إنهم الشهداء، فوارس فلسطين، يولدون في أجمل الأزمنة والأمكنة، يعطرون البلاد بروحهم وريحانهم، ويسيرون في صفوف الجهاد، قافلة من العاشقين لا تنتهي، ويرتقون شهداء على طريق القدس.
ميلاد فارس:
أبصر فارسنا محمد نجيب محمد قاسم عبيدو، النور في الثامن من فبراير 1981م، في مدينة الخليل المحتلة، لعائلة مؤمنة بدينها ووطنها، وقد نشأ يتيم الأب، وهو ما جعله يتلقى تعليمه الدراسي في مدرسة الأيتام بالمدينة، وكان ترتيبه السادس بين إخوانه.
تلقى تعليمه، ثم اتجه للعمل لمساعدة أهله، حيث تقول والدته: إنه اعتاد أن يقضي وقتاً طويلاً في العمل، ولكنه بمجرد أن يعود إلى البيت يسارع في تقبيل يدها والسعي لنيل رضاها.
روح وريحان:
تميز الشهيد بالفطنة وتمتع بأسلوب لبق في التعامل مع الآخرين خصوصاً مع أشقائه وأقربائه والجيران.
تصفه أمه بالقول: كان مثالاً في الأدب والأخلاق الحسنة ومن عادته أن يعود من عمله ويتجه إلى المسجد، وكان قلبه معلقاً بالمساجد والدروس الدينية. أما شقيقته فتقول إنه كان محباً للجلوس وحده منصتاً لخطب الفقه والمواعظ والدروس التي تحث على الجهاد والمقاومة.
في صفوف الجهاد:
كان فارسنا يتقن الخط العربي، وكان يخط كتاباته وشعاراته على جدران المخيم وفي بيوت عزاء الشهداء، وقد تأثر بذلك كثيراً، فكلما كتب عبارات الحماسة والفخر للشهداء تعلق قلبه بالشهادة وحب الجهاد في سبيل الله والوطن.
تقول والدة الشهيد، إنها لحظت تحركاته ونشاطه الجهادي منذ البداية، فلم يتغيب عن المواجهات مع جنود الاحتلال عند الحواجز مع اندلاع انتفاضة الأقصى، ولم يشعر أحداً بذلك لحرصه الشديد.
التحق شهيدنا بحركة الجهاد الاسلامي مطلع انتفاضة الأقصى عام2000م، ثم انضم إلى صفوف سرايا القدس الذراع العسكري للحركة.
شهيداً على طريق القدس:
في 22 ديسمبر 2000م، وبعد أن أدى شهیدنا المجاهد محمد نجيب صلاة الجمعة توجه إلى منطقة وادي المغير جنوب الخليل، ليطعن بسكينه مجموعة من جنود الاحتلال ويعترف العدو بإصابات في صفوفه، ويرتقي بعدها شهيداً مؤمناً مجاهداً.
تقول والدة الشهيد: «نحتسبه شهيداً عند الله».