روايات مؤلمة لفلسطينيين من الخليل تعرضوا لاعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 05:42 م
03 ديسمبر 2021
مستوطنون اقتحام مستوطنة.jpg

في الضفة الغربية أشخاص، نعرف ما لديهم ليبشروا به بمجرد أن تظهر هواتفهم على الشاشة: المستوطنون هاجموا مرة أخرى. الرقم في هذه المرة كان “مرة أخرى” لعارف جابر من البلدة القديمة في الخليل، وقال لي: "في الساعة الثانية فجراً اتصل بي ابن عمي وأيقظني من النوم، وقال إن المستوطنين يرشقون الحجارة ويحطمون زجاج عدد من السيارات المتوقفة، وسيارتي أيضاً".

هذا الهجوم حدث منذ فترة، بمفاهيم الخليل، في نهاية آب. هجمات يومية. بشكل عام هي ليست دراماتيكية بما يكفي لتحتل العناوين، أو أنها لم توثق بالكاميرات أو أن الفيلم نفسه لم يكن صور من الزاوية الصحيحة. هذه المرة بدلاً من انتظار حادثة دراماتيكية ومصورة بشكل جيد، سنوصف القليل مما يحدث بصورة روتينية؛ ثلاثة أحداث مع النموذج المعروف: مستوطنون يهاجمون فلسطينيين، وجيش الاحتلال يعاقب الأخيرين.

السبت الأول، 28 – 29 آب، تم خرق صمت الليل في حي جابر بصرخات عالية: بين 12 – 15 إسرائيلياً يهودياً اندفعوا في نزلة الشارع الرئيسي. بدت أعمارهم بين 16 – 18. كانوا يصرخون ويرشقون الحجارة على البيوت والسيارات. أصابوا م. (18 سنة) في رأسه. هو وأخوته كانوا يملأون خزان المياه على سطح بيتهم بالمياه التي انتشلوها من بئر الجمع الموجودة في الساحة. عندما سمعوا الصراخ اعتقدوا أن الأمر يتعلق بشجار عائلي، واثنان منهم خرجا من البيت لرؤية ما يحدث، وصلوا إلى “حاجز جابر”، بوابة حديدية وضعها جيش الاحتلال، وهو واحد من عشرات الحواجز والعوائق الإسمنتية والبراميل والبوابات المغلقة بشكل دائم تم وضعها في منتصف الشوارع، التي تفصل قلب البلدة القديمة عن باقي أجزاء مدينة الخليل. تقف خلف البوابة سيارات لسكان حي جابر التي لا يسمح السفر بها في شوارع الحي.

شاهد م. وشقيقه، الإسرائيليين وهم يحطمون زجاج السيارات الواقفة وهياكلها بالحجارة الكبيرة من مسافة صفر، بالضبط تحت عيون كاميرات المراقبة. كان عدد من الجنود المسلحين يقفون قرب راشقي الحجارة. هم كما يبدو نزلوا من الموقع العسكري الذي على مدخل الزقاق المؤدي إلى الحرم الإبراهيمي (مغارة الماكفيلا)، الذي يبعد 20 – 30 متراً عن حاجز جابر. لاحظ الشباب الإسرائيليون الأخوين، فرشقوا الحجارة عليهما وبدأوا يركضون خلفهم. هرب الأخوان وصعدا إلى السطح لتحذير أخيهم الثالث. وجه راشقو الحجارة ضربهم نحو سطح البيت أسفل الشارع. وأصاب حجر رأس م. من الخلف، ونقل إلى المستشفى.

الخياط محمد جابر يعيش في البيت الذي يقع خلف البوابة الحديدية. استيقظ على صوت النار، كما قال في المخيطة الصغيرة خاصته بعد يوم من ذلك. أراد شباب فلسطينيون إبعاد راشقي الحجارة من الحي، فردوا برشق الحجارة عليهم. بدأ الجنود بإطلاق النار على الفلسطينيين. بالإجمال، خرب المستوطنون برعاية جيش الاحتلال تسع سيارات متوقفة، يقدر ثمن التصليح ببضعة آلاف من الشواكل، التي لا تتوفر للجميع، لتصليح كل سيارة. عدد من أصحاب السيارات مثل عارف جابر، قدموا شكوى للشرطة، آخرون مثل الخياط لم يقدموا. “لا جدوى”، قال، “فنحن عرب”.

