شريط الأخبار

الحوامل أكثر المتضررات .. الجدار يحرم النساء من تلقي الخدمات الصحية اللازمة

10:00 - 13 تشرين أول / أبريل 2009

فلسطين اليوم: رام الله: خاص

في آذار الماضي وصلت سهير( 30 عاما ) إلى بوابة قريتها في حالة مخاض، و عندما اقتربت السيارة التي تستقلها من الجنود الذين يتحكمون في البوابة طلبوا منها العودة إلى حيت أتت، و عبثا راح زوجها يتحدث إلى الجنود بضرورة وصولها إلى المستشفى في قلقيلية إلا أنهم رفضوا بحجة أن الوقت لم يحن لفتح البوابة وان عليها إما الانتظار أو العودة إلى حيث أتت.

 

و مع طول المجادلات التي امتدت أكثر من ساعتين رزقت سهير بطفلها داخل السيارة إلا أن ذلك أيضا لم يغير رأي الجنود الذين أصروا على رأيهم، رغم تردي حالتها بشكل كبير.

و بوابة "عزون العتمة" جنوب مدينة قلقيلية تغلق في المساء ولا تفتح حتى الساعة السادسة صباحا، ولا يسمح لأحد بالخروج حتى لو كان في حالة صحية خطرة، مثلما حدث مع سهير حيث باءت كل جهود الاتصال و التنسيق مع الجانب الإسرائيلي للسماح لها بالوصول إلى المستشفى بالفشل.

 

و حاله سهير ليست الوحيدة فعلى البوابات التي بنيت على أبواب البلدات والقرى الفلسطينية في مختلف إنحاء الضفة تتكرر عشرات القصص الصحية المأساوية، كواحدة من أكثر الآثار السلبية للجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل منذ 2002 و الذي حول أكثر من 64 تجمع فلسطيني يقطنها 107 ألف فلسطيني جحيم.

 

فبحسب مسح أجراه الجهاز المركزي للإحصاء فإن 65% من الأسر الفلسطينية الواقعة داخل جدار الفصل العنصري فصلت عن الخدمات الطبية (المستشفيات والمراكز الطبية) مقابل 39.4% للأسر الواقعة خارج جدار الضم والتوسع، كما شكل عدم قدرة الكادر الطبي من الوصول إلى التجمع عائقاً لـ 63.3% من الأسر التي تقيم داخل الجدار و36.3%من الأسر التي تقيم خارج الجدار.

 

و كشفت دراسات متخصصة أن جدار الضم والتوسع سيتسبب في تدمير الجهاز الصحي الفلسطيني بشكل كامل في حال الانتهاء منه نظراً لتركز الخدمات الطبية في المدن والتجمعات السكنية الكبيرة.

و لعل المرأة الفلسطينية كانت من أكثر الشرائح التي تهددت صحيا بحكم هذا الإغلاق، و خاصة الحوامل منهن واللواتي اضطررن في كثير من الأوقات إلى الولادة على البوابة و أمام أعين الجنود.

 

و في دراسة التي أصدرها معهد الإعلام والسياسات الصحية الفلسطينية أن 20% من وفيات الأطفال الفلسطينيين توفوا بسبب جدار الضم والتوسع والحواجز المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة والتي يزيد عددها عن 500 حاجز. و توصلت الدراسة ذاتها.

و أن أكثر من 208 ألف فلسطيني سيعزلون عند انتهاء المرحلة الثانية من جدار الضم والتوسع في المنطقة الغربية بين الجدار والخط الأخضر، وأن 92% من المرضى القاطنين غرب الجدار يواجهون صعوبات في الوصول إلى أماكن الخدمات الصحية ونتيجة هدم هذه المنازل.

 

وبحسب الدراسة أيضا فأن انتشار فقر الدم بين النساء في سن الإنجاب بلغت 33%.وولادة أطفال نقل أوزانهم عن 2.5كغم حوالي 10% وأن الإغلاق ومنع التجول شكل نسبة 44% للأمهات اللواتي واجهن صعوبة في الحصول على الخدمات الطبية لأطفالهن. أما بالنسبة للأمهات اللواتي واجهن صعوبة في الحصول على التطعيم لأطفالهن بسبب الحواجز العسكرية فبلغت 12% وتحدثت دراسة لمركز المرأة للإرشاد القانوني أن أربع من كل عشر أسر تعيش في حالة مزمنة من غياب الأمن الغذائي وأن هناك تراجعاً في كمية الغذاء ونوعيته لدى 73% من الأسر في الضفة الغربية.

 

و تردت صحة المرأة نتيجة عدم قدرة النساء على الوصول إلى المراكز الصحية.و تتعرض النساء الحوامل لأخطار صحية حين ينتظرن لفترات طويلة عند نقاط التفتيش، حيث وثق 55 حاله وفاه لأطفال ولدوا على الحواجز و البوابات.

وفي محاولة لتخفيف الآثار الصحية للمرأة في هذه المناطق تقوم الإغاثة الطبية بحملة نشاطات توعوية وتثقيفية من خلال العمل الميداني والعيادات المتنقلة بين هذه التجمعات وذلك لتمكين المرأة الفلسطينية وتأهيلها للتعامل من الحوادث الصحية المنزلية كالإسعافات الأولية و الولادة الآمنة والتفريغ النفسي.

 

يقول د. محمد العبوشي منسق هذه الحملات في مناطق قلقيلية و طولكرم ان ما تقوم به الحملة هو محاولة تأهيل المرأة الفلسطينية في تلك التجمعات على التعامل بشكل صحي في وقت الضائقة من خلال تمرينهن على كثير من المهارات التي يمكن الاستفادة منها وخاصة في قضايا الوضع والولادة والتي غالبا ما تحتاج إلى تدخل سريع.

 

و تابع:" نحن نتعامل وفقا للقاعدة الطبية التي تقول أن "تأخير ربع ساعة يؤدي إلى الوفاة" و في هذه المناطق يكون التأخير لساعات الأمر الذي أدى إلى حالات وفاه وثق منها حالتين لنساء توفين أثناء الولادة دون السماح لهن بالمرور".

 

و قد عنونت اللقاءات التثقيفية التي تقوم بها هذه الحملة ب" تحسين الجودة الإنجابية للنساء خلف الجدار" الأمر الذي ساعد في حالات كثيرة بالتدخل السريع و الأمن و إنقاذ حياة العشرات من النساء و الأطفال بعد عدم السماح لهن بالوصول إلى المستشفيات و  تلقي الإسعافات و المساعدة المباشرة، دون إيه مضاعفات تذكر.

انشر عبر