بلا مساحيق.. شطب الأونروا وأنسنة قضية الاجئين . بقلم / د. أسعد جودة

الساعة 03:01 م|29 ابريل 2022

فلسطين اليوم

تمر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بأخطر مرحلة في تاريخها منذ تأسيسها في كانون أول 1949م بموجب القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، على خلفية قرار  الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم  194 ديسمبر ١٩٤٨ ،المتضمن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم والتعويض على إثر الزلزال والكارثة الكبرى التي تعرض لها الشعب الفلسطيني ،عبر  استئصاله من أرضه  تحت وطأة الحديد والنار والمجازر ، وزرع  كيان سرطانى  كولونيالي تلمودى صهيوني  عنصرى  يسمى إسرائيل،تنفيذا للوعد المشوؤم  الصادر عن آرثر  بلفور وزير الخارجية البريطاني بإقامة وطن قومي  لليهود في فلسطين ليكون نقطة إرتكاز للمشروع والتحدى الغربي الحديث   وحاميا لمصالح الإستعمار فى قلب الحوض العربى الاسلامي .

الأونروا  تمثل الشاهد الحى و الوحيد على النكبة والمنوط بها تقديم خدمات وإغاثة للاجئين لحين  العودة،ويجدد التفويض لها كل ثلاث سنوات،وموازنتها السنوية عبارة عن هبات من الدول الأعضاء فى الجمعية العامة  وعملياتها  فى خمس مناطق لبنان .سوريا. الاردن .غزة .الضفة. 

الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحلفاءهم يعملون بلا توقف  على تفكيك  وتذويب هذه الوكالة الأممية  بشكل ممنهج وضمن خطة متدحرجة ، ففكرة تحويل برامجها الى مؤسسات أممية كاليونيسيف  واليونسكو  ومؤسسات أخرى تمهيدا لتحويل الأونروا  الى جهه إشرافية حتى يحين الوقت للتقدم للمطالبة بإلغاءها، لطالما  البرامج تغطي وبشكل مستمر وسخى وأفضل وهذا أيضا عمل خبيث واستغلال لحاجيات الناس ،بيت القصيد يكمن فى تغييب هذه المؤسسة الأممية التى تؤكد على أن موضوع  الاجئين  سياسي بامتياز  وجوهر القضية الفلسطينية هو حق العودة ،وشاهدة على الواقعة والظلم الانسانى  الفاضح من منظومة عصبة الأمم المتواطئه على انتداب بريطانيا على فلسطين العام ١٩٢٢ لتنفيذ وعد بلفور بإنشاء دولة الكيان تأهيلا وتدريبا وتسليحا ودعما واعترافا  فى إطار مخطط استعمارى جهنمى وهو  السيطرة على قلب الحوض العربى الاسلامي و والتحكم فى أهم مكان روحى مقدس الذى يرمز للسيادة الروحية و السياسية فى العالم   (القدس) لضمان إستمرار تفكك المنطقة وتجزئتها  وإنهاء أى شكل من أشكال النظام السياسي الجامع للأمة بعد هزيمة الدولة العثمانية فى الحرب العالمية الاولى .

 وعدا عن كون قضية الاجئين  سياسية هذا لاينفى عنها  الطابع الإنساني كون المتضررين هم  بشر ومورس ويمارس عليهم ظلم واظطهاد ،اما السعى لأنسنة القضية ونزع المضمون  السياسي  هو محطة فى إطار خطة متكاملة   لتصفبة القضية  الفلسطينية ،