وقالت والدة الشاب المصاب: “إن جيش الاحتلال يدافعون عن المستوطنين. وفوراً يتهموننا بأننا المذنبون. في كل جمعة، عندما ينزل المستوطنون إلى الحي (للصلاة في الحرم الإبراهيمي) يكون هناك هجوم معين. لم نعد نحصي. إذا لم يكسروا شيئاً، يصرخون ويشتمون أو يضربون، حينئذ نتنفس الصعداء أنهم لم يخربوا شيئاً”.

المتحدث بلسان جيش الاحتلال قال: “عمليات رشق حجارة متبادلة بين المستوطنين والفلسطينيين، أضرّت بممتلكات الفلسطينيين، وأصابت فتى إسرائيلياً. وصلت إلى المكان قوة لجيش الاحتلال، وعملت على تفريق خرق النظام، بما في ذلك إطلاق النار في الهواء”.

يضربون أمام انظار الجميع

بعد مرور أسبوعين، شاهد شادي المحتسب (37 سنة) عدداً من الأولاد اليهود، الذين يضايقون أولاداً فلسطينيين قرب بيتهم. هذا كان بين حاجز حرس الحدود الموجود في طرف الحرم الإبراهيمي، وحاجز جيش الاحتلال الموجود في زاوية بيت قفيشة، الواقع في شارع السهلة. المحتسب، الذي بيته محصور بين الحاجزين، خرج للدفاع عن الأولاد الفلسطينيين. الجندي الموجود في الموقع دفعه وصرخ عليه بذريعة أنه ضرب الأولاد اليهود تحداه. المحتسب وقال: “لم أفعل سوى أني فصلتُ بينهم. كل شيء موثق (في كاميرات المراقبة)، انظر إذا كنت ضربتهم”. القليل من سكان الحي الواقع أمام الحرم الإبراهيمي، الذين ما زالوا يسكنون في بيوتهم، معروفون لجنود جيش الاحتلال مع ذلك، في الأسبوع نفسه، الذي بدأ فيه عيد الغفران، أوقف الجنود الموجودون على الحاجز، المحتسب وطلبوا رؤية هويته، وبدأوا يستفزونه يومياً. ركله أحد الجنود مرة، وقال: “ما رأيك أن أعتقلك؟ أن أخبط رأسك بالحائط؟” يستعيد كيف سأله الجندي ذات مرة. استنتج السبب: ذات مرة فصل بين الأولاد اليهود الذين يضربون الأولاد الفلسطينيين.

الجمعة، 17 أيلول، الثالثة والنصف ظهراً، أُوقف هو وشقيقه الأصغر هناك مرة أخرى، وسُئل أسئلة مزعجة. أوقفوه جهة الحائط للتفتيش وطلبوا منه إبراز بطاقة الهوية للتعريف عن نفسه. عندما تبين أن شقيقه نسي بطاقة هويته، اتصل بالأم لإحضارها. بعد ذلك أخلى الجنود سبيلهما، لكن عند ابتعادهما، سمعا أحدهم يصرخ على الأم: “يا زانية”، عادا بسرعة إلى المكان وصرخا في وجه الجندي. عندها توقف عن الشتم، وابتعدا عنه. ومرة أخرى سمعاه يشتمها. وعادا مرة أخرى بغضب وبدأ الجندي بدفع المحتسب، وانضم إليه المزيد من الجنود ورجال شرطة حرس الحدود. تم إلقاء الشقيقين على الأرض. هناك فيلم فيديو يظهر تجمع عدد من الجنود ورجال الشرطة وهم يلوحون بالهراوات والبنادق ويضربون أمام أنظار الجميع.

