منذ 29 آذار/ مارس الفائت لم يتمكن العامل "أبو يحيى"- فضل عدم ذكر اسمه بالكامل - من الوصول إلى عمله في الداخل الفلسطيني المحتل بعد قرار الاحتلال إغلاق جميع فتحات الجدار والسياج العازل، و التي كان يسلكها منذ أشهر.
جاء قرار الاحتلال بعد العملية التي نفذها المقاوم "ضياء حمارشة" من بلدة يعبد القريبة شمال الضفة الغربية في "تل أبيب" بالداخل المحتل، والتي أدت إلى مقتل خمسة من المستوطنين.
بحسب أبو يحيى (41 عاما) فإنه كان يسلك الطريق إلى مكان عمله كل يوم من خلال فتحة الجدار القريبة من طولكرم، ولكن بعد قرار الاحتلال تعرض العمال فيها للملاحقة وإطلاق النيران باتجاههم، إلى جانب الحملة الأمنية التي تفرضها الشرطة "الإسرائيلية" في الداخل المحتل للبحث عن العمال غير الحاملين للتصاريح.

ومنذ إعلان الإغلاق يلاحق جنود الاحتلال المتواجدين على كل الفتحات العمال بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز، كما جرى صباح الاثنين (4 نيسان/ أبريل) عندما استهدف الجنود مركبة أربعة عمال بإطلاق الرصاص باتجاههم بالقرب من فتحة الجدار الواقع بالقرب من نعلين شمال شرق رام الله.
وتتوزع هذه الفتحات على طول الخط الأخضر الفاصل ما بين المناطق المحتلة عام 67 و 48، وتشكل ثغرات في الجدار الفاصل الذي بنته "إسرائيل" بعد عملية السور الواقي في العام 2002، ومن هذه الفتحات ما هو سهل الوصول ويكون للعمال بالعادة أسهل من المرور عبر الحواجز وهو ما يجعل بعض جملة التصاريح من سلوكها، ومنه ما هو صعب للغاية وغير معروف تحتاج من العمال المشي عبر الجبال ومناطق وعرة مسافات طويلة.
أبو يحيى -وهو أب لثلاثة أطفال- كان يحمل تصريحاً قانونياً ولكن قبل أشهر عندما قام بتجديده تفاجأ بالرفض والمنع الأمنين والآن يحاول من خلال محامي معرفة سبب المنع الأمني ورفعه. ولكنه يتوقع أن يكون بسبب اعتقاله مرة واحدة بدون تصريح خلال الأعوام السابقة.
المشكلة لا تكمن فقط في تعطله عن العمل منذ أسبوع في بداية الشهر رمضان الكريم، ما يخشاه وإنما خسارته لعمله الذي اجتهد لسنوات لإيجاده، ففي ظل استمر الوضع على حاله قد يخسر عمله بالكامل ويضطر صاحب العمل توظيف عامل آخر يحمل تصريحاً قانونياً.
وكحال أبو يحيى آلاف وأكثر يعتمدون منذ سنوات على فتحات الجدار للوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر من خلال الجدار، والذي كان بالعادة على مرأى الجنود، كما يقول أبو يحيى مازحًا: "في إحدى المرات كان الجنود يشيرون لنا لمكان الفتحة".
ليس فقط العمال خلال السنوات الفائتة كانت هذه الفتحات متنفسًا للفلسطينيين بالكامل للعبور للداخل المحتل التنزه، وهو ما يؤكد أن ما يقوم به الاحتلال هو عملية ابتزاز وضغط اقتصادي ضمن سياسة العقوبات الجماعية على الفلسطينيين، ومحاولة منها لإرسال رسالة أن تسيطر على الضفة الغربية بالكامل.

وبحسب الإحصاء الفلسطيني فإن عدد العمال الغير حاصلين على تصاريح في الداخل المحتل يزيد عن 39 ألف، ولكن اتحاد نقابات العمال يرجح أن العدد يزيد عن مائة ألف خلال العام الأخير.
ويقول محمد البدري، مسؤول الدائرة القانونية في الاتحاد: "إن عدد العمال غير الحاصلين على تصريح تصاعد خلال فترة كورونا إلى أكثر من الضعف، وهو ما جعل هذه الفتحات سبيلاً وحيداً لهم".
ويشير البدري إلى أن عدد التصاريح الرسمية حاليًا يقترب من 120 تصريحاً ما بين تصاريح للعمال وتصاريح الغرف التجارية وتصاريح عمال قطاع غزة التي عادت "إسرائيل" استصدارها من جديد، وما دون ذلك فإن جميع العمال يعملون بلا تصاريح.
ورفض البدري الربط "الإسرائيلي" بين العمليات المقاومة وإغلاق الفتحات الجدار و التضييق على العمال، ويقول:" لا صلة لها بهذه العمليات والاحتلال يعلم ذلك جيدا ولكنها أساليب قذرة للضغط على الفلسطينيين ومحاربتهم في رزقهم".
وبحسب البدري فإن العمال لن يتوقفوا عن البحث عن بدائل وفتحات جديدة، فلا خيار أخر أمامهم وحتى وأن كانت هذه البدائل تحمل خطرا عليهم، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في الضفة ولا مجال للعمل لديهم، إلا أنهم قد يلجؤوا لخيار المبيت لفترات طويلة في مكان العمل، كما كان في السابق.
هذه الخيارات هي التي يفكر بها أبو يحيى في حال عدم تمكنه من استصدار تصريح عمل جديد ورفع المنع الأمني عنه، فلا خيار أمامه سوى المخاطرة كما غيره من العمال.