تصريحات رئيس وزراء الكيان الصهيونى نتنياهو ٢٠١٨ عن فكرة تفكيك الأونروا يتقاطع مع خطة ترامب فى صفقة ترامب وطرح مفهوم إعادة تعريف من هو الاجئ ووقف المساعدات المقدمة ضربة واحدة والتى قدرت أيامها ٣٠٠ مليون دولار وما يتم طرحه  من أفكار  يروج لها المفوض العام  للأنوروا فيليب لازارينى  ومكينته الإعلامية  توزيع برامج الأونروا على مؤسسات مثل اليونيسيف واليونسكو ومنظمة الصحة العالمية  ومؤسسات إنسانية اخرى، هو بمثابة ترجمه لنفس الغرض  نزع الصفة السياسية عن قضية الاجئين التى تمثل جوهر القضية الفلسطينية  وتحويل الملف لاحقا  الى المفوضية السامية لشؤون  اللاجئين  المتخصصة فى كل قضايا الاجئين على مستوى العالم  ،هذا الاجراء عمليا وواقعيا تنفيذ لهدف استراتيجى طال انتظاره  وهو تثبيت وجود الاحتلال فى الأمم المتحدة من خلال شطب قرارين الأول ١٨١  الصادر  عن الجمعية العامة للأمم المتحدو عام  ١٩٤٧ قرار تقسيم فلسطين  الى دولتين عربية ويهودية، وهنا تكمن أخطر مساوئ إتفاق أوسلو  أنه عمليا ألغى هذا القرار ١٨١، وبقى فقط اسم بلا مضمون،  وتعامل مع القضية  على أساس قرارى ٢٤٢ و٣٣٨ التى فقط تتحدث عن الأراضى التى احتلت  العام ١٩٦٧ الضفة الغربية وقطاع غزة مقابل اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بدولة الكيان الصهيونى على ٧٨%من أرض فلسطين التاريخية .

المطلوب اليوم شطب الأونروا المؤسسة بالقرار ٣٠٢ تنقيذ للقرار  ١٩٤ المتعلق بالعودة الذى صدر فى ديسمبر ١٩٤٨ فمتى ما نجحت الجهود ،يصبح عمليا قرار ١٩٤ المتعلق بحق العودة  لاغى ولا قيمة له لأن  برنامج  الخدمات اصبح هو عننوان الأونروا  وحال استمراره سيكون مغرى وأفضل وهذا أكبر انتصار للكيان الصهوينى وللاهثين وراء دمج الكيان الصهيوني   ليصبح من نسيج المنطقة وسيد مقرر  وتحقيق حلم بنى صهيون وعمليا تصفية للقضية الفلسطينية  وتشييع جنازتها ، لأن جبهة  الأعداء تدرك أن اسم فلسطين نقيض  إسرائيل ،وهذا العمل سينزع اسى مستقبل سياسى ويكرس فقط  حكم ذاتي مسخ  بدون سيادة  على الأرض ولا مستقبل .

التحدي الأكبر الذى يفرض على الكل الفلسطيني مواجهته  ما هي الخطط والوسائل التي توقف هذا المخطط الجهنمي؟

 هل يترك الأمر لكل جهة تعمل  بمعزل عن الأخرى ؟

هل يكتفى ببيانات شجب واستنكار  وإدانة ؟

ما يمكن ملاحظته بدون تعجل ان المخطط  الصهيوني يسير بهدوء وبدهاء، في تجزئة الحالة الفلسطينية وشغل كل جزء يعيش همومة ،

فحجم الضغوط والتحديات التي يفرضها الاحتلال على صعيد الحصار المميت على غزة  يريد ايصال الشعب للنقطة التي يفرط بكل الثوابت وفقط تأمين لقمة العيش بالكاد  والقبول بأي عرض  ،والخنق والسياج الأمني والملاحقة والتنكيل على مدار الساعة  في الضفة ووجود  سلطة مغيبة وتائهة ومكبلة  ويدها مشلولة ومطلوب منها وقف أي نشاط مقاوم والتوقف عند معادلة المقاصة مقابل الأمن، والتهويد وفرض وقائع  وتحدى وقتل في القدس، وتفرقة وتمييز عنصري واستباحة للأرض والإنسان  في  الداخل ١٩٤٨،والشتات ممزق ولا اب له ويخضع لقوانين الدول المضيفة ويعانى الأمرين..

في طل هذا الهوان وأمام هذه التحديات الجسام  برزت المقاومة معلنة رفضها لكل هذا الهوان بكل أشكاله وها هي اليوم على الأرض تؤكد على حقيقة  أن فلسطين كل فلسطين هى واحدة موحدة شعب وأرض وهدف ومصير ،وكانت معركة "سيف القدس" العام الماضي تتويجا لهذا النهج الرسالي وهذا ما أفشل واربك كل حسابات الأعداء حينما شاهد العالم صواريخ المقاومة تنهمر من غزة المحاصرة على المعتدين على المسجد الأقصى وشاهد هبة  اهل اللد والرملة وعكا وصفد وهم يتفجرون فى قلب الكيان ،ومدن ومخيمات  الضفة بالعمليات النوعية و الاستثنائية ، والاعتصامات في كل عواصم العالم تندد بهمجية وبربرية العدو الصهيوني وأعادت القضية برمتها  من جديد على الطاولة الدولية .

