حرب المستوطنين على الفلسطينيين عربدة وتهويد باسم الحكومة "الإسرائيلية".. بقلم/ وديع عواودة

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 02:24 م
16 يناير 2022
وديع عواودة

كشفت جهات "إسرائيلية" في الأيام الأخيرة أن معظم قوات الاحتلال تنشغل يوميا في حماية المستوطنات والمستوطنين داخل الضفة الغربية المحتلة، وحذرت من أعباء ذلك على الجيش والدولة، فيما ذهبت أوساط إسرائيلية أخرى للتحذير من تبعات اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين من ناحية استمرار الاستقرار الأمني ومن ناحية صورة الدولة اليهودية في العالم. وعلى غرار زميله في حزب «ميرتس» نائب وزير الاقتصاد الجنرال في الاحتياط يائير غولان، قال النائب موسي راز إن قوات الجيش تبطش بالمتظاهرين في الضفة الغربية المحتلة بعنف رهيب يذكّر بالأنظمة الفاشية. وأضاف في تصريحات للإذاعة العبرية العامة نهاية الأسبوع «اليهود لا يعرفون بالضبط وحتى لا يصدقون الأنباء التي يبثها الفلسطينيون عن ممارساتنا ضدهم. لكنهم اليوم ذاقوا على جلودهم بعضاً من هذه الممارسات. وقد أكدوا لي أن الاعتداءات تتم من دون أي استفزاز من المتظاهرين كل يوم جمعة في الشيخ جراح في القدس، فقد كانت مظاهرة سلمية نموذجية من دون أي مظاهر عنف. فجاءت الأوامر العليا وهجموا على المتظاهرين». وحذّر ثلاثة من جنرالات جيش الاحتلال من تداعيات وخطر اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية على أمن إسرائيل ومكانتها. ونشر الجنرالات الثلاثة نيسان ألون، وآفي مزراحي، وغادي شامني، الذين سبق أن شغلوا منصب قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، مقالاً مشتركاً في صحيفة «هآرتس» في الأسبوع الفائت اعتبروا فيه أن العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية بدأ أخيراً يلفت الأنظار والانتباه إليه، خصوصاً بعد بعض تصريحات رجال السياسة في إسرائيل، وقد بُحث الموضوع في مباحثات مع مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل. يشار أن هذه الاعتداءات دفعت حتى وزير الأمن الداخلي عومر بارليف لتوجيه انتقادات للمستوطنين على مسمع نائب وزير الخارجية الأمريكي قبل نحو الأسبوعين مما أدى لردود فعل غاضة في أوساط المستوطنين وفي الحلبة السياسية الإسرائيلية.

