خالد صادق
في تساوق ملحوظ مع مطالب قطعان المستوطنين الصهاينة, واستجابة للضغوط التي تمارس على الحكومة الصهيونية من اليمينيين المتطرفين, ورغبة منها في كسب أصواتهم الانتخابية, تغامر الحكومة الصهيونية بخطوات تصعيدية في القدس والضفة الغربية المحتلة, ستؤدي حتما لتأجيج الأوضاع والوصول الى خيار ملزم للمقاومة الفلسطينية بالبدء بمعركة جديدة مع الجيش الصهيوني لوقف مخططات الاحتلال ومؤامراته العدوانية لفرض سياسة الامر الواقع على الفلسطينيين, «إسرائيل» تعلم تماما ان معركتها ليست مع السلطة الفلسطينية التي استسلمت تماما لواقعها المزري الذي وصلت اليه بفعل سياسة الاحتلال, وحالة الهزيمة التي سكنتها وتمكنت منها تماما, لذلك هي تخوض معركتها مع الشعب الفلسطيني الذي يستند الى مقاومته الباسلة ويدعمها بقوة, هذا الشعب الذي يخرج فيه الفلسطيني بسكين المطبخ ليواجه ذاك الجندي المدجج بالسلاح, وينتصر عليه, فالملاحم البطولية حاضرة بقوة في القدس حيث عمليات الطعن اليومية ضد الجنود الصهاينة, نتيجة سياسة الاحتلال في المدينة حيث يسعى على مدار الوقت لزعزعة الأمن والاستقرار في المسجد الاقصى ومدينة القدس باستفزاز مشاعر المسلمين، وإصدار ما يسمى بـ»وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي» عومير بار ليف، قرارًا يسمح للمستوطنين بـ» اقتحام» الحرم القدسي الشريف خلال شهر رمضان المبارك المقبل, مغامرة غير محسوبة النتائج, حيث اعتبر المقدسيون ذلك تصعيداً جديداً لإشعال الأوضاع في مدينة القدس والذي تهدف حكومة الاحتلال من ورائه تهويد المدينة وطرد سكانها المقدسيين منها لصالح المستوطنين والاستيطان، وفق رؤية «تلموديه».
وتتزامن خطوة الاحتلال التصعيدية في القدس والتي قد تؤدي لتفجير مواجهة او اندلاع انتفاضة في الضفة والقدس, مع خطوة تصعيدية غير مسبوقة اقدم عليها المجرم المتطرف «ايتمار بن غفير» بتشكيل عصابات إجرامية مسلحة من قطعان المستوطنين يرتدون قبعات الشرطة الخاصة الصهيونية، لملاحقة الفلسطينيين والاعتداء عليهم وإرهابهم، الامر الذي اعتبرته حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بمثابة تصعيد خطير ينم عن نوايا إجرامية يخطط لها المستوطنون في النقب المحتل, بغطاء ودعم من حكومة وجيش الاحتلال، مما ينذر بتصعيد خطير وممنهج من قبل حكومة الاحتلال, ووجهت حركة الجهاد الإسلامي نداءً لأبناء شعبنا في كل مكان أمام هذا التصعيد الخطير، بضرورة الوحدة ورص الصفوف وتشكيل لجان شعبية، للتصدي لهذه الاعتداءات المستمرة، وحماية ممتلكات ومقدرات أهلنا من عبث العصابات الإجرامية, وجددت الحركة تأكيدها على أن «كل هذه الاعتداءات والإرهاب المنظم من قبل الاحتلال وقطعان الإجرام الصهيونية، لن يغير من الواقع شيئا، ولن يثنينا عن أداء واجبنا في مقاومة الاحتلال ورد العدوان، وسيبقى أبناء شعبنا ومقاومتنا، شوكة في حلق الاحتلال وأعوانه حتى تحرير أرضنا ومقدساتنا», كما يستعد الاسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الصهيوني خلال الساعات القادمة للبدء في معركتهم للإضراب عن الطعام حيث أهاب الأسرى بأبناء شعبهم لنصرتهم وإسنادهم قبيل البدء في معركتهم (إضراب آذار)، في محاولة لصد الهجمة الممنهجة والمتصاعدة والمتجددة بحقّهم، وحماية منجزاتهم التاريخية, وهذا من شأنه ان يوتر الأوضاع اكثر فالأسرى والمسرى لا يمكن التهاون بحقهما.
الحكومة الصهيونية الهشة بزعامة المجرم المتطرف نفتالي بينت تعلم تماما انها تخوض مغامرة في وقت صعب وحساس نظرا لانشغال العالم بالحرب الروسية الأوكرانية, وتزايد الاخطار عليها وتحديدا من الجبهة الشمالية, كما ان شهر رمضان المبارك يمثل للاحتلال كابوسا مقلقا لتزايد العمليات الجهادية فيه وتحديدا في القدس, ومع بدء العد التنازلي لحلول الشهر الفضيل، تتزايد المخاوف «الإسرائيلية»، لا سيما بعد أحداث حي الشيخ جراح العام الماضي، واقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وهذه التقديرات «الإسرائيلية» المتزايدة دفعت الجيش في الأسابيع الأخيرة إلى زيادة عدد اعتقالاته في كل ليلة ضد الفلسطينيين بحجة ورود معلومات أمنية دقيقة عنهم، أو تقديرات معينة، لا سيما في حال ذهابهم إلى خيار العمليات الفردية، ونظرا لتوفر العديد من الأسباب والعوامل، فإنه يمكن لألسنة اللهب أن تشتعل بشكل كبير في الأراضي المحتلة عموما، رغم أن التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية مستمر بشكل جيد», والاعتقالات التي يقوم بها الجيش الصهيوني تتزامن مع اعتقالات مماثلة تقوم بها أجهزة امن السلطة في الضفة الغربية, والهدف المشترك بينهما هو منع أي عمليات فدائية ضد الاحتلال, او منع اندلاع انتفاضة جديدة تستنزف الاحتلال وتجبره على التراجع عن مخططاته في الضفة والقدس, فالاحتلال تحدث عن زيادة في العمليات الفردية ضده, كما تحدث عن ارتفاع حوادث إلقاء الحجارة على الطرقات التي يسلكها المستوطنون، فكل شيء هش، ويمكن أن يكون هناك دائمًا هجوم كبير بما يكفي ليكسر الأدوات، ما يعني ان بوادر المعركة القادمة تلوح في الأفق, والاحتلال هو الذي يفجر الصواعق للتفجير لكنه لا يضمن النتائج.