الشهيد القائد رياض فخري خليفة: مًقاتل حتى اللحظة الأخيرة

الساعة 10:29 ص|14 ديسمبر 2021

فلسطين اليوم

إنهم الشهداء، فوارس فلسطين، يولدون في أجمل الأزمنة والأمكنة، يعطرون البلاد بروحهم وريحانهم، ويسيرون في صفوف الجهاد، قافلة من العاشقين لا تنتهي، ويرتقون شهداء على طريق القدس.

ميلاد فارس:

أبصر شهيدنا رياض فخري دار خليفة، النور في الفاتح من ديسمبر 1970م، وهو أكبر أخوته من الذكور، في عائلة مؤمنة بدينها ووطنها، قدمت التضحيات الكبيرة، فقد اعتقلت قوات الاحتلال والده، وحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات وعلى والدته مدة ست سنوات.

تلقى تعليمه في مدارس القرية، وأنهى مرحلة الثانوية العامة مع بداية انتفاضة الحجارة 1987م، وحصل على معدل 86% في الفرع الأدبي. وتزوج ورزقه الله مولوداً بعد استشهاده.

روح وريحان:

تميز شهيدنا بالقيم الدينية، والمحافظة على الصلوات في المسجد وقراءة القراَن، كما كان صاحب جرأة منقطعة النظير، وقلب كبير يعوَّض فيه أخوته وأخواته عما فقدوه مع تجربة اعتقال الوالدين.

يقول المحرر جمعة التايه، صديق الشهيد: "منذ صغره وهو يرسم ملامح شخصيته الطموحة، التي ظهرت وتجلت في حبه للجهاد والمقاومة، في بدايات الانتفاضة الأولى حيث اعتقل وهو يحمل حجراً في يده وكتاباً في اليد الأخرى". ويضيف "أبو أسامة" بأن رياض، كان ذلك الإنسان البسيط المتواضع، الثوري حتى النخاع، التاريخ الحافل بالتضحيات والمحمًّل بالوجع.

في صفوف الجهاد:

شارك في فعاليات انتفاضة الحجارة 1987م، واعتقلته قوات الاحتلال للمرة الأولى عام 1989م، وأمضى في السجن خمسة أشهر، ثم خرج والتحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي.

نفذ العديد من العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال والمستوطنين، وتدرب على صناعة العبوات الناسفة، واشترك في عملية تفجير خطوط أنابيب المياه الواصلة مستوطنة «دولب» غرب رام الله.

تمكنت قوات الاحتلال من اعتقاله، وحكم عليه بثمانية أعوام، وخرج من الأسر، وقام بتشكيل مجموعة عسكرية برفقة القادة ثابت مرداوي ومحمد عارضة، حيث نفذت المجموعة العديد من الهجمات ونصبت الكمائن لقوات الاحتلال ومستوطنيه موقعة العديد من الخسائر في صفوفها. كما تولى قيادة سرايا القدس في مدينة رام الله المحتلة. كما أصيب أثناء تخطيطه وإعداده لإحدى العمليات الكبيرة، حيث انفجرت بين يديه عبوة ناسفة، ولكن قدرة الله أنقذته من موت حقيقي حيث أصيب على أثرها بجروح طفيفة.

تمكنت سلطات الاحتلال من اعتقاله، ولكنه تحرر برفقة الشهيد خالد شنايطة والمحرر أمجد الديك في معتقل "عوفر"، حيث استطاعوا حفر نفق تحت الأرض بطول 14 متر في 22 أيار 2003م.

فجر الثاني عشر من مايو 2003 تمكن شهيدنا القائد رياض خليفة برفقة الشهيد المجاهد خالد شنايطة والمحرر أمجد الديك، من حفر نفق بطول 15 متراً خلال 17 يوماً في سجن عوفر، باستعمال معالق الطعام، واستطاعوا التحرر من قبضة السجان، وبعد خمس ساعات على هروبهم اكتشف السجانون ذلك خلال العد الصباحي.

شهيدٌ على طريق القدس:

يوم 14 ديسمبر 2003م، في إحدى مغارات بلدة "كفر نعمة"، حاصرت قوات الاحتلال المجاهد رياض ورفاق دربه أمجد محمود ورائد عباس، حيث أصيبا وتمكنت من اعتقالهما. وكان شعار شهيدنا القائد: لا للاستسلام.. لا للأسر.. نعم للشهادة، فكان له ما أراد واستشهد بعد أن قاتل حتى اللحظة الأخيرة.

وفي ذات المغارة التي استشهد فيها القائد رياض خليفة، استشهد المجاهد محمد رباح عاصي في 22 تشرين أول 2013م، مهندس عملية "تل أبيب" البطولية التي انتقم فيها لدماء الشهيد القائد أحمد الجعبري.

لكن "رياض" عاش من جديد، فزوجته حامل في شهرها الثاني، وقد أوصى الشهيد زوجته وعمه بأن يسميا المولود القادم "ریاض" إن كان ذكراً و"سرايا" إن كانت أنثي. وتقول زوجته: "لم يكن يتحدث رياض إلا عن ابنه، أوصاني أن أعلمه الأخلاق الحسنة وحب الجهاد، فهو يريده مقاوماً مثله، وأن يلقى ربه شهيداً مثله، وأنا سألبي له تلك الرغبة".

كلمات دلالية