التيار المركزي

هؤلاء المستوطنون الذين كانوا جزءا هامشيا باتوا في السنوات الأخيرة جزءا أساسيا من التيار المركزي في إسرائيل، وتفيد معطيات رسمية أنهم سيطروا على مواقع مفتاحية داخل الجيش والمؤسسة الحاكمة وهم يشكلون رأس الحربة في الصراع مع الشعب الفلسطيني بصفتهم يتحركون بدوافع أيديولوجية ومتطرفة فيما باتت مهمة الجيش اليومية القيام بمداهمات ليلية واعتقال عشرات الفلسطينيين يوميا للانتقام والترهيب ومحاولة احتلال الوعي. في المقابل ما زالت مقاومة الاحتلال والاستيطان في الأراضي الفلسطينية تنحصر في عمليات فردية وسط غياب شبه تام تقريبا للفصائل المختلفة وعدم تشجيع السلطة الفلسطينية للانتفاضة الشعبية، ومن جهته يواصل الاحتلال تصعيد الاعتقالات الإدارية والاستباقية بالمداهمات الليلة يوميا. وكانت شبكة منظمات أهلية فلسطينية تضم 145 منظمة قد توجهت في الشهر الفائت إلى الأمم المتحدة داعية إلى توفير حماية أممية عاجلة للمدنيين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين التي تتم بحماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي. وفي بيان لها، دعت الشبكة إلى تحرك فوري لتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين، خاصة شمالي الضفة. وشددت على أن الأمم المتحدة مطالبة باتخاذ التدابير العاجلة لتوفير الحماية الدولية، والعمل بكل السبل المتاحة لإلزام قوة الاحتلال بوقف ممارساتها التي ترتقي لجرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني. وقال حسن حلايقة من هيئة الاستيطان والجدار إن هذه الاعتداءات تعكس انفلاتا عنصريا للمستوطنين ضمن حرب مفتوحة ومنهيجة، وهي ليست عمليات فردية أو منفصلة عن سياق متواصل من الاعتداءات والتطهير العرقي، التي تشمل أيضا مدينة القدس المحتلة ومحيطها ومقدساتها وسائر الأراضي الفلسطينية. ودعا إلى تشكيل جبهة دولية واسعة لإنهاء الاحتلال، وتوسيع حملات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، انتصارا لقيم الإنسانية والعدالة والحقوق، وللعمل على محاكمة ومحاسبة القوة القائمة بالاحتلال، وفق البيان. ودان مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق في غزة تصاعد اعتداءات المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي زادت خلال العام 2021 خاصة في موسم قطاف الزيتون، وعمليات سرقة الأراضي وممتلكات الفلسطينيين، لصالح المشاريع والمخططات الاستيطانية، التي تخدم عملية الضم والتهويد التي يسعى الاحتلال إلى تطبيقها. وذكر المركز ضمن الأمثلة على الاعتداءات الخطيرة قيام مجموعة من المستوطنين تحت حماية الاحتلال بمهاجمة مراكب المواطنين على مفرق عين أيوب غرب رام الله، وقطع الطريق بين قريتي دير عمار وخربثا بني حارث، ومنطقة الحواور في الخليل، والاعتداء على أحد المنازل تعود للمواطن يونس عقل، المحاذي للشارع الالتفافي، وتجمعهم بالقرب من الحرم الإبراهيمي ومستوطنة «كريات أربع» المقامة على أراضي المواطنين شرق الخليل، وإلقاء الحجارة صوب المواطنين وممتلكاتهم، ومحاولة إغلاق الشارع الالتفافي أمام حركة المواطنين.

السلام الآن

وطبقا لمعطيات حركة «السلام الآن» الإسرائيلية هناك اليوم نحو666 ألف مستوطن و145 مستوطنة كبيرة و140 بؤرة استيطانية عشوائية داخل الضفة الغربية، بما فيها الشطر الشرقي للقدس حيث سُجل في العام المنقضي أكثر من 427 حادث اعتداء قام به المستوطنون في الضفة والقدس المحتلتين، وهذه معطيات أكدها أيضا مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة، التابع للأمم المتحدة.وشددت «السلام الآن» على أن ممارسة الاحتلال ومستوطنيه «تنتهك العديد من النظم الأساسية للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، القرار رقم 446 لسنة 1979 الذي أكد على عدم شرعية سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس واعتبارها عقبة خطرة في وجه السلام في الشرق الأوسط. والقرار رقم 452 لسنة 1979: ويدعو فيه مجلس الأمن سلطات الاحتلال الإسرائيلية وقف الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها في العام 1967 بما فيها القدس. والقرار رقم 465 لسنة 1980: الذي طالب إسرائيل بوقف الاستيطان والامتناع عن بناء مستوطنات جديدة وتفكيك تلك المقامة آنذاك، وطالب أيضاً الدول الأعضاء بعدم مساعدة إسرائيل في بناء المستوطنات، والمادة 49 من معاهدة جنيف الرابعة للعام 1949 والتي تقر انه لا يحق لسلطة الاحتلال نقل مواطنيها إلى الأراضي التي احتلتها، أو القيام بأي إجراء يؤدي إلى التغيير الديموغرافي فيها. وأيضا المادة 147 من ذات المعاهدة التي تقر أن تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية هو مخالفة جسيمة لميثاق روما الذي اعتبر الاستيطان جريمة حرب. وحذر مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق من تردي الأوضاع الأمنية جراء الجرائم التي يرتكبها المستوطنون والاعتداءات على المواطنين الفلسطينيين، وتهديد الاستقرار والأوضاع الأمنية، محملا الاحتلال المسؤولية الكاملة على ذلك. وأكد على أن هذا الفعل «جريمة وفقا للقانون الدولي الإنساني، وقرارات الأمم المتحدة التي تدين الإرهاب» مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك اللازم لحماية الفلسطينيين، ووقف هذه الاعتداءات والدعم المقدم لتلك الجماعات والمستوطنات.