"أنا واثنتان من العائلة تدخلنا وحاولنا حمايتهم وإبعاد الجنود عنهم”، قالت الأم عفّت، وهي في نهاية الخمسينيات من عمرها. اعتقل الجنود الاثنين المضروبين في جسدهما وعلى وجوههما وصودرت هواتفهما. وقد تم جرهما طوال يوم تقريباً، مكبلين ومعصوبي العيون ويتألمان، بين مراكز الاعتقال والسيارة والقاعدة العسكرية و”شعاري تصيدق” (في حين أن المحتسب البالغ بقي مكبلاً في السيارة) ومن هناك إلى السجن في عوفر. من هناك تم إعادة المحتسب مرة أخرى إلى “شعاري تصيدق” لإجراء فحص صغير وسطحي وأعيد إلى عوفر. بعد أربعة أيام تم إطلاق سراحهما بكفالة.

الجنود لم يبذلوا أي جهد

كدمات شديدة وتطبيب واعتقال، كانت عقوبة أبناء عائلة سدر، الذين تجرأوا على استدعاء الشرطة أثناء قيام إسرائيليين يهود برشق الحجارة على بيتهم. مقطع فيديو من 6 آب، الساعة 11:30 ليلاً، أظهر شخصيات بيضاء ملثمة وهي ترشق حجارة كبيرة من سطح “بيت هداسا”. جنديان كانا قربهم حاولا، لكن دون أن يكلفا نفسيهما، وقفهم، قال ياسين سدر (19 سنة). اتصل والد العائلة عبد الخالق مع الشرطة. وجاءت. نزل راشقو الحجارة عن السطح. بعد أن هدأوا أبناء عائلة سدر والجيران، الذين أيضاً رشقت الحجارة على بيوتهم، جلسوا على مدخل البيت وتحدثوا معاً.

 

عندها، ظهر 20 جندياً تقريباً الذين توجهوا نحوهم بسرعة. أربعة، قال ياسين لـ”بتسيلم”، انقضوا عليهم بالركل واللكمات. هو صرخ وسأل: لماذا؟ لكنهم استمروا بركله وضربه أمام أنظار الجميع، ودفعوا بوجهه إلى داخل بوابة دكان مغلق، وقيدوا يديه بالأصفاد البلاستيكية. احتجاج والده والآخرين لم يساعد. شقيقه سائد (17 سنة) صرخ على الجنود، فهجم عليه ستة منهم واعتقلوه. أخذ الشقيقان إلى “بيت رومانو”، وهو أحد مرافق المستوطنين في الخليل.

أحد الجنود ضرب ياسين بقبضته على وجهه، سببت له نزفاً في أنفه وفمه. “لقد شعر أن القفاز الذي يضعه على يده، مصنوع من الحديد”، قال. شتم الجنود أيضاً أمه وعائلته وواصلوا ضربه وركله. حسب تقديره، عشر دقائق أخرى إلى أن شعر بأنه يفقد الوعي. شعر بألم في يديه وعرف أن شخصاً ما يقطع الأصفاد البلاستيكية، عندها اكتشف أنه في سيارة إسعاف إسرائيلية، نقل منها إلى سيارة إسعاف فلسطينية، وهناك فقد الوعي مرة أخرى. وعندما أفاق وجد نفسه في مستشفى فلسطيني.

أُخذ الأخ سائد إلى مركز للشرطة في مستوطنة “جفعات هافوت” الموجودة على أراضي عائلة الجعبري. وأطلق سراحه فوراً، ولكن قيل له إن عليه المثول للتحقيق في 8 من الشهر. وقد جاء كما طلب منه، تم إطلاق سراحه. قدم هو وأبوه شكوى ضد المستوطنين والجنود الذين هاجموهما. بعد ساعتين، قرب بيته، انقض جنود الاحتلال على سائد واعتقلوه مرة أخرى. جاء والده لتخليصه. أخبره رجال الشرطة بأن عليه المثول غداً في مركز الشرطة في 9 آب. وهذا ما فعله، وثانية قال له رجال الشرطة بأنه لا يوجد تحقيق ويمكنه العودة إلى منزله. رد المتحدث بلسان جيش الاحتلال لم يتم تسلمه حتى ساعة إغلاق العدد.

“لهذه الأسباب، الكثير من الأشخاص تركوا البلدة القديمة”، قلت لشادي المحتسب وأمه عفّت في نهاية أيلول. “من أين لكم هذه القوة لتبقوا؟” أجابت الأم بسؤال: “أين نذهب؟”. أجاب الابن: “طول الشجرة متران لكن طول الجذور ستة أمتار”.