بعد 27 عاماً على تنفيذها

"بيت ليد": الصاروخ المزدوج الذي وضع بصمته القوية في مسار المقاومة الفلسطينية

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 09:05 ص
22 يناير 2022
بيت ليد

27 عاماً مرت على ذكرى عملية "بيت ليد".. أكثر العمليات الاستشهادية البطولية تعقيداً، وحساسية، والتي نفذتها حركة الجهاد الإسلامي بأيدي الاستشهاديين أنور سكر، و صلاح شاكر، وهزت أركان الكيان الصهيوني بأكمله، حيث قتل فيها أكثر من 24 جندياً صهيونياً، ونحو 80 جريحاً.

ففي مثل هذا اليوم، وتحديداً في 22/1/1995، نفذت حركة الجهاد الإسلامي عملية "بيت ليد" المزدوجة، والتي تميزت بدقة تنفيذها، وحجم خسائرها، وما زالت الذاكرة تسكن تفاصيل تلك العملية المنظمة ،والدقيقة، والأقوى في تاريخ المقاومة الفلسطينية حتى وقتنا الراهن .

فلم تكن خسائر العدو الصهيوني في هذه العملية 24 جنديا وضابطا وإصابة أكثر من 80 آخرين بل تعدتها إلى قدرة الاستشهاديين صلاح شاكر من مخيم رفح، وأنور سكر من حي الشجاعية على تخطي كافة حواجز الصهاينة المحكمة، والنزول في موقف خاص بالجنود ليكذبا نظرية الأمن الصهيونية، ويسقطاها بشظايا جسديهما الطاهرين .

لقد شكلت عملية بيت ليد البطولية فارقاً خطيراً لدى الكيان الصهيوني، باعتبارها تطوراً نوعياً كبير يهدد أمن الكيان، وتأتي في صدارة العمليات المشرفة، والنوعية للمقاومة الفلسطينية ضد جنود الاحتلال .

ومثلت بيت ليد نموذجا حيا وصريحا لفكر الشقاقي، وحركة الجهاد الإسلامي التي ربطت بين فلسطين والإسلام و الجهاد , ومقارعة الاحتلال بكافة أشكال المقاومة المتاحة بداية من الحجر، ومرورا بالسكين وليس انتهاءً بالقنابل والأحزمة الناسفة، والعبوات والصواريخ.

تفاصيل العملية

يوضح الناطق الإعلامي باسم مؤسسة مهجة القدس للأسرى الأسير المحرر ياسر صالح أن الضوء الأخضر منح للعملية بعد انتهاء عمليات رصد وتدقيق للهدف المحدد، ورفع كافة البيانات التي يحتاجها المشرفون لتنفيذ العملية لضمان نجاحها .

وقال صالح:" تم انتقاء الاستشهاديين المكلفين بتنفيذ العملية، وتلقيا التدريبات اللازمة، فيما تولى الشهيد القائد محمود الزطمة مسئولية تصنيع الأحزمة اللازمة لتنفيذ العملية " .

وتابع:" لم تكن هذه العملية الوحيدة التي حملت بصمات الشهيد محمود الزطمة على الأحزمة، والعبوات الناسفة فقد سبقها بتجهيز سيارة مفخخة للاستشهادي أنور عزيز بتاريخ 13/12/1993 , وحقيبة متفجرة للاستشهادي هشام حمد في نيتساريم بتاريخ 11/11/1994 ردا على اغتيال القائد هاني عابد" .

وبين أنه، وبعد الانتهاء من إعداد المتفجرات، وتدريب الاستشهاديين على طبيعة المهمة تولى الأسير المجاهد عبد الحليم البلبيسي مسئولية تأمين وصول الاستشهاديين للهدف ونجح بذلك في تخطي الحواجز الصهيونية في منطقة وقوع العملية، لافتا إلى أن الاحتلال حكم على الأسير البلبيسي بالسجن مدى الحياة بتهمة نقل الاستشهاديين لتنفيذ عملية بيت ليد.

وواصل الأسير المحرر صالح سرد تفاصيل العملية البطولية قائلا: " بعد وصول صلاح شاكر وأنور سكر للمكان يرتديان زي مطابق للجنود , ترجل الاستشهادي الأول سكر عن استراحة الجنود على المفترق ليمزق أجسادهم العفنة بشظايا جسده وعبوته , وبعد 3 دقائق ترجل الاستشهادي الثاني شاكر ليفجر نفسه بحشود الجنود التي هرعت مذعورة خارج المبنى المحصن لتفقد مكان العملية".

دقة التنفيذ

وأضاف صالح :" العملية كانت منظمة جدا وتم أخذ كافة الاحتياطات لضمان نجاحها، وكونها عملية مزدوجة، فهي تحتاج لثبات وقوة القلب النابع من قوة العقيدة ، فصلاح شاكر انتظر الشهادة وأقدم عليها بعد دقائق من رفيقه أنور سكر".

وكانت حصيلة العملية حسب اعترافات العدو حينها مقتل 24 جندياً صهيونياً، وإصابة أكثر من 80 آخرين بجراح متفاوتة.

حصاد الرجال

وأوضح أنه شارك في تجهيز العملية مجموعة من الشهداء القادة وهم : الشهيد القائد محمود الخواجا الذي كان قائد قسم حينها وأقدم عملاء الاحتلال على تصفيته بمخيم الشاطئ عام 1995 ليكون أول الشهداء المسؤولين عن عملية بيت ليد الذين تعرضوا للاغتيال.

وأكمل: "تبعه الشهيد المؤسس فتحي الشقاقي الذي اغتيل في منفاه بمالطا على يد الموساد عام 1995، وكان قد تبنى العملية في نفس يوم تنفيذها، وباركها وهو ما دفع رئيس حكومة الاحتلال حينها لإطلاق جملة من التهديدات، والوعيد للشقاقي الذي رد عليه بأنه عاش أكثر مما كان يتوقع وأنه ينتظر الشهادة" .

وكذلك الشهيدين أيمن الرزاينة وعمار الأعرج , اللذان قامت مجموعة مأجورة من السلطة الفلسطينية باغتيالهما بتاريخ 15 رمضان الموافق 3/2/1996 قبيل الإفطار في معسكر الشاطئ".

وتأخر اغتيال الشهيد المهندس محمود الزطمة نظرا لاعتقاله لدى أجهزة السلطة لتقدم طائرات الاحتلال على اغتياله بتاريخ الخامس عشر من ابريل للعام 2003 أثناء قيادته لسيارة في شارع فلسطين بحي الشيخ رضوان .

هذا ولا زالت قوات الاحتلال الصهيوني تحتفظ بجثماني الشهيدين أنور سكر وصلاح شاكر ضاربة بعرض الحائط كل المواثيق، والأعراف الدولية في هذا السياق .

بصمة قوية في مسار المقاومة

بدوره، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل، في الذكرى الـ27 للعملية، أن عملية بيت ليد البطولية وضعت بصمة قوية في مسار المقاومة الفلسطينية فهي صنعت مرحلة مفصلية في تاريخ حركة الجهاد الإسلامي، وفي مجابهة الاحتلال الإسرائيلي، و التي تعاظمت قدراتها العسكرية ما بعد استشهاد الدكتور فتحى الشقاقى التى كانت عملية بيت ليد سبباً رئيسيا فى اتخاذ قرار من إسحق رابين نفسه باغتياله .

وقال المدلل، في كلمة له باحتفال نظمه الإطار النسوي التابع لحركة الجهاد الإسلامي في إقليم الوسطى، بمناسبة مرور ذكرى عملية بيت ليد السابعة والعشرين، في قاعة الشهيد فتحي الشقاقي بمسجد الرحمن، إن العملية خطط لها بقدرات، وتكتيك وتنفيذ عسكري عالٍ جدا مضيفًا انها صنعت كياً حقيقيا للوعى الصهيوني، وضربت المنظومة الأمنية والعسكرية الصهيونية في مقتل عندما استهدفت ضباطا وجنودا صهاينة يمارسون أبشع الجرائم ضد شعبنا.

وتابع قائلا:" بعد التقدم في العمل العسكري الميداني وتوازن الرعب التي كرستها حركات المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها الجهاد الإسلامي وسرايا القدس، يحتاج  الفلسطينيون الى مشروع وطني موحد  لمواجهة المؤامرات التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده  وعنوان المرحلة هو المقاومة ومواجهة جرائم الاحتلال من استيطان وقتل واعتقالات وتهويد للضفة والقدس وجريمة التطهير العرقي ضد أهلنا على أرض النقب وأراضي ال٤٨ المحتلة،  مؤكداً أن تحرير فلسطين لن يتم بالمفاوضات بل بالمقاومة التي هي خيار شعبنا .