منذ تنفيذ الهروب الكبير من سجن جلبوع "نفق الحرية" والتي قادها أسرى الجهاد الإسلامي، فرضت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية عقوبات كبيرة على ممثلي أسرى الجهاد الإسلامي في السجون، وصلت إلى العزل لأشهر متواصلة، وهو ما كان مع أمير الهيئات القيادية لأسرى الحركة في السجون "زيد بسيسي".
"بسيسي" نقل في نفس اليوم الذي كشفت فيه عملية التحرر ( 6 أيلول/ سبتمبر) إلى العزل والذي استمر خمسة أشهر ونصف متتالية. وبالرغم من كونه في سجن آخر (هداريم) إلا أن إدارة السجون اتهمته بالإشراف على عملية الهروب وإعطائه الضوء الأخضر لتنفيذها.
والأسير بسيسي (45 عاما) من قرية رامين الواقعة إلى الشرق من طولكرم شمال الضفة الغربية، اعتقل في 8 كانون أول/ديسمبر 2001، خلال اجتياح لبلدته ومحاصرته في بيت حيث خاض اشتباكًا مسلحاً مع قوات الاحتلال التي حاصرته. أصيب خلالها بخمسة رصاصات في قدمه مما أثر على قدرته على المشي الطبيعي.
بسيسي اعتقل سابقاً أكثر من مرة ولكن في الاعتقال الأخير حكم بالمؤبد مدى الحياة و 55 عاماً لاتهامه بتنفيذ عمليات مقاومة نفذتها سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي خلال انتفاضة الأقصى ضد أهداف صهيونية.
وخلال فترة العزل هذه لم يشفع له وضعه الصحي، فقد تعرض لتنقلات تعسفية أكثر من مرة، فمن عزل هداريم ثم الجلمة إلى بئر السبع، وهو ما أثر على حالته الصحية كما يقول شقيقه الأكبر "عدنان": "من المعروف أن زيد شخص رياضي وبنيته الجسدية قوية ولكن عندما سمح لنا بزيارته بعد أشهر لاحظت نقصان واضح في وزنه وتعب واضح عليه".
حرمان من التعليم
ليس فقط العزل و التنقلات، فقد منعت العائلة من الزيارة بالكامل، ولم تستأنف الزيارات سوى في شهر فبراير/ شباط الفائت.
كما وطالت العقوبات التي فرضت على أسرى الجهاد الإسلامي شقيق زيد وعدنان الأصغر أحمد والذي حرم بسبب التنقلات التعسفية التي فرضت على أسرى الحركة بعد عملية التحرر من سجن جلبوع، من إكمال دراسته لنيل درجة الماجستير، كما يقول شقيقه عدنان ل"فلسطين اليوم".
ولا تسمح مصلحة السجون بدراسة الماجستير سوى في سجون محددة من بينها سجن هداريم حيث كان أحمد، ولكن مع إجراءات التنقل والعزل التي فرضت عليه ومجموعة من قيادات أسرى الجهاد حيث تم تفريقهم ونقلهم إلى سجون مختلفة، وهو ما حرمهم من إكمال دراستهم.
أحمد نقل في حينه إلى سجن جلبوع، ومن هناك حول للعزل مباشرة بعد 16 يوماً متواصلة من العزل أعلن إضرابه عن الطعام لإجبار إدارة السجون على فك عزلة.
أحمد (42 عاماً) معتقل منذ العام 2004 ومحكوم بالسجن 25 عاماً بعد مشاركته في عمليات مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي نفذتها مجموعات سرايا القدس في الضفة. وتعرض خلال عملية الاعتقال للتنكيل والضرب أثر على حالته الصحية، وهو ما جعله يعاني الكثير خلال فترة العزل ومن بعدها الإضراب الذي خاضه.
عقوبات انتقامية
وبحسب ما نقله عدنان عن شقيقه زيد إن إدارة مصلحة السجون فرضت إجراءات "انتقامية" بحق أسرى الجهاد الإسلامي في السجون، وضيقت على تفاصيل حياتهم اليومية بشكل كبير، مما جعلهم يواجهون هذه الإجراءات بخطوات تصعيدية أبقت العائلة في حالة ترقب شديد خشية عليهم.
وبحسب عدنان فإن العائلة تعتقد أن زيد مستهدف بشكل كبير من قبل إدارة السجون بالأوضاع العادية بسبب مكانته التنظيمية، وتزداد خشيتهم عليه في ظل الأوضاع الصعبة في السجون واستهداف أسرى بالكامل بعد الإجراءات القمعية بحقهم.
وتابع:"والدتي عمرها 80 عاماً خلال هذه الفترة تقضي ساعات النهار كاملة وهي أمام شاشات التلفاز تتابع كل أخبار الأسرى، وفي حالة قلق دائم على زيد وأحمد".