4600 معقل

وتوضح منسقة الإعلام في نادي الأسير، أماني سراحنة لـ«القدس العربي» أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفذ عادة اعتقالاته، بمداهمات ليلية لمنازل المستهدفين، وينقلهم إلى مراكز توقيف مقامة على الأراضي المحتلة، قبل نقلهم إلى مراكز التحقيق أو السجون. ووفق معلومات نادي الأسير ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة، التابع للأمم المتحدة، نفّذ الجيش الإسرائيلي نحو 3400 عملية بحث واعتقال في الضفة الغربية منذ بداية 2021 وحتى 20 كانون الأول/ديسمبر الماضي. ومع نهاية 2021 بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل نحو 4600 بينهم 34 أسيرة، ونحو 160 طفلاً، وقرابة 500 معتقل إداري، وفق مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى.
وفي الشهر الأخير شهدت قرى برقة وسبسطية وقريوت اعتداءات جسيمة نفذها المستوطنون بحق الفلسطينيين وبيوتهم وممتلكاتهم، ووصل الأمر إلى إطلاق الرصاص، وذلك في أعقاب العملية التي نفذها فلسطينيون قرب مستوطنة حومش القريبة من نابلس، والتي أسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة اثنين آخرين مساء الخميس الماضي. وتأتي هذه «المجازر الاستيطانية» بحماية كاملة من قوات الاحتلال، مع تغييب للمشهد المقاوم المنظم في الضفة الغربية المحتلة، بفعل تنسيق أمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، ووسط الدعوات إلى إيجاد لجان حراسة وحماية فاعلة لحماية الأهالي، لا سيما في المناطق القريبة من المستوطنات، والتصدي للمستوطنين.
يمارسون العربدة والاستفزاز
وأشار اللواء طلال دويكات، الناطق الرسمي باسم الأجهزة الأمنية، أن ذلك ليس غريبا على الاحتلال بأن يأتي بمجموعة من قطعان المستوطنين ليمارسوا العربدة والاستفزاز، كون الاحتلال يتربص بشعبنا ومشروعنا الوطني. وأضاف في تصريحات إعلامية أن المستوطنين لم يأتوا بقرار من أنفسهم بل بتوجيهات من المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وقال إن الاحتلال يريد دائما أن يستمر بقمع شعبنا، إلا أننا سنستمر بالنضال والكفاح والمقاومة الشعبية على خطى الشهداء حتى تحقيق حلم الأجيال ورفع العلم الفلسطيني فوق أسوار القدس. وقال القائم بأعمال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان إن جيش الاحتلال شريك رئيسي بالاعتداء مع المستوطنين على أبناء شعبنا وأرضه وممتلكاته، وذلك ضمن عمل منظم توضع له كل الإمكانيات من قبل حكومة الاحتلال. ودعا إلى تفعيل المقاومة الشعبية، وضرورة وجود أبناء شعبنا فيها مؤكدا أن شعبنا في يوم الشهيد يؤكد الوفاء والقسم بأننا سائرون على درب الشهداء حتى تحرير الأرض الفلسطينية.
من جهتها تحمل وزارة الخارجية الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن الحرب الاستعمارية التوسعية، المتمثلة باعتداء المستوطنين على الفلسطينيين بمشاركة وإسناد من الجيش الإسرائيلي. وقالت الوزارة في بيان لها إن «انفلات المستوطنين وسيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلية على الطرق ومفارقها، من خلال نصب الحواجز، والأبراج العسكرية، والبوابات الحديدية، بات يشكل المشهد اليومي لحياة الفلسطينيين المحفوفة بالمخاطر». وأكدت أن المطلوب دوليا الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف عدوانها واستيطانها فورا، والانخراط الحقيقي في عملية سلام ومفاوضات تؤدي إلى إنهاء الاحتلال، ضمن سقف زمني محدد، ووفقا لمرجعيات السلام الدولية المعتمدة.