"بسياساتها العنصرية الدائمة، وقوانيها التي تناقض القانون الدولي ، تحاول حكومات الاحتلال "الإسرائيلي" المتعاقبة، فكل مرة تجد نفسها بحاجة لتسجيل إنتصار يرفع من صورتها أمام جبهتها الداخلية الهشة والمتهالكه، فلا ترى لذلك طريقة غير استغلال الجزء الأضعف المدافع عن القضية الفلسطينية، (الذي يدفع بأجزاء جسمه للتصدى لقضيته العادلة، " الأسرى الفلسطينيين في سجونه".
فبعد الانتصارات التي سجلتها الحركة الأسيرة ضد السجان الصهيوني مؤخراً، بعمليات الإضراب عن الطعام أو العصيان في ساحات سجونه، واخرها انتزاع ستة أسرى حريتهم عبر "نفق الحرية" من سجن جلبوع، وفي سابقة هي الأولى شرعنا (الاحتلال)، مؤخراً عدة قرارات ضد الأسرى بموافقة عربية، مثلتها القائمة الموحدة بقيادة "منصور عباس".
فقد صادق ما يسمي بالبرلمان الإسرائيلي(الكنيست)، أمس الثلاثاء، على ثلاثة قوانين تستهدف الأسرى الفلسطينيين في السجون "الاسرائيلية"، بدعم من القائمة الموحدة ومعارضة المشتركة، يقضي أبرزها بتعزيز سلطات السجون بجنود الاحتلال بهدف تضييق الخناق على الأسرى الفلسطينيين.
إعلان حرب
القرارات التي قوبلت برفض شعبي، اعتبرتها الفصائل الفلسطينية؛ اصطفاف مع الاحتلال التي تتيح لأفراد جيش الاحتلال بالعمل ضمن "مصلحة السجون الصهيونية".
فقد انتقدت حركة الجهاد الإسلامي تصويت قائمة "منصور عباس في الكنيست الصهيوني"، لصالح قرارات قمع الأسرى التي تتيح لأفراد جيش الاحتلال بالعمل ضمن "مصلحة السجون الصهيونية".
ووصفت الحركة على لسان مسؤول ملف الأسرى د. جميل عليان، موقف قائمة منصور عباس، بأنه تصرف شائن وغير أخلاقي، ويظهر انسلاخ هذه القائمة عن هويتها وانتمائها الفلسطيني والذي يتمسك به أهالي فلسطين المحتلة عام 1948.
وأكد مسئول ملف الأسرى في حركة الجهاد الإسلامي د. جميل عليان، أن هذا التصويت يمثل خروجًا عن انتماء ومصالح وأهداف أهلنا في أراضي الـ 48 ، ويصب في خدمة أجندة الاحتلال الصهيوني.
ودان القيادي في الجهاد هذا التصويت واعتبره حرباً على الأسرى ومشاركة في الجرائم المرتكبة بحقهم، وعدّ تمرير هذا القرار من خلال أصوات "الموحدة" بمثابة دعوة للقتل "مما يعني أننا سنكون أمام مزيد من الجرائم والعدوان في قادم الأيام ضد أسرانا لأن هذا الجيش هو نفسه الذي يقتل الأطفال والنساء والشبان على الحواجز ونقاط التفتيش بدون أي سبب".
تنكر لهويتها الفلسطينية
فيما أكدت لجان المقاومة في فلسطين، أن قرارات الكنيست الصهيوني ضد الأسرى عنصرية وقمعية وفاشية وتكشف الوجه القبيح لكيان العدو المجرم .
وقالت اللجان في بيان لها وصل" فلسطين اليوم" نسخه عنه، إن " تصويت قائمة المدعو منصور عباس لقرارات قمع الاسرى والتنكيل بهم هي قمة الانحطاط والخيانة والانحدار الاخلاقي والقيمي والوطني"، موكدة أن تصويت قائمة منصور عباس لصالح قرارات قمع الاسرى هو تنكر لهويتها الفلسطينية واعلان اصطفافها مع العدو الصهيوني ضد ابناء شعبها .
وأضافت " أي قمع او تنكيل باسرانا الابطال في السجون الصهيونية هو بمثابة اعلان حرب على الشعب الفلسطيني كله والعدو الصهيوني سيتحمل نتائجه كاملة"، داعية جماهير شعبنا في كل مكان دعمهم ومساندتهم في مواجهة مصلحة السجون الارهابية .
تحقيق انجازات اكبر
بدروه، رأى المختص بالشأن الصهيوني عبد الرحمن شهاب، أن السياق الذي تعمل فيه القائمة الموحدة غير السياق الذي تسير فيه قضية الأسرى والنضال الفلسطيني ضد الاحتلال في الضفة والقطاع .
وقال شهاب خلال حديث لـ" فلسطين اليوم "، إن " القائمة الموحدة لها فلسفتها الخاصة بها الذي تنظر من خلاله إلى الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وهو النظر بصورة تنطلق من خلال الرؤية للتمكين في النظام السياسي "الاسرائيلي" وتفريغ ادوات الاحتلال التحريضية ضدهم من محتواها".
وأضاف :"هي جزء من الهجمة بشكل عام لكن القائمة الموحدة لا تقصد أن تكون جزء من هذه الحرب ولكن هناك توازنات تجعلها لا تعترض على قوانين محددة مقابل حصولها على انجازات اكبر".
وبشأن المطلوب شعبيا لمواجهة هذه القرارات، أوضح شهاب، أن الافضل لنا أن نواجه هذه القرارات دون النظر لموضوع تصويت القائمة الموحدة، لافتا إلى أن موضوع القائمة الموحدة فيه اشكاليات كثيرة ومن الأفضل نحن الفلسطينيون عدم التركيز عليه لأن التركيز يخلق تشعبات مرهقة أكثر للقضية.
وأشار إلى أن هذا الأمر يمكن طرحه من الزاوية القانونية؛ بأن الاحتلال يشرع قوانين عنصرية وارهابية وهذا يستدعي وقوف مؤسسات دولية رسمية وغير رسمية ضده