شريط الأخبار

الرؤية المصرية ..لتهديد إيران- حزب الله - حماس

09:44 - 23 تشرين أول / أبريل 2009

افرايم كام

معهد أبحاث الأمن القومي

16/4/2009

 

لقد شكل حزب الله و شبكته الارهابية في مصر هدفاً لحملات النظام المصري في الاسبوع الماضى. لكن المصريين انفسهم لايخفون حقيقة انهم يرون في حزب الله مجرد أداة وان مصدر قلقهم الحقيقي هو من يقف خلف هذا التنظيم، أي ايران.

 

هنا يمكن القول ان تفاصيل هذه القضية جديدة، إلا ان الظاهرة عينها ليست كذلك. فعلى مدار سنوات ساد توتر واضح للعيان بين مصر وإيران، حيث كانت مصر بشكل عام هي من تتهم النظام الايراني وأتباعه بممارسة الارهاب والاعمال العدائية علي أراضيها وفي دول عربية أخرى، وبتهديد استقرار المنطقة. ان العلاقات المضطربة بين الدولتين تعود في الأساس الي طابع وكنه النظام الاصولي في ايران، الذي كان منذ البداية السبب للقطيعة مع مصر. فالنظام الجديد في ايران علّق بعد الثورة مباشرة العلاقات الحميمة التي كانت قائمة بين نظام الشاه ومصر. كما ان ايران بادرت الى قطع علاقاتها مع مصر رداً على توقيع اتفاق السلام بينها وبين اسرائيل، وذلك بسبب استضافتها للشاه المخلوع في القاهرة بعد مغادرته ايران. وخلال الأعوام الثلاثين التي انقضت منذ ذلك الوقت جرت محاولات كثيرة، جاءت في غالبيتها بمبادرة ايرانية، لإستئناف ولتحسين العلاقات بين الدولتين ، إلا ان مصر عارضت حتى اليوم استئناف العلاقات الدبلوماسية مع النظام الايراني طالما انه لا يكف عن تدخله في الشؤون الداخلية للدول العربية.

 

لقد ظهرت خلال السنوات المنصرمة نقاط توتر وصدام بين مصر وايران يمكن ايجازها بما يلي:

*لقد كانت للدولتين دائماً دائرة واسعة من المصالح، إذ حاولتا بناء نفسيهما كدولتين رائدتين ومؤثرتين في الشرق الاوسط وخارجه. وبطبيعة الحال فقد أدى دأب كل دولة منهما لبسط سيطرتها الى خلق احتكاكات وخلافات وصلت الى حد العداء بين النظامين.

*تؤمن مصر بان النظام الايراني يعمل على تصدير الثورة الاسلامية الى الدول المسلمة، بما في ذلك اليها، ومن أجل ذلك يمارس اعمالاً تخريبية فيها. وفي وقت مضى اتهمت مصر ايران بتقديم العون للارهاب الاسلامي الذي ضربها في التسعينيات.

* لقد شعر المصريون بالقلق من التغلغل الايراني في السودان البلد الذي أدخل الى قيادته رجال دين مسلمين في اعقاب الانقلاب العسكري عام 1989. حيث حوّل التعاون الواسع بين ايران والسودان، في التسعينيات، حوّل الأخيرة الى قاعدة ايرانية مؤثرة في الفناء الخلفي لمصر. صحيح ان هذا التعاون قى تراجع منذ نهاية التسعينيات في اعقاب ممارسة ضغط امريكي- مصري على السودان، إلا ان الوضع الداخلي غير المستقر فيه ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لنشاط عناصر ايرانية وأخرى ارهابية.

* لقد اختلفت مصر وايران كذلك في الركائز الأساسية لسياستيهما في المنطقة. فمصر من جانبها أيدت العراق خلال الحرب مع ايران في الثمانينيات، بينما عارضت ايران تقارب مصر مع الولايات المتحدة، كما عارضت علاقات السلام التي أقامتها مع اسرائيل.

 

وفي العقد الأخير ازداد خطر التهديد الايراني، من وجهة نظر النظام المصري، وذلك لسبب مزدوج. فقد رأى المصريون ان سعي ايران الحثيث لامتلاك سلاح نووي يشكل تهديداً خطيراً. فالرؤية المصرية تقوم على ان وجود سلاح نووي بيد ايران سيعزز مكانتها كقوة عظمى اقليمية رائدة و سيجعل منها عماداً للمعسكر الراديكالي، الأمر الذي سيشجعها على انتهاج سياسة أكثر عدائية، وهذا بدوره سيعزز الضغط على الدول العربية للتساوق مع النهج الايراني، وهو ما سيضع مصر على مفترق طرق لاتخاذ قرار إشكالي في القضية النووية ويلحق الضرر بمكانتها الاقليمية. وفي الوقت نفسه فإن ازدياد قوة المحور الشيعي-الراديكالي في السنوات الأخيرة، في اعقاب زيادة وزن الشيعة في العراق ولبنان، وكذلك التغلغل الايراني في الساحة الفلسطينية، بالإضافة إلي ازدياد النفوذ الايراني في المنطقة على خلفية ضعف الولايات المتحدة، كل ذلك يثير قلق مصر. وحالة قطر، وهي دولة معتدلة بشكل عام وحتى انها أقامت صلات مع اسرائيل، والتي اختارت مؤخراً الارتباط بايران وبالمعسكر الراديكالي، هذه الحالة تثير قلق مصر على اعتبارها تشكل مثالاً لما قد يحدث لدول الخليج جراء الضغط الايراني. ولذلك لا عجب ان وزير الدفاع المصري، منذ عام 1992، وصف التهديد الايراني على انه يشكل خطراً داهماً أكثر من التهديد الاسرائيلي. ومنذ ذلك الحين والتهديد الايراني يزداد خطراً في عيون المصريين.

