على غرار جنين  ونابلس.."إسرائيل" تخشى تمدد المقاومة شمال الضفة المحتلة

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 11:42 ص
05 مارس 2022
كتيبة جنين

تُراقب الأوساط الأمنية "الإسرائيلية"، تزايد نشاطات المقاومة الفلسطينية في الضفة المحتلة، لا سيما جنين ونابلس، مع مزاعم فقدان أجهزة أمن السلطة قبضتها.

ويتوقع مسؤولون أمنيون في "إسرائيل" تصعيداً أمنياً في الضفة المحتلة، قبيل انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح وشهر رمضان، رغم مزاعم السلطة الفلسطينية بأن النشاط الأمني والعسكري "الإسرائيلي" في المنطقة "أ" أضعف موقفها في الشارع الفلسطيني.

تتزامن الادعاءات "الإسرائيلية" مع تنفيذ أجهزة الأمن الفلسطينية لعملية أمنية كبيرة في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي في مخيم جنين، من أجل اعتقال مطلوبين ومصادرة أسلحة، لكن النواة الصلبة للعمليات المسلحة ما زالت تعمل رغم أنشطة السلطة الفلسطينية.

لذلك فقد أثبتت الأحداث التي وقعت في الأسابيع الأخيرة للجيش "الإسرائيلي" أن السلطة قد فقدت السيطرة على الوضع الأمني في منطقة جنين، وخاصة في مخيم اللاجئين، مما قد يدفع جيش الاحتلال، لاستئناف الأنشطة العملياتية ضد المقاومين في المخيم.

يوني بن مناحيم الضابط "الإسرائيلي" السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، ذكر في مقاله بموقع "نيوز ون"، ترجمته "عربي21" أن "المخاوف السائدة في أجهزة أمن الاحتلال، أن المجموعات الفلسطينية المسلحة لها توجهات أيديولوجية سياسية مختلفة لتنفيذ هجمات ضد أهداف "إسرائيلية"، وقد زاد من هذه المخاوف ما حصل قبل أسبوعين في جنين، حين تم تشكيل تحالف عملياتي جديد بين عدد من المجموعات العسكرية، التي نفذت عملية "جنين البطولية"، وعدة عمليات إطلاق نار".

وأضاف أن "قوات الاحتلال، اقتحمت مخيم جنين للاجئين بداية أذار/ مارس في عملية مفاجئة بهدف اعتقال عماد أبو الهيجاء نجل القيادي في حماس جمال أبو الهيجاء، صحيح أن الجيش اعتقله، لكنه واجه مقاومة مسلحة، وتم الاعتداء على القوات بالحجارة وقنابل المولوتوف، وعقب الحادث أعلنت المجموعات المسلحة أنها تعتزم تصعيد الوضع الأمني، والانتقام للشهداء، وهددت الاحتلال بأنه لن ينعم بسلام على حواجزه ودورياته".

تزعم الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن "النواة الصلبة" للعمليات المسلحة في مخيم جنين تتكون من 12 مسلحاً مطلوبا، مع العلم أن فصائل المقاومة تؤكد أن نشاط الجيش الإسرائيلي في منطقة جنين يتم بالتنسيق مع قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، عبر تبادل المعلومات الاستخبارية بينهما، ونتيجة لذلك تم اعتقال عماد أبو الهيجاء.

في الوقت ذاته، تتخوف الأوساط الأمنية الإسرائيلية من وجود مؤشرات على احتمال انتشار ظاهرة المجموعات المسلحة إلى مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، حيث عادت كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح للعمليات، وأطلقت النار على قوات الجيش الإسرائيلي، بعد اغتيال ثلاثة من أفرادها الشهر الماضي، في عملية مشتركة بين الجيش والشاباك واليمام.

المخاوف الإسرائيلية تصل إلى حد أن نشاط المجموعات المسلحة في شمال الضفة الغربية قد يزداد خلال الأيام المقبلة، في ظل ارتفاع أعداد الشهداء الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، على خلفية المظاهرات التضامنية مع الأسرى المضربين في السجون الإسرائيلية.

في السياق ذاته توعدت "كتيبة جنين"، التي تضم مقاومين من عدد من الفصائل الفلسطينية في مخيم جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة، ليل أمس الخميس، قوات الاحتلال الإسرائيلي بضربات موجعة وبالثأر لدماء الشهيدين عبد الله الحصري وشادي نجم اللذين قتلا برصاص الاحتلال في المخيم قبل أيام.

وألقى المتحدث باسم الكتيبة بياناً خلال عرض عسكري نظم في مخيم جنين، توعد فيه الاحتلال بـ"الرد والثأر لدماء شهيدي مخيم جنين، وتصعيد عملياتها النوعية"، مؤكداً أن "دماءهما هي وقود للثورة والجهاد ضد الاحتلال".

وأكد المتحدث باسم الكتيبة أنها قررت إعلان حالة الاستنفار العام "لتكون قوات وحواجز ودوريات الاحتلال رهن الاستهداف الدائم"، وقال: "ليعلم الاحتلال أن جنوده لن يكونوا بأمان، وسيرون ذلك في معركتهم القادمة على أرض مخيم جنين".

وأكد المتحدث أن "الجريمة البشعة التي ارتكبها الاحتلال بقتل الشابين جعلت كل صهيوني محتل لأرضنا هو هدف لضرباتنا".

وأضاف المتحدث: "رسالتنا للاحتلال لن نتخلى عن السلاح مهما كثرت الجراح، وسيكون لنا فصل جديد وكلمة جديدة لا لنسطرها بياناً، بل لنطلقها رصاصاً على جنوده رداً وانتقاماً وثأراً لشهدائنا ومخيمنا، ودفاعاً عن أرضنا".

و"كتيبة جنين" هي المجموعة التي تشكلت قبل نحو عام، وخاضت اشتباكات مسلحة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها لمخيم جنين وتضم مقاتلين من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ومقاتلين من كتائب شهداء الأقصى

ونظمت الكتيبة عرضاً عسكرياً، الليلة الماضية، داخل أزقة مخيم جنين، وتحديداً في الموقع الذي ارتقى فيه أحد أعضائها، وهو الشهيد عبد الله الحصري، فجر الثلاثاء الماضي، برفقة الشاب شادي نجم، برصاص وحدة إسرائيلية خاصة اقتحمت المخيم بشكل مباغت.

وجاب المسير العسكري شوارع مخيم جنين، حيث كان المشاركون فيه ملثمين ويحملون الأسلحة، فيما لفت الأنظار عنصر من بينهم يرتدي كفناً أبيض ويحمل بيده مجسماً لعبوة ناسفة وقد كُتب عليها "وحدة الاستشهاديين"، في إشارة إلى إمكانية العودة إلى العمليات الفدائية التي كان ينفذها مقاومون في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.

وتوجه المسير المسلح إلى بيت عزاء الشهيدين الحصري ونجم داخل مخيم جنين، وسط التفاف ملحوظ من المواطنين الفلسطينيين حولهم.