سياسيون ينتقدون تصريحات الرجوب و يصفونها بـ "بائسة وتخدم الاحتلال وتستهدف المصلحة الفلسطينية"

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 07:30 م
13 يناير 2022
جبريل الرجوب

لاقت تصريحات أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني "فتح"، جبريل الرجوب، التي طالب فيها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالاعتراف بمطالب اللجنة الرباعية الدولية، كمدخل لـ"إنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل حكومة وحدة وطنية"، رفضا وانتقادا سياسيًّا.

ورأى سياسيان ، أن تصريحات الرجوب التي أدلى بها لقناة الميادين، مساء الثلاثاء، "تعكس عدم الرغبة بتحقيق المصالحة الفلسطينية، وترسل برسائل للمجتمع الدولي، تظهر رغبة القيادة الفلسطينية بالاستئثار بالسلطة".

وتطالب اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بعملية السلام في الشرق الأوسط، والتي تشكلت عام 2002، وتضم الولايات المتحدة، روسيا، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتّحدة فصائل المقاومة الفلسطينية بوقف العمل المسلح، والاعتراف بـ"إسرائيل"، والالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع "إسرائيل"، وقبول حل الدولتين، كشرط مسبق للاعتراف بها.

وأعرب الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي عن "أسفه" لتصريحات القيادي في "فتح" جبريل الرجوب، خاصة التصريحات المتعلقة بـ"قبول حماس لشروط الرباعية الدولية".

 وقال الرنتاوي: "من المؤسف أن يكون مطلب انصياع حماس لشروط الرباعية مطلب فلسطيني، ويأتي تحديداً من قيادي في حركة فتح".

وأضاف: "حكومة الاحتلال الإسرائيلي لا تعترف بالشعب الفلسطيني ولا بحقوقه، وتعمل على جرف أرضه بالكامل، وتشريده عن وطنه، وبالتالي في أي سياق تصر السلطة الفلسطينية على قبول حماس بالرباعية".

وبين الرنتاوي، أن "العالم أجمع أصبح أكثر تراخياً وأكثر استعداداً لأي ترتيبات فلسطينية داخلية، لا تضع حماس أمام هكذا خيار صعب، بل هو خيار أصبح خلف ظهورنا".

وشدد الرنتاوي على أن المطلوب اليوم "حكومات كفاءات تكنوقراط"، داعيا إلى "التمييز بين الموقف الحكومي الفلسطيني، وحركة تحرر كحركة حماس، خاصةً أن المجتمع الدولي بدأ يتعاطى بإيجابية مع الوضع الفلسطيني، والحكومة الفلسطينية تكون هي المستعدة للتعاطي مع شروط الرباعية إذا أرادت، وليس حركة حماس".

إعادة إنتاج أوسلو

وأكد المحلل السياسي، أن "تصريحات الرجوب تخفي نوايا ما، لدى صاحبها، وتظهر عدم رغبة في المصالحة بمعزل عن هذه التفاصيل التي تحدث عنها".

وتساءل الرنتاوي: "هل من مصلحة الشعب الفلسطيني الانجرار نحو ما يريده الاحتلال الإسرائيلي، الذي يمضي قدماً نحو التطرف من خلال اعتراف فلسطيني به".

وأشار إلى تصريحات صدرت عن قيادات في السلطة الفلسطينية، "تهدد بإلغاء اتفاق أوسلو"، في حين "يطلب الرجوب من حماس الاعتراف بأوسلو"، موضحًا أن "المجلس المركزي دعا في أكثر من موقف إلى التحلل من قيود أوسلو، واتفاق باريس الاقتصادي".

ورأى الرنتاوي أن "مقاربة الرجوب بائسة، وتنم عن عدم رغبة في إتمام المصالحة، وفيها نفاق للمجتمع الدولي، ولا تخدم الشعب الفلسطيني".

وحول الربط الذي تحدث عنه جبريل الرجوب بين حركة "حماس"، وجماعة الإخوان المسلمين، قال الرنتاوي: "على المستوى الشخصي، أتمنى لو أن حماس تفك ارتباطها بالإخوان إدارياً ومالياً".

 وتابع: "هذا يفيد العلاقات الدولية لحركة حماس كحركة تحرر فلسطيني، لكن قبل هذا الحديث نعود للوراء، لنشاهد أن حماس قبل فك الارتباط مع الإخوان المسلمين كان لديها المرونة الكاملة في الذهاب نحو المصالحة الكاملة مع فتح".

وقال: "أفهم أن يكون مطلب الربط بين حماس والإخوان مطلباً مصرياً، أما أن يكون من طرف فلسطيني، فأنا أعتقد أن هذه المعزوفة لا تخدم المصلحة الفلسطينية".

وشدد الرنتاوي على أن "فتح لا تريد المصالحة، ولديها قيادات تسعى لتأكيد هذه الغاية، وكذلك هناك طرف في حركة حماس".

دعوة لـ"فتح" و"حماس"

 ودعا المحلل السياسي، حركتي "فتح" و"حماس" إلى مقاربة جديدة تقوم على أن "الذهاب للمصالحة يعني أن طرفي المعادلة الفلسطينية رابح فيها"، وأنه بخلاف ذلك، فسنبقى "أمام تطاحن فصائلي لا يتغذى عليه، سوى أعداء الشعب الفلسطيني وحدهم".

تصريحات غير مفاجئة

من جانبه، أكد السفير الفلسطيني السابق الدكتور ربحي حلوم أن "الادعاء الذي تحدث عنه جبريل الرجوب في تصريحات للميادين حول وجود تباين في وجهات النظر داخل حماس من ملف المصالحة مع فتح، لم يفاجئه".

 وقال: "ما صرح به جبريل الرجوب بالنسبة لي ليس جديد، لأنني أعرف هؤلاء تمام المعرفة منذ ستينات القرن الماضي، وأعرف كيف يفكرون، وأعرف نهجهم منذ أن انخرطوا بمسار المفاوضات، إذ لا يصلح العطار ما أفسده الدهر".

وقال القيادي السابق بحركة "فتح": "للأسف، هؤلاء من قيادات فتح، من المستحيل أن يتغيروا عن مبادئهم لأنها مترسخة فيهم حتى قبل أوسلو التي توجت نهجهم الذي كانوا ملتصقون به منذ بداية نشأتهم".

وأضاف: "جميع الأطروحات التي كانت قيادة السلطة الفلسطينية ترددها أثناء لقائها بقيادات حركة حماس، والجهاد الإسلامي ما هي إلا أقنعة بائسة وخادعة".

وشدد حلوم على أن "قيادة حماس قدمت أكثر مما يمكن أن يقدم في موضوع المصالحة، وقدموا مقترحات إيجابية، ولا دور لهم في تعطيل المصالحة، ولكن عباس ومجموعته كانوا يبحثون عن مجرد وسائل زائفة لتبرير مواقفهم المتشنجة من المصالحة".

ودعا حلوم، الفصائل المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطيني إلى "الخروج من عباءة محمود عباس"، موجهاً اللوم لهم على "استمرار بقائهم في إطار ما يسمى المجلس المركزي".

وتساءل: "عن أي منظمة يتحدثون، هذه عبارة عن مومياءات محنطة بلا عمل ولا قيمة، ولا فاعلية، ولا تأثير، وبلغ عمر معظمهم أكثر من ستين عاماً وهم مجرد ديكور لا أكثر".

المصدر: قدس برس