 

الى ذلك يمكن ان نضيف موقف مصر تجاه تعاظم قوة حزب الله وحماس في السنوات الأخيرة. فمصر ترى في كل من المنظمتين الإسلاميتين نقطتي ارتكاز ايرانيتين على شاطىء البحر المتوسط. فحزب الله يُنظر اليه من قبل المصريين على انه يشكل تهديداً لاسباب عديدة منها: كونه تنظيماً صدامياً (يقف على خط الجبهة الأول) لإيران بكل المواصفات ويعمل على تنفيذ مآرب طهران، بالإضافة الى قدرته العسكرية ونهجه المتشدد وأذرعه الطويلة المتواجدة في دول مختلفة، والخطر الذي يشكله على التركيبة اللبنانية، بالإضافة الى الشعبية المتعاظمة لنصرالله في العالم العربي والذي يُنظر اليه كنموذج مضاد لنهج الإعتدال العربي. من جهتها، حماس تضع مصر أمام تحديات أخرى، هي في بعضها أكثر خطورة: فلهذه الحركة علاقة مع "الإخوان المسلمين"، وهي تشكل جيباً للنفوذ الايراني على الحدود المصرية، في منطقة تعاني من فراغ أمني، وتشكل حماس ثقلاً مؤثراً جداً يحول دون تقدم مسيرة السلام الاسرائيلية –الفلسطينية. كما ان المواجهات العنيفة بينها وبين اسرائيل قد تُحفّز الاضطرابات في مصر على خليفة التعاطف مع الفلسطينين. و نتيجة لكل هذه الأسباب مجتمعة فإن النظام المصري قام بمهاجمة المنظمتين خلال المواجهات بينهما وبين اسرائيل- في حرب لبنان الثانية وفي عملية "الرصاص المصهور"- واتهمتهما بالمسؤولية عن التدهور الذي حصل. وكان من الممكن أن نلمس بين السطور حينها ان مصر ترغب في ان توجه اسرائيل ضربة قوية لهما لإضعافهما.

 

ان الكشف عن شبكة حزب الله في مصر و كذلك قضية تهريب الأسلحة عبر السودان وسيناء لقطاع غزة، قد جسّدت للنظام المصري المخاطر الكامنة على أمنه أمام مثلث ايران-حزب الله- حماس. ان الشبكة المكتشفة تلحق الضرر بالسيادة المصرية وبهيبة النظام المصري، وكذلك تهدد سلامة النظام المركزي وتُضعف قدرته على إحكام سيطرته. ونحن في هذه الأيام يمكن أن نلحظ فراغاً في سيناء، على مسافة قريبة وخطيرة من قطاع غزة. ومثل هذا الفراغ الأمني حصل في الماضي في مصر العليا وأحياء الفقر في القاهرة حيث شكلت تلك الأحياء حاضنة خصبة لمنظمات الارهاب الاسلامية المتطرفة. هذا ويبدو ان النظام المصري يتخوف من أن يؤدي الكشف عن هذه الشبكة إلى ايقاظ وتنشيط خلايا ارهابية نائمة في مصر، في الوقت الذي تنشط فيه عناصر مرتبطة بإيران من الشمال ومن الجنوب، في قطاع غزة وفي السودان. لقد كان من المريح لمصر ان تهاجم ايران والدائرين في فلكها في الوقت الراهن في ظل ازدياد التوتر بين ايران ودول الخليج مؤخراً وفي أعقاب تصريحات مسؤول ايراني عن أن البحرين محافظة ايرانية، بالإضافة الى قطع المغرب علاقاته معها.

 

من الناحية الاسرائيلية فإن للموقف المصري أهمية مضاعفة. فبالنسبة لاسرائيل من الأهمية بمكان ان تبادر مصر الى اتخاذ اجراءات حاسمة ضد العناصر الارهابية التي تسعي بالدرجة الاولى لإلحاق الضرر باسرائيل سواء داخل الاراضي المصرية أو في قطاع غزة. كما انه من المهم لإسرائيل ان طرفاً عربياً مركزياً وقف بشكل جلي، وليس للمرة الأولى، ضد المثلث الراديكالي ايران-حزب الله- حماس وقدمه كخصم لمعسكر الاعتدال العربي وكتهديد له. ومع ذلك، وعلى الرغم من المصلحة المشتركة لاسرائيل ولمصر لكبح جماح المعسكر الراديكالي، فإنه من الصعب توقع حدوث تعاون مكشوف بينهما ضده. ويمكن الإفتراض على هذا الصعيد ان مصر ستكون مستعده في سياق نشاطها ضد هذا المعسكر للقبول بعون استخباراتي اسرائيلي، لايكون ظاهراً للعيان. لكنها ستفضل العمل لوحدها، أو ضمن إطار عربي مشترك، وذلك بسبب الحساسية التي يثيرها التعاون مع اسرائيل والذي سيثير ضدها الانتقاد في العالم العربي.

                                                                     ترجمة:

 مركز الدراسات العبرية

22-4-2009

 

انشر عبر