الواقع يستدعى والضرورة تفرض الترفع عن الآنا وتأصيل نحن ،بعض المقترحات العملية ،

الدعوة لمؤتمر وطني عام  وعاجل يضم رئيس المنظمة والإطار القيادي المؤقت للمنظمة، وأعضاء  المجلس التشريعي الأخير، ومن بقى على قيد الحياة من المجلس الوطني ،ومسؤولين عن كل الهيئات والقوى  والنقابات والاتحادات وشخصيات اعتبارية  ورموز  ومناصرين عرب ومسلمين ومن أحرار العالم   من القطاعات المنتشرة  والممثلة للكل الفلسطيني ،بهدف

إجراء تقييم شامل لكل المسيرة الوطنية،

للخروج من النفق الحلزونى التدميرى والغاء أوسلو وتفعيل وإعادة بناء منظمة التحرير لتظل البيت الجامع للكل الفلسطيني ، وإجراء انتخابات مجلس وطني جديد، وضخ دماء شابة تمثل كل تطلعات الشعب الفلسطيني ، واعادة  الميثاق القومي للمنظمة المقر عام التأسيس  ١٩٦٤،

واعتماد المقاومة بكل أشكالها كخيار استراتيجي.

 ولحين البدء فى الخطة الشاملة ، الضرورة  تستدعى تشكيل جسم صلب  هيئة وطنية من خيرة علماء وفقهاء و سياسيين  وحقوقيين وإعلاميين ورجال أعمال وشباب من الجنسين خارج و داخل  فلسطين فقط مهمتها الدفاع عن بقاء الأونروا وبرامجها وعدم المساس أو الاقتراب منها بل المطالبة بجعل موازنتها من موازنة الأمم المتحدة وأيضا المطالب بجعل التفويض مفتوح لحين انتفاء الغرض الذى من أجله تأسست ،،هذا الجسم الواجب دعمه وتمكينه من المنظمة ومن كل القوى الفلسطينية بدون استثناء وأيضا تفعيل دور البعثات الفلسطينية المتواجدة في العالم ،وتسعى هذه الهيئة للتواصل مع كل المؤسسات العربية والاسلامية الرسمية والشعبية  والدولية ، وتبيان خطورة ما يجرى  من مؤامرة تستهدف شطب الأونروا يعنى التخلص من حق العودة  وتصفية القضية .

الحديث والتغني بالوحدة الوطنية أصبح حديث ممجوج لا قيمة له بل منفر  للغالبية وينظر له باستهزاء ،ولا يستثنى أحد من تحمل مسؤولية ما يجرى بحق القضية والشعب ، الرئيس  أبو مازن  يستطيع قلب الطاولة على الجميع الظروف الدولية والاقليمية والعربية مهيأة والصلف والتنكر الصهيوني ومخططاته باتت مكشوفة ولا تنطلى على أحد لا دولة ولا اعتراف بحقوق وانسداد نهائي ودور وظيفى امنى  والمبادرة العربية تبخرت ، والسير وراء السراب وتسويق الوهم لم يعد ذا قيمة ،وهو متمرس ومطل على السياسة الدولية  ومن الحرس القديم وصاحب نظرية السلام وأوسلو ومعتمد الشرعية الدولية ، الكل يتمنى  أن  ينهى حياته السياسية ولا يترك خلفه إرث ثقيل يكرس التنازع  والتشرذم وتفريط بالثوابت الوطنية  ، بالرجوع للمنطلقات الثورية الأصلية التي يفترض ان  تقود الشعب نحو مسيرة  التحرير والعودة وتقرير المصير ،بعد عقود من العطاء والبذل والشهداء والأسرى  والجرحى ان تصل لهذا المشهد المأسوي .