بالصور بعد عام على تدميره: ولاء عبد المنعم تنفض غبار الحرب وتعود للحياة بمشروعها الزراعي

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 08:43 م
10 مايو 2022
مشروع الفراولة المعلقة

غزة/ أمل الوادية:

وقفت ثابتةً شامخةً، تتلف يميناً ويساراً لحبات الفراولة المعلقة، التي عادت لها الروح وصاحبتها بعد عام على دمارها، تشعر بانتصار كبير على نفسها وعلى من دمر حلم حياتها، ليصحو حلمها من جديد، وتقطف ذهبها الأحمر من جديد بعد أن تدمر خلال "معركة سيف القدس"..

فبعد أن شعرت المهندسة ولاء عبد المنعم بأنها حققت جزءاً من أحلامها البسيطة، بمشروعها "الفراولة المعلقة" في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، باغتها الاحتلال "الإسرائيلي" بطائراته خلال حربه الضروس على قطاع غزة في 10مايو/أيار العام الماضي، لينقلب حلمها رأساً على عقب بعد قصفه بصواريخ الاحتلال، فتحول مشروعها الزراعي بعد تعب سنتين إلى دمار هائل بلمح البصر، أخذت تتجول داخل دفيئتها الزراعية المليئة بالفراولة المعلقة وقد حُرقت بشكل كامل بعد أن كان لونها أحمر تسُر الناظرين، وتكسوها أكياس النايلون التي مزقتها شظايا الصواريخ، وفي ممراتها الهندسية المستقيمة خزانات المياه المدمرة إلى قطع صغيرة، لتنهض من بين الركام وتُحيّ مشروعها من جديد.

WhatsApp Image 2022-05-10 at 8.08.13 PM (2).jpeg
 

ماذا حدث قبل عام..؟

تقول ولاء لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": " في ثاني أيام الحرب الإسرائيلية قصفت مزرعتي في حين كنت في بداية مشروعي وأنتظر عائدات مالية، لأسد الديون المتراكمة عليَّ بسبب افتتاح المشروع، أصبحت فجأة بين دمارين مماثلين دمار تأسيس المشروع من البداية ودمار الديون المتراكمة، فقد كانت المواد التأسيسية للمشروع مكلفة جداً كالحديد والنايلون وغيرهما."

تضيف: "حين دمر الاحتلال مزرعتي كنت في موسم انتاج المحاصيل وليس زراعتها، واشتريت أشتال الأمهات مسبقاً لأتمكن من التشتيل منها مرة أخرى، لكني خسرت موسم التشتيل كله الذي يكون فيه سعر الفراولة جيد لإدخال عائدات مُجنية، فلم أستطيع الإنتاج خلال السنة الماضية." 

والجدير بالذكر، أن طائرات الاحتلال شنت حرباً عدوانية على قطاع غزة استمر 11 يوماً في مايو العام الماضي2021، خلفت أكثر من 250 شهيداً ومئات الجرحى، فضلاً عن دمار هائل في المنازل والمنشآت والأبراج السكنية والبنية التحتية، فيما ارتكبت مجازر بحق عائلات بأكملها.

WhatsApp Image 2022-05-10 at 8.08.15 PM.jpeg
 

البدء من جديد

من الصعب جداً أن يعود مشروعها كما كان مسبقاً، فقد تركت ولاء دفيئتها الزراعية لمدة 5شهور فلم تستطع ترميمه والبدء من جديد، نتيجة الخسائر الهائلة التي طالت بمشروعها، تكمل ولاء: "من المؤلم جداً أن أعود إلى نقطة الصفر ويذهب تعب السنتين بلحظة، فقد تركت المزرعة ولم أعمل فيها أي شيء، استطعت فيما بعد النهوض وترميم المزرعة شيئاً فشيئاً، فقمت بشراء الأشياء الأساسية كالأشتال والنايلون وتغيير شبكات الري وشراء التربة، فقد استغرق ترميم مشروعي شهرين حتى تمكنت من تجهيز جميع الامكانيات."

كالغريق الذي تعلق بقشة ونجى، كان حال ولاء بعدما عجزت عن ترميم مشروعها من جديد، لكنها تمسكت ببصيص أمل قلب حياتها بين ليلة وضحاها واستطاعت ترميم مزرعتها والعودة إلى الحياة، تقول: "تلقيت المساعدات في شراء المعدات الأساسية من بعض المؤسسات الخيرية، وساهمت بالجزء الآخر من حسابي الخاص، فالحمد لله قدرت أرجع مشروعي بشكل جزئي وليس كما كان سابقاً، وتمكنت من الزراعة في 400متر، وحققت انتاجاً كبيراً شكل مصدر دخل لأسرتي."

WhatsApp Image 2022-05-10 at 8.08.13 PM (1).jpeg
 

نجاح مشروعها

بإيمانها وارادتها استمرت في بناء مشروعها من جديد، لاسيما وأن صاحب الهدف الواضح يسعى ليحقق حلمه ويكون له مصدر دخل، مضيفةً: "حين أسست بيئة زراعية آمنة من جديد شعرت وقد حققت ذاتي في خطوة تعتبر بمجتمعي صعبة جداً خاصةً على الفتيات، ونجحت في وضع اسم وعلامة تجارية في الأسواق، وكونت الكثير من العلاقات بين المزارعين والتجار والموردين ومع المؤسسات أيضاً."

وأشارت إلى أنها أنتجت محاصيل صحية آمنة كونها مهندسة زراعية، كسبت من خلالها ثقة زبائنها، وأصبحت تمتلك نقاط بيع بشكل جيد، وتسعى حالياً إلى تحقيق وسم الزراعة الآمنة لتدخل في ميزة تنافسية في السوق.

واختارت ولاء مشروع الفراولة المعلقة لعدم حصولها على فرصة عمل، وكونها قد عملت سابقاً في مزارع الفراولة لفترة طويلة لحبها وشغفها بها، وإمكانية إنتاجيتها أضعاف من إنتاجية الزراعة الأرضية، إذ أن مساحات قليلة منها تنتج كميات كبيرة، ناهيك وأن منطقة شمال غزة تشتهر بالذهب الأحمر لأنها تعتبر من أكثر المحاصيل التي تحقق مصدر دخل للمزارع الفلسطيني.

WhatsApp Image 2022-05-10 at 8.08.12 PM.jpeg
WhatsApp Image 2022-05-10 at 8.08.12 PM (1).jpeg
WhatsApp Image 2022-05-10 at 8.08.14 PM.jpeg
WhatsApp Image 2022-05-10 at 8.08.14 PM (1).jpeg
WhatsApp Image 2022-05-10 at 8.08.15 PM (1).jpeg
WhatsApp Image 2022-05-10 at 8.08.16 PM.jpeg
WhatsApp Image 2022-05-10 at 8.08.15 PM (2).jpeg