون الأولى ولن تكون الأخيرة لأن الاغتيال والقتل سمة لدى الاحتلال وهو يمارسها في كل الأحيان.

وحاول الاحتلال الصهيوني ووسائل إعلامه منذ لحظة استشهاد الصحفية الفلسطينية ومراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، أن يقدم رواية تدحض الرواية الفلسطينية بخصوص اغتيال الشهيدة أبو عاقلة؛ ولكنه لم يستطع ذلك في ظل حالة من التخبط لديه.

عقلية القاتل

الكاتب والمحلل السياسي حسن لافي اتفق مع سابقه الصواف، بشأن الرسالة التي يريد الاحتلال إيصالها من خلال اغتياله الصحفية شيرين أبو عاقلة على مدخل مخيم جنين، فقد أكد لافي أن "إسرائيل" كدولة احتلال لديها مشكلة أساسية مع الصحافة وحرية الصحافة؛ كون الصحافة تعتبر شاهد ودليل على إجرامه المتواصل بحق الفلسطينيين، وكعقلية القاتل الذي يبحث عن إخفاء أثار جرائمه لذلك نفذ جريمة الاغتيال بحق الصحفية أبو عاقلة.

وقال الكاتب لافي خلال حديث لـ" مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" :" إن الاغتيال هو اغتيال لكل صوت صحفي يحاول أن ينشر الصوت الفلسطيني في منطقة حساسة جداً كـ( جنين)، فضلاً عن أن الاغتيال يؤكد أن المخططات الإسرائيلية تجاه المخيم مخططات شيطانية سيحاول فيها تصدير صوت نصر وهمي، فشل بتحقيقه في عام 2002، لأن الإعلام الذي واكب العملية البطولية إنذاك أثبت البطولة الفلسطينية وانكسار آلة البطش الإسرائيلية، لذلك هو لا يريد صحافة في جنين وهو يريد أن يستفرد بمخيم جنين دون أن يقلب عليه الرأي العام الدولي".

أجلت مخطط "إسرائيلي"

وأضاف:" إسرائيل بعد العمليات الفردية المتكررة التي أصابتها في العمق، حددت هدفا لها بعملية عسكرية باتجاه مناطق الضفة الغربية وخاصة منطقة جنين، لذلك هي أرسلت من خلال استهداف أبو عاقلة رسالة للكل الصحفي الذي كان متواجداً لتغطية هذه الاجتياحات وهذه الأعمال العسكرية ضد المدنيين الفلسطينيين في مخيم جنين أن إسرائيل ستمنع الصحافة وتحيدها من الدخول للمخيم".

ويعتقد المحلل السياسي أن دماء شيرين أبو عاقلة قد أجلت مخطط "إسرائيلي" للقيام بعمل عسكري ضد مخيم جنين، لأن "إسرائيل" بعد استشهاد أبو عاقلة تريد صرف الأنظار عن ما يحدث وما تخطط له، كون هذا الحدث هو بشع باغتيال صحفية على مرأى ومسمع من العالم كله لذلك ستأجله إلى فترة دون أن تلغيه.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال حاولت استهداف شيرين في جنين لمنع خروج كل المشاهد والصور التي من شأنها أن تشعل الجبهات والمناطق الفلسطينية الأخرى،  لأن معركة سيف القدس الأخيرة؛ أظهرت ترابط الكل الفلسطيني لذلك أراد "الإسرائيلي" إرسال رسالة  للصحافة في اغتيال شيرين أبو عاقلة؛ أنه لن يسمح بدخول الصحافة إلى مخيم جنين، والتي من شأنه إشعال المنطقة.

ويهدد جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، باعادة اجتياح مخيم جنين؛ في محاولة للقضاء على المقاومة، خاصة بعد موجة العمليات الفدائية الفلسطينية التي أصابته في مناطق العمق خلال الفترة الأخيرة والتي ينتمي جل منفذيها للمخيم، والتي كان أخرها عملية "إلعاد" البطولية المزدوجة التي نفذها الشابين صبحي صبيحات  أسعد الرفاعي والتي أسفرت عن قتل فيها 3 مستوطنين وإصابة ثلاثة آخرين، وهو ما ردت المقاومة عليه بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام جرائم الاحتلال في المخيم.