أفاد مصدر مسؤول، بأن عدد القبور المكتشفة حتى اللحظة في منطقة أرض المحاربين التي تبنى عليها إحدى المدن المصرية السكنية غرب مدينة جباليا شمال قطاع غزة، بلغ 25 قبراً تعود للحقبة الرومانية في الأعوام ١٧٠٠-١٨٠٠ قبل الميلاد.
وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الخبير الفرنسي "روني" الذي يقود عملية التنقيب في المكان بمساعدة من الخبير الفرنسي المخضرم جون تيزت (82 عاماً) الذي توقع في تقرير رفعه إلى الجهات المسؤولة في غزة أن يصل عدد القبور في المقبرة المذكورة الى 150 قبراً، بعد نحو ثلاثة أسابيع من اكتشاف أول القبور صدفة خلال عمليات تجريف لأساسات إحدى البنايات في المدينة السكنية المصرية المقرر إقامتها على مساحة أربعين دونماً، ما دفع الجهات المعنية ذات العلاقة وخصوصاً في وزارتي الأشغال العامة، والإسكان والسياحة والآثار الى وقف العمل جزئياً في المدينة لحين إتمام عمليات التنقيب.
وأوضح المصدر ذاته لـ صحيفة"الأيام" انه تم التحفظ على مساحة من أراضي المدينة السكنية التي تبلغ مساحتها 3000 متر مربع بشكل مبدئي لصالح المقبرة الأثرية يمنع بموجبها تنفيذ أي أعمال بناء فيها؛ لحين إتمام عمليات التنقيب.
وأشار المصدر الى أنه، وبحسب تقرير الخبير روني فإن عدداً من القبور هي قبور ملكية مقصورة، ومزينة برسومات وورق الغار، مبيناً أنه ومن ضمن القبور المكتشفة تم اكتشاف هيكل عظمي لطفل يبلغ من العمر 14 عاماً في احد القبور.
وأشار إلى أن عمليات بحث تجرى، الآن، عن مقتنيات لدراسة تاريخ المقبرة بشكل دقيق، لافتاً إلى أن فريق البحث والتنقيب الذي يعمل بأدوات بدائية بسيطة عثر في المقبرة على جرات للنبيذ تسمى جرة غزة تستخدم في الذكرى السنوية للمتوفى بحيث يتم صب وشرب النبيذ وتناول المأكولات حول القبر، معتبراً ان لذلك دلالات علمية كبيرة عن الحقبة التاريخية.
وأوضح المسؤول نفسه، أن قلة الإمكانات والخبرات لدى وزارة السياحة والآثار في غزة تحول دون الإسراع في عمليات التنقيب والتي تجري حتى اللحظة بأدوات بدائية ويدوية بسيطة جداً لا تتعدى المكنسة والملاعق والفراشي الصغيرة وأدوات الحفر اليدوية كالمعاول.
ونوه الى أن عمل الخبير روني في مشروع قديم لدى الوزارة أسهم في المساعدة في التقدم في عمليات الحفر بعد ان تم نقله على عجل من مكان عمله في موقع أم عامر الأثري في رفح الى الموقع الجديد.
وعطلت الاكتشافات الأثرية المفاجئة العمل جزئياً بالمدينة السكنية المصرية المقرر أن تضم 22 بناية والعديد من المرافق الأخرى، حيث توقف العمل بشكل نهائي في بنايتين على الأقل بينما يسير العمل في باقي أركان المدينة وسط ترقب لما ستؤول اليه عمليات التنقيب.
وكان وكيل وزارة الأشغال العامة، والإسكان ناجي سرحان، أكد اليوم الإثنين 21/2/2022 ، خلال تصريحات له أنه تم العثور حتى الآن على 25 قبراً تعود إلى العهد الروماني، والتي تؤرخ للقرن الأول الميلادي، وهناك دلائل بوجود قبور أخرى في منطقة المحاربين بغزة.
وأكد سرحان خلال تصريحات لـ"صوت الأقصى"، وتابعتها وكالة فلسطين اليوم "أن التنقيب لا يزال مستمراً في الموقع بالتعاون مع وزارة السياحة، وأن وزارة الأشغال العامة والإسكان، تُسخر المعدات اللازمة لتسهيل عمليات الحفر وسرعة إنجاز المهام حسب ما تطلبه الطواقم الفنية العاملة في التنقيب الأثري والتي تعمل منذ عدة اسابيع.
وأشار خلة إلى أن وزارة السياحة باشرت منذ اللحظة الأولى للاكتشاف العمل على حماية الموقع، واستجلاب خبراء لاكتشاف ما تخفيه المنطقة من آثار تؤرخ لحقبة زمنية مهمة، مثنياً على دور لجنة متابعة العمل الحكومي التي تداعت مباشرة لتشكيل لجنة خاصة برئاسة الوزارة؛ لمتابعة الاكتشاف وقدمت كافة التسهيلات لإنجاز عملية الحفر عبر آليات وزارة الأشغال العامة والإسكان.
واستمع الوفد لشرح من الطواقم المتخصصة، ومدير الآثار بالمدرسة الفرنسية العالمية "جون باتيست"، والخبير الفرنسي "رونية الترا"، حول آليات سير عمليات الكشف والتنقيب، والمعلومات الأولية حول أهمية هذا الاكتشاف، والقيمة التاريخية لوجود المقبرة الرومانية.