محلل سياسي: تجديد الاعتداء على الشيخ جراح "بداية تصعيد" قد تنطلق شرارته من غزة

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 05:43 م
17 يناير 2022

تعود قضية الشيخ جراح لتطفو على السطح مجددًا، ليحاول الاحتلال "الإسرائيلي" تهجير الفلسطينيين من الشيخ جراح تارة بإخلاء منازلهم وتارة بالتهديد بالهدم، بزعم امتلاك وثائق بملكيتها للأراضي التي أقيمت عليها، وفق ادعاءات جمعيات صهيونية.

وشرعت قوات الاحتلال اليوم الإثنين، في هدم مشتل ومنشأة تجارية تعود لعائلة صالحية، ويعتزم إخلاء المنزل تمهيدا للاستيلاء عليه لصالح المستوطنين.

عائلة صالحية لم تستسلم لإرادة الاحتلال، فقد دافعت عن أرضها وممتلكاتها، وسط حراك شعبي ودعوات من قبل أهالي القدس للتصدي لهذه الهجمة العنصرية، الذين هبّوا للتضامن مع العائلة ليثبتوا من جديد أحقيتهم في هذه البقعة المباركة.

انتهاز أي فرصة

المحلل السياسي والكاتب في شأن القدس د. جمال عمرو، أكد أن الاحتلال "الإسرائيلي" يحاول انتهاز أي فرصة؛ للانقضاض على منازل المقدسيين، خاصة في الشيخ جراح مستغلًا حالة الهوان لدى السلطة والدول العربية.

وقال عمرو لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إن "إسرائيل" تعتمد سياسة الهدم والتهويد لأن الأوضاع السياسية مواتية له، مشيرًا إلى أن السلطة مستسلمة، وترضخ للاحتلال وتلقي العبء على الأردن، فيما الأخيرة مشغولة بـ"رغيف الخبز" على حد تعبيره.

وأضاف أن الاحتلال لديه أسلوب ماكر، ويراوغ، ويجاهد لتنفيذ انتهاكاته بحق الفلسطينيين، مبينًا أنه عندما يكون مرتهنَاً تحت ضغط المقاومة، والحراك الشعبي يلجأ إلى تجميد قرار التنفيذ، ليحاول مجددًا في فرصة أخرى.

الحراك الشعبي

وأشار د.عمرو، إلى أن السلطات "الإسرائيلية" تستغل أي سبب للانقضاض على منازل المقدسيين في الشيخ جراح، والاستفراد بهم، مبينًا أن أهالي الشيخ جراح وقفوا وقفة واحدة، وتمكنوا من إجبارها على تجميد القرارات الرسمية.

وثمّن الكاتب السياسي، الحراك الشعبي الداعم أمام منزل صالحية، لافتًا إلى أن ذلك يدل على جهوزية الشعب الفلسطيني، وإصراره على مقاومة المحتل في كل مكان وزمان.

كما أكد أن هناك معطيات جيدة بأن الفعل الشعبي يؤتي ثماره أمام الترسانة "الإسرائيلية" بأكملها، لتشكل حالة من التضامن، وتفيد

بأن الأحداث المتوالية في النقب والقدس المحتلتين، تشير إلى أن الجهوزية لمواجهة الاحتلال عالية جدًا.

غياب دور السلطة والمجتمع العربي

وحول دور السلطة الفلسطينية، أوضح أن المطلوب القيام بدورها المقدس بالدفاع عن القضية الفلسطينية، وتحديدا مواجهة السياسة التهويدية في القدس المحتلة، داعيًا إياها للتحرك بشكل جدي وفاعل في وقف الاعتداءات الصهيونية على المقدسيين.

وبيّن أن هناك غياب مطلق لجامعة الدول العربية تجاه دورها المنوط بها، مستدركًا: " يجب أن تدعو الجامعة ومنظمة التعاون الإسلامي لمؤتمر عاجل، تتخلى فيه السلطة الفلسطينية في الوقت ذاته عن التنسيق الأمني مع الاحتلال، وتشكيل ضغط عربي ودولي لوقف الانتهاكات بحق الفلسطينيين".

وشدد على أن التصعيد الرسمي ليس له أي فاعلية على أرض الواقع، مبينًا أن المطلوب هو تصعيد شعبي، والذي أثبت نجاعته في الكثير من المحاولات "الإسرائيلية" في التعدي على الفلسطيني ورضه ومنزله.

شرارة غزة

كما أكد عمرو، أن الكيان الصهيوني يحاول تحقيق إنجازات وهمية، مؤكدًا أن ذلك يعد مؤشرًا لبداية تصعيد فلسطيني شعبي قد تنطلق شرارته من قطاع غزة.

ولفت إلى أن المقاومة في غزة هي الجيش الوحيد الذي يواجه الاحتلال وجهًا لوجه في المنطقة العربية، واستطاعت أن تضع له حدًا في الكثير من المحطات السياسية والعسكرية، وتمكنت من تثبيث قوة الردع لصالحها.

يذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، وصلت، اليوم الإثنين، لإخلاء منزل عائلة الصالحية في الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وذلك من أجل إقامة مشاريع لـ"الأغراض العامة".

وجاء لاحقا أن بلدية الاحتلال أرجأت إخلاء المنزل إلى "الأسابيع القريبة" وذلك بعدما هدد أفراد العائلة بإضرام النار بأنفسهم والمنزل، فيما ستقوم البلدية تحت حماية قوات الشرطة بإخلاء الأرض المحاذية لمنزل عائلة الصالحية.

وصادرت بلدية الاحتلال الأرض التي تتواجد بها العائلة من شركة الفنادق العربية لـ"الصالح العام"، وهو إقامة مدارس ومراكز تعليمية وغيرها، حيث أصدرت محكمة "إسرائيلية" قبل 3 سنوات قرارها بالإخلاء.

وحاصرت قوات الاحتلال المنزل، ومنعت المتضامين من الوصول إليه، وتفردت بأفراد العائلة، وقامت بالاعتداء عليهم والتنكيل بهم، كما تم الاعتداء على المتضامين الذين توافدوا للدفاع عن منزل عائلة الصالحية.

وانتشرت وحدات معززة من شرطة الاحتلال بمحيط منزل العائلة، كما تمركز عناصر من الوحدات الخاصة فوق سطح المنزل الذي اقتحمته، وحدات خاصة بغية إخلاء أفراده، فيما تحصن رب العائلة مع أسطوانة للغاز فوق سطح المنزل.