39 ألف عامل في الداخل بلا حقوق

تقرير حادثة "فصايل" عَرَّت سماسرة من عرب الداخل المحتل..!

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 12:40 م
13 يناير 2022
عمال الداخل.jpg

الوضع الاقتصادي الخانق الذي تمر به آلاف العائلات في الضفة الغربية والداخل المحتل، يدفع بآلاف الفلسطينيين للعمل داخل الأراضي المحتلة بطريقة غير قانونية عن طريق سماسرة عرب، نظراً لمحدودية التصاريح التي تصدرها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" لهم، وهو ما يُعرض حياتهم للخطر، أو يفقدون كل حقوقهم العمالية التي كفلتها قوانين العمل المحلية والدولية في أحسن الأحوال.

حادث أريحا قرب قرية فصايل، الذي أودى بحياة 9 فتية كانوا يعملون في المستوطنات "الإسرائيلية"، كان خير شاهد على حجم معاناة الفلسطينيين، إذ أن هؤلاء غادروا مقاعد دراستهم وتوجهوا للعمل للمساعدة في إعالة أسرهم.

قصة أطفال شهداء "لقمة العيش" مماثلة لحكايات عشرات الآلاف من العمال في الضفة الغربية والداخل المحتل، الذين تدفعهم الحاجة لأن يكونوا عمالاً دون حقوق تذكر لهم.

وأظهر جهاز الإحصاء المركزي تقريراً يُفيد بأن 39.100 عامل فلسطيني يعملون في "إسرائيل" بدون تصريح عمل، وهو عدد يُشكل 5% من إجمالي العمالة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، الأمر الذي قد يفقدهم جميع حقوقهم العمالية التي كفلتها كل القوانين المحلية والدولية، كونه غير مسجل رسميًا لدى الجهات المختصة، ولا يُعترف بوجوده ضمن قوائم العمال النظاميين.

نقابيون وحقوقيون أجمعُوا، أن الذين يعملون لدى أرباب العمل "الإسرائيليين" بشكل غير نظامي (دون تصريح عمل) لن يحصلوا على أدنى حقوق تذكر، عند نهاية خدمة، في حال تعرض لإصابة عمل، أو تأمين صحي، كما أنهم يعملون بأجرة يومية منخفضة مقارنة بالعامل النظامي.

لا حقوق لهم

رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي، أكدَ أن العامل غير النظامي يتعرض لانتهاكات في حقوقه، فهو غير معترف به قانونياً، ويتم التعامل معهم بطريقة غير لائقة، وإضافة ساعات عمل يومية دون الحصول على مقابل مادي.

وبيّن العمصي لوكالة "فلسطين اليوم" الإخبارية، أنه في حال تعرض الفلسطيني لإصابة عمال، فإن المشغل "الإسرائيلي" غير مُلزم بعلاجه أو تعويضه عن إصابته، كما يُحرم من مكافئة نهاية الخدمة والكثير من الحقوق التي تنص عليها قوانين العمل.

وأشار إلى أن العامل الفلسطيني غير النظامي لا يحق له رفع دعوة قضائية على صاحب العمل الإسرائيلي في حال تعرض لانتهاكات أو ظلم يتعلق بحقوقه، بل على العكس يمكن للمشغل "الإسرائيلي" الإبلاغ عنه وسجنه كونه دخل الأراضي المحتلة للعمل دون الحصول على تصريح عمل.

وقال: "حين يُصاب العامل الفلسطيني أثناء عمله لدى المشغل "الإسرائيلي"، يقوم الأخير بالتخلي عنه والإلقاء به على الحواجز الفلسطينية ليتم نقله وعلاجه عند ذويه"، لافتاً إلى أن رب العمل يرحب بتشغيل العامل غير النظامي كون يعفيه من الالتزامات والعديد من المستحقات، كما أن أُجرته اليومية منخفضة مقارنة بالعامل النظامي.

المستشار القانوني أسامة سعد، أوضح أن العامل الفلسطيني يجب أن يكون محمي بقانون العمل سواء في الأراضي التي تسيطر عليها السلطة، أو القانون "الإسرائيلي" إذا كان يعمل في الداخل المحتل، وبالتالي إذا لم يمتلك تصريح العمل سيفقد كل حقوقه العمالية كاملة، كونه يعمل بشكل غير قانوني.

السماسرة يرتكبون جريمة

وذكر سعد لوكالة "فلسطين اليوم" الإخبارية"، أن العامل النظامي ربما يتعرض لبعض الإشكاليات "الأمنية" كونه في نظر الاحتلال قد خالف القانون "الإسرائيلي"، وبالتالي تطيق عليه إجراءات أمنية، مشيراً إلى أن العشرات من العمال الفلسطينيين "غير النظاميين" قد تعرضوا للملاحقة والاعتقال.

وشدد، على أن سماسرة العمال العرب يرتكبون جريمة بحق الفلسطينيين عند إرسالهم للعمل دون تصريح مقابلة مبلغ من المال، مطالباً النيابة العامة والجهات المختصة بتطبيق أقسى العقوبات عليهم كونهم يعرضون حياة العامل للخطر يصل حد السجن والموت.

وأضاف: "القانون الفلسطيني يُعاقب على تلك الأعمال المخالفة-سماسرة العمل- ويصنفها كجرائم تقع على الأشخاص، وبالتالي على النيابة اتخاذ الإجراء القانوني بحقهم من ملاحقة واعتقال محاكمة؛ لأن حياة الفلسطيني يجب أن تصان وألا تُنتهك أو تترك عرضة لتجار الدم والبشر".

بدوره، أكد وزير العمل في حكومة اشتية نصري أبو جيش، أن جريمة السماسرة، وتشغيل العمل بشكل غير نظامي وقانوي في المستوطنات "الإسرائيلية" والأراضي المحتلة مضاعفة، فهناك تشغيل أطفال بالعمل في مستوطنات وهم دون السن القانونية، كما أن العمل في مناطق يُعدُ العمل فيها محرماً وغير قانوني، وهو أمر يترافق مع عمل لساعات طويلة وبأجور زهيدة.

وشدد أبو جيش في تصريحات صحفية عقب حادث فصايل على أن وزارته تبذل جهدا كبيرا عبر التفتيش في المناطق الفلسطينية، متعهدا بأخذ إجراءات رادعة بحق السماسرة الذين يخالفون القانون ويسرقون تعب العمال، وهو أمر مشين ستتم معاقبتهم عليه

يشار إلى أن ما يقارب من 170 ألف فلسطيني يعملون داخل "إسرائيل" موزعين على من يحملون تصريح عمل، أو دون